الكبت النفسي والنفاق الإلكتروني

ديرتنا نيوز

عمّان - ديرتنا
بقلم الدكتور: محمد عبدالرحمن المعايطة
يقول أخصائيو علم النفس أن الكبت النفسي مستعصي وخطير يعمل على إثارة الحواس البشرية إلى أعلى درجات التحسس بحيث تقوم المستنبطات الحسية لدى المريض بالتقاط أدنى الحركات والأصوات الغير المسموعة لدي الإنسان العادي مما يجعل عقله يخضع لهذه المؤثرات الخارجية القوية في حالته

في حين تكشف مواقع التواصل عن علاقات “مزيفة”، تختلف تماما عما هي عليه في الواقع الحقيقي، اذ يشوبها الكثير من “النفاق” الاجتماعي، بحيث يتعمد الشخص بأن يظهر أمام قائمة أصدقائه بصورة لا تشبه ابدا صورته الحقيقية في الحياة الطبيعية.
ولم يكن غريبا أن يتعجب الخمسيني أبو ميسون علي ما حدث أمامه، حينما شاهد عبر صفحته على الفيسبوك، صديق له يتبادل مع صديقه الأخر أجمل العبارات المليئة بالمجاملات والكلام الطيب والقلوب الحمراء. في حين يقول أبو ميسون الذي كان يتحدث قبل بدقائق عنه وينتقده ويشتكي منه ويصفه بأبشع الكلمات لما يحدث بينهما من قصص...
وتابع السيد أبو ميسون قائلآ أنه لا يعرف ما الدافع لكل هذا النفاق الالكتروني الذي بين أصدقائه وما الذي يضطرلأظهار كل ذلك لطالما أن الاثنين يكنان لبعضهما الحقد والكراهيه

وأشار أبو ميسون أيضا أنه ليس وحده الذي تفاجأ من تلك التصرفات على مواقع التواصل الاجتماعي ولكن الكثير من أبناء المجتع...

ولكن قال الشاب الوسيم عمار أيضا أنه تعرض لمثل هذا الموقف، حينما قام أحد الأصدقاء بنشر صورة جماعية لهم خلال إحدى المناسبات ليعلق صديقه الأخر عالفيسبوك منووور صديقي وأخي الغالي ويسعد هالطله وماشابه...وما هي الا ثوان ليصل عمار رسالة على الواتساب (سكرين شوت) من صديق لهم أخر والذي لم يلبي الدعوه أن يكتب التعليق المحب على الصورة، ، قائلا أن الذي صديقك الذي نشر الصوره اتصل وقال “كانت سهرة مش حلوة ابدا لانه هالانسان أي المعزب وعمار ما بحب اشوفهم ولا اجتمع فيهم ولكن فقط مجاملات وهوبرات في حين إنصدم عمار من هذا النفاق ومن شدة الصدمه قام عمار وتناولا حبتين من الليكسوتنيين عيار 6 وهو علاج لتهدئة الأعصاب وللقالون ومنوم وذهب في نوم عميق لكي يرتاح ساعات من كافة أنواع النفاق...
أما ميسون بنت العم أبو ميسون تقول أن مواقع التواصل الإجتماعي وكأنها جعلت الناس يعيشون شخصيتين، واحد يمدح ويجامل ويبالغ ويعبر عن صدقه الايجابي تجاه صديقه وفي نفس الوقت يكون داخله كبت نفسي وكره شديد ومن ورائه يشتم وينافق وووو وماشابه فهذا تحول من اكتئاب الى انفصام حسب تعبيرها...وليس كما يراه الناس بين بعض من الاصدقاء في واقع الحقيقه.
وتلك العلاقات “الهشة” ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي بايجادها، وبات هنالك تزييف للكثير من العلاقات واظهارها عكس ما هي عليه، بعيدا عن المصداقية والمشاعر الحقيقية، في الوقت الذي يصل فيه مستخدمو الفيس بوك في الاردن لما يقارب7 ملايين شخص.
الاختصاصي النفسي الدكتور موسى مطارنة يبين أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بإظهار شخصيات لا تنتمي لواقعها الحقيقي، تكشف عن حب وتسامج مبالغ فيه، لا يرتبط بالواقع، فالعالم الافتراضي كثير من رواده يرتدون الاقنعة.
وكثير من الاشخاص، يصابون بالصدمة، لانهم يدركون ان من حولهم “ينافقون” لهم الكترونيا، من خلال الكلام الجميل والمنمق، فهم على الطبيعة ليسوا كذلك، لافتا الى أنها اسقاطات شخصية ونفسية القصد منها الظهور بالشكل المثالي أمام الناس وهم في داخلهم كبت نفسي شديد
ويرى المطارنة أن عدم الثقة بالنفس والكبت وحالة الضغط الداخلي التي يعيشها الشخص كلها تظهر على شكل اسقاطات على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرا ان هذا العالم في النهاية هو غير حقيقي ، ولا يجب الأخذ به ولا بد من وضع الاعتبارات دائماً تجاه ما يراه الشخص على الواقع، لان هذا العالم لا يمثل علاقات حقيقية على الاطلاق ولا يجب أن يؤخذ الكلام الذي عليه على محمل الجد...

أضف تعليق


لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر، وجميع المقالات والتعليقات لا تعبر عن وجهة نظر الموقع