الملك لايملك عصا موسى وبساط سندباد....آن الاوان لشد الايادي مع بعض ...

ديرتنا نيوز

ديرتنا - بقلم سوسن المبيضين - في لقاء جميل وصريح وواضح وجريئ, له دلالا ت عميقة, بين جلالة الملك عبدالله الثاني , ومجموعة من طلبة كلية الامير الحسين, يؤكد جلالته بأن الشباب هم عماد الوطن ومستقبله والقادرون على تحمل المسؤولية ومواصلة البناء .
ولم يأتي حديث جلالته هنا من فراغ, فقد كان هذا دوما نهجا ملكيا متقدما, لكنه جاء اليوم ، في وقت يمر فيه الاردن بمرحلة حرجة ودقيقة , فصمم جلالته على دفع الشباب  إلى صدارة الأحداث , لاستغلال الفرص الايجابية ووضع الامور في نصابها السليم , فاعلين وبناة حقيقين من اجل النهوض بالوطن ,. مجددا اليقين والثقة بهم لحمل رسالة الأردن، وحمل المسؤوليات وتلمسها بجدية, من خلال ترجيح المصلحة الوطنية العليا, على كل المصالح , واضعا الامل الملكي الكبير بهم في ان يكونوا عند حسن ظنه, في الابتعاد عن المبررات السلبية , وعلى قدر تلبية النداء في تحمل المسؤوليات .
ومن هنا بات واضحا, بأن جلالته اكد على اعطاء الشباب مساحة أكبر واوسع , وعلى و تفعيل دورهم في المضي قدما, وتبني القضايا الوطنية بكل همة ومسؤولية واقتددار .
أما بالنسبة لحديث جلالتة وامنياته حول امكانية تحويل الكتل البرلمانية الحالية إلى أحزاب مبنية على برامج،بعد 3 أعوام بهدف التمكين من تشكيل حكومة حزبية. لكن الرهان يبقى على عامل الوقت وطريق تفكير الجيلين القديم والجديد
هذا الحديث في حد ذاته يبين  مدى اهتمام جلالته لأهمية دور الشباب في العمل السياسي , وبوضع الجيلين في تحدي كبير امام عجز الاحزاب في فرض توجهات الشباب وتبنيها , على ارض الواقع بعيدا عن الشعارات .
فجلالته على ما يبدو مستاء من وضع الاحزاب الضعيف في الاردن , وبانها رسالة واضحة بأنه يتوجب على الأحزاب السياسية الأخذ بعين الاعتبار ما يمكن أن يساھم به الشباب في السياسة, وخصوصا أنهم يتطلعون لمستقبل فيه مزيد من الحرية والديمقراطية ويكون لهم دور المشاركة في صنع القرار.

واذ ا نظرنا الى قول جلالته أنه رغم ضعف الإمكانات إلا أن حجم الأردن على الخارطة أكبر من حدوده، وان العالم ينظر باحترام للمواقف الأردنية، قائلا: "اننا قد حالنا..

حديث جلالته رسالة مباشرة تكشف وتوضح للعالم بان مواقف الاردن, غير مسبوقة على صعيد الوضع الاقليمي والعربي, وخصوصا القدس والقضية الفلسطينية .

فالمكانة الكبيرة التي يحظى بها الاردن وجلالة الملك في جميع المحافل الدولية , والقضايا جاءت نتيجة  لدور الاردن المحوري في التعامل مع القضايا اللاقليمية والدولية , بسياسات الاعتدال ، وجهود جلالته لتحقيق السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم, فهو من يدعو باستمرار إلى إيجاد حلول سياسية للأزمات التي تمر بها بعض الدول العربية، وبما ينهي معاناة شعوب هذه الدول ويحقق لهم الأمن والاستقرار.
اما على المستوى المحلي فصحيح ان الاردن محدود الموارد ألا انه بات في طليعة دول المنطقة في مجالات عديدة , وبأن الشباب الأردني اصبح متميزا على المستويين المحلي والخارجي،في التعليم والابداع,
فالاردن ليس دولة عطمى لكنه وطن عظيم بابناءه وبقيادته الحكيمة .

وبكل ألم ومرارة وبكلمات لامست القلوب والعقول أضاف،جلالته : أن جزءا من الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها المملكة يأتي جراء الضغط بسبب مواقف الأردن السياسية، قائلا إن رسائل وصلتنا مفادها: "امشوا معنا في موضوع القدس واحنا بنخفف عليكم
وهنا يقصد جلالته بأننا اصبحنا وحيدين على خط النار, بلا حلفاء وبلا دعم, لان ارادتنا وسيادتنا حرة, ولاننا لا نقبل المساومة على القدس , ولا نقبل التهديد , في ظل اقليم ملتهب ,وفي ظل ازمة لجؤ غير مسبوقة يعاني منها الاردن .

ومن هذا المنطلق, يحاول الاردن الخروج من المأزق المتفاقم , بعدة طرق, ومنها صدورعدة توجيهات ملكية بضرورة الاعتماد على الذات من الآن فصاعدا , بهدف ترسيخ استقلالنا الاقتصادي , وتجاوزنا للازمة التي نمر بها .
فالملك لا يملك عصا موسى ,ولا بساط سندباد ولا مصباح علاء الدين , لحل جميع القضايا وحده , هو لجأ لشعبه وناشدهم , ووجهم في الاعتماد على الذات , واثقا ومطمئنا ان الأردنيين قادرين على تحقيق الانجازات العظيمة والكبيرة, والسير على الطريق السليم والامن بالتماسك والتفاؤل, والثقة بقدرة اقتصادنا, وقدرتنا على مواجهة التحديات أكثر من أي وقت مضى, فالوضع الراهن يحتاج إلى موقف شعبي كبير يشد من عضده السياسي، ويقوي من عزيمته ويساند في رفد ورفع اقتصاده , موقف على مستوى الشارع الذي لا يهاب من اجل وطنه شيئا , ولا ينثني ولا ينكسر ,وقطع الطريق على المسؤول الذي لا يريد ان يعمل بجد واخلاص , وحث النواب على العمل ضمن مبدأ احترام سيادة القانون واحترام القضاء لعودة الامور الى مسارها الصحيح والسليم ,بهدف تحقيق مجتمع العدل والمساواة ,فسيادة القانون و الاصلاح في الاردن هي رغبة وامنية ملكية , ركز عليهما جلالته في الورقة النقاشية السادسة .

وهنا نقول بانه ان الاوان لنا لنثبت لسيد البلاد باننا شعب لا ينكسر ولا يتوانى في حب وطنه والوفاء له , والذود عنه وبأننا صحيح دولة صغيرة في مساحتها الجغرافية , ومواردها لكنها كبيرة ,في قيادتها ’وكبيرة في شعبها , الذي يكبر يوماً بعد يوم لأن الله عز وجل وهبه قيادة حكيمة رشيدة وضعت الإنسان في قمة اهتمام خططها واهتمامها

نعم لنثبت بأننا بالرغم من صغر مساحة وطننا, ومحدودية موارده, لكنه عظيم بشبابه ,و برجاله ,وبنساءه ,وطن قوي بانجازاته , شعبه صاحب وعي عال , وثقة مطلقة بأن لا طريق للمستقبل إلا بتوحيد الجهود وشد الأيادي مع بعضها، لنمضي معاً بالوطن إلى كل خير وازدهار والى بر الامان .

أضف تعليق

اقرأ المزيد


لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر، وجميع المقالات والتعليقات لا تعبر عن وجهة نظر الموقع