الأربعاء 22-نوفمبر -2017

العبادي يتجه لصدام مفتوح مع «الكيان الموازي» الإيراني داخل الدولة العراقية..ترامب سيدعم الخطة بـ 25 ألف جندي والسعودية تعتذر عن دعمها ماليّاً

ديرتنا نيوز

ديرتنا نيوز - بغداد - بغداد ـ عمان ـ  استنفر رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي قواه وطاقته وبدأ يستعد لمرحلة الصدام المباشر مع اللوبي الإيراني النافذ في المؤسستين البرلمانية والعسكرية آملاً في الحصول على إسناد دولي وغطاء عربي لخطته التي تهدف إلى إعادة إنتاج المعادلة السياسية لبلاده بالتوازي مع تحجيم اللوبي الإيراني المعاند.
وبدأت أوساط الرئيس العبادي تتهم اللوبي الإيراني فعليّاً بالسعي إلى تشكيل الكيان الموازي داخل الدولة وأجهزتها، والذي كشّر عن بعض أنيابه مؤخراً في اتجاهين: الأول هو بشرعنة سلاح ما يسمّى بكتائب «الحشد الشيعي»، وبالضغط على حكومة العبادي لإعادة تأهيلها في قطاعات هجومية عسكرية ومدرعة وليس في قطاعات دفاعية بواجبات أمنية كما اتفق سابقاً معه، والثاني من خلال التشديد على معاقبة الأردن وقطع العلاقات معه والحرص داخل البرلمان، عبر الائتلاف الموالي لطهران، على إعاقة مشروع إحياء أنبوب نقل للنفط القديم بين الأردن والعراق.
العبادي بدأ يعبّر في الأسابيع الثلاثة الماضية عن انزعاجه وضيقه من سعي اللوبي الإيراني بقيادة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي لإحباط أي تفاهمات محتملة ضمن أسس المحاصصة في المعادلة السياسية.
العبادي أيضاً طلب بصورة مباشرة في الجلسة المغلقة لقمة البحر الميت من الدول العربية مساعدته في خطته لإعادة التوازن الداخلي في بلاده.
وفي التفاصيل التي تيقنت منها «القدس العربي» فإن العبادي أبلغ العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز مباشرة بأن اللوبي الإيراني الناشط في بلاده يتفوق عليه وعلى التيارات الشيعية العربية والسنّية المعتدلة بالنفوذ المالي حصرياً، متقدماً بطلب مباشر من ملك السعودية لمساعدته قياساً بالمساعدات المالية الضخمة التي تقدمها إيران لأعوانها وتجعلها متقدمة على الآخرين.
الطلب المباشر تمثل في اتخاذ خطوات من شأنها شطب الديون السعودية على العراق معتبراً أنها ضرورية لدعم خطته بخصوص إعادة التوازن لكن الرجل فوجئ بأن الجانب السعودي اعتذر عن تقديم جواب مباشر وصريح على استفساراته.
في غضون ذلك تسربت معطيات تشير إلى أن العبادي في طريقه لإنتاج اتفاق شامل مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوامها تمركز نحو 25 ألف عسكري أمريكي يوجد ثلثهم الآن على الأرض العراقية في محاور محددة شرقي وشمال ووسط الموصل وتحت لافتة مقاومة الإرهاب.
وأظهرت إدارة ترامب، على ما يبدو، استعداداً لدعم خطة عسكرية أمنية تقضي بإنتاج حالة توازن عسكرية في مواجهة الحضور العسكري الإيراني النافذ والكبير مع الحرص في هذه الأثناء على ضبط سلاح الميليشيات الشيعية وعلى أن يتم ذلك بالتوازي مع تمركز نحو عشرة آلاف عنصر من القوات الأمريكية الخاصة في منطقة الشريط الحدودي بين غرب العراق والحدود السورية حيث توجد حسابات أخرى للأمريكيين تتعلق بالملف السوري.
مقربون من العبادي أفادوا بأنه وافق على الترتيب الجديد في الوقت الذي التزم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بعدم التدخل في الموصل إذا ما حصــــلت تركيا على ضمانات أمريكية وعراقية بإفشال مخطط الميليشيات الشيعية تحت عنوان التغيير الديموغرافي وهو الأمر الأكثر أهمية لأنقرة كما فهمت «القدس العربي» من مسؤولين بارزين في الخارجية التركية.
العبادي بدا متحمساً مؤخراً لإنفاذ خطته بدعم أمريكي وغربي مطالباً بوقف التحرشات التركية ومساندة دول مثل السعودية مالياً ومثل الأردن ومصر والإمارات سياسياً حتى يستطيع التصرف مع التنامي المقلق في سيطرة الكيان الايراني الموازي وهو نفسه الكيان الذي تحدثت «القدس العربي» في تقرير مفصل مؤخراً عن بعض تفصيلاته.
الصراع في بغداد مع ما بدأ يسمّى واقعياً وسياسياً بـ«الكيان الايراني الموازي» في ظل الدولة بدأ ينفلــــت وعلى أكــثر من صعيد مؤخراً.القدس العربي

أضف تعليق

اقرأ المزيد

لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر، وجميع المقالات والتعليقات لا تعبر عن وجهة نظر الموقع