رسالة إلى رئيسة تحرير أكثر وطنية مني..!

ديرتنا نيوز 

عمّان - ديرتنا (خاص)
بقلم : تمارا سمير البغدادي
كانت أمنيتي لهذا العام أن يُفرج عن الرقيب أول معارك سامي أبو تايه الذي تم الحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة ‏‏«مدى الحياة»، وتنزيل رتبته إلى جندي ثان وطرده من الخدمة العسكرية وتضمينه قيمة الطلقات المستهلكة من قبله ‏وقيمتها 91 دينار، بعدما أدين بجناية القتل القصد وجنحة مخالفة الأوامر العسكرية إثر إطلاقه النار على ثلة من ‏الجنود الأمريكان، كما تمنيت أغلاق سفارتي العدو الصهيوني والأمريكية وأن يصبح دمنا غالي بحجم حبي لهذا ‏الوطن، تمنيت أن يعيدوا لنا كرامتنا المنهوبة ونثأر لدماء أبطالنا التي هدرت، وأن لا تتهاون حكومتنا مع من يتجرء ‏علينا وتسول له نفسه المساس بنا كأردنيين وأن لا تُمهّد له طريق العودة لأراضي الأحتلال، تمنيت الحرية لنا من ‏الاحتلال الثقافي والأقتصادي و السياسي والعسكري؛ لكنني كنت على يقين بأن مثل هذه الأمنيات لن تتعدى حيز ‏الخيال الذهني البعيد المنال خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة وما ستشهده في المستقبل القريب، وها ‏هو الفصل الجديد من المسرحية الهزلية ييقظني من أحلام اليقظة التي كانت تراودني و أنا أتلقى صفعة على خدي ‏الأيسر من الكيان الصهيوني، حين وردني خبر اعتذار الكيان للأردن وتعهده بتعويض أهالي الشهداء الاردنيين؛ من ‏قال بأن دماءنا معروضة برسم البيع! ومن حدد الثمن؟ هل أزهقت هذه الأرواح من أجل تعويض؟ تعويضنا بأن ‏يحاسب المسؤول عن جرمه؛ تعويضنا أن ينال العقاب الرادع ليكون عبرة لغيره لا أن يتم تخديرنا بوعد من لم يفي ‏بالعهد يوماً…‏
ما أثار حنقي أن أجد من يدافع ومن يتهمنا بعدم الوطنية ويصفنا بالأصوات المستفزة لرفضنا هذا الإعتذار المذل ‏المهين الذي يستبيح دماءنا؛ لا مجال للمزايدات هنا يا عزيزتي، عندما تستهينين بعقولنا وأنت تلوحين بالمذكرة الخفية ‏المزعومة التي من حق جمهور صحيفتك الإطلاع عليها ؛ أيعقل أن إخفاءها هو واجب وطني؟ وإن صدقت ؛ ‏فالإعتذار غير مقبول والتعويض المادي مرفوض؛ ولأوضح لك مقصدي أقتبس بعض السطور من محتوى الفقرة ‏‏133 من قانون العدالة الجنائية البريطاني الذي أُقرّ عام 1983، وهو يتفق مع الالتزامات الدولية لبريطانيا بصفتها ‏إحدى الدول التي صدَّقت على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية؛ ...: “والتعويض المادي لا يمكن أن يعوض ‏الشخص عن سنوات عمره التي أُهدرت ولا يمكن لهذا التعويض أن يجبر الخسارة الأصلية”.‏
لا أدري لمَ ولكن يخيل إلي أنك لم تقرأي النص الإنجليزي لرسالة "نتن يا هو"، التي لا تحمل ولا حتى شبهة ‏اعتذار….لقد أصبتِ بما كتبت صميم جرح وطن بأكمله وأنت تعلقين بأن تعويض الأهالي انتصار دبلوماسي، بل هو ‏استهتار دبلوماسي، وصفعة جديدة نتلقاها من الكيان وما أكثر صفعاته لنا… دم شهدائنا يا عزيزتي لا تُعوضه أموال ‏العالم بأكمله، نحن إن كنا قد عبرنا عن غضبنا وأستيائنا فهو لأننا ما تعودنا أنصاف الحلول؛ وفيما يتعلق بنهاية مقالك؛ ‏فعن أي معركة شرسة تتحدثين؟ أتراها تلك التي سمحت لقاتل شهدائنا أن يحتسي مع صديقته كأس ذلنا؟ أم عن معركة ‏تكريمه في الوقت الذي لم يمضِ على وعود وزيرنا بمحاكمة القاتل وعدم السماح له مغادرة الأردن بضع من الساعات؟ ‏علها كانت تلك المعركة التي استنكرت فيها دولتنا استشهاد زعيتر! أيعقل بأن لك معجم خاص يختلف عن معجم لسان ‏العرب؟ إن المعارك الشرسة يا عزيزتي هي تلك التي يخوضها المناضلون في فلسطين الأبية الذين يحملون على ‏أكتافهم نعوشهم كما وصفهم سميح القاسم….‏
أعلم يقيناً أن ما فعلته حكومتنا هو أقصى ما يمكنها فعله في ظل الظروف الراهنة، لكني أستهجن ما كتبت من أعطاكِ ‏الحق ‏بأن تصمي من لم يتفق معك بالرأي بغير الوطنيين؟ ‏إن جمالية تكوين المجتمع الأردني تكمن في الأرتقاء عن ‏المهاترات إذا ما مس أحدنا أمراً، إن درجة الوعي تؤدي دوراً مهماً في الأرتقاء بهذا الوطن؛ وحساسية المشهد يلزمها ‏ما يقابلها من حساسية في أسلوب التعامل ونحن أحوج ما نكون اليوم لأسلوب متوازن بالحوار لا لعنجهية ومزايدات ‏عن الوطنية.‏
تمارا سمير البغدادي
@tamaralbaghdadi
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أضف تعليق


لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر، وجميع المقالات والتعليقات لا تعبر عن وجهة نظر الموقع