قصة نجاح..المهندسة آلاء الديات رائدة في مشاريع تربية النحل ومدربة لا يشق لها غبار

ديرتنا الإخبارية – عمّان – كتب نضال العضايلة
مشروع تربية النحل يعتبر استثمارًا رائعًا للأشخاص الذين يبحثون عن دخل جديد أو مشروع مربح. كما أن النحل يلعب دورًا مهمًا في تلقيح المحاصيل، مما يجعلها قطاعًا اقتصاديًا مهمًا. بالإضافة إلى ذلك، يتزايد الطلب على منتجات النحل بشكل مستمر مثل العسل وشمع العسل وحبوب اللقاح طرف المستهلكين المحليين والأجانب
فيما يتمايل العشب مع النسيم، وتواصل المواشي رحلتها على طول الطريق الترابية، ومع انبعاث نفحة من الدخان الرمادي، ترفع آلاء الديات غطاء أول خلايا النحل التي يملكها، وتعلو وجهها ابتسامة ملؤها الرضى بما حققته من تقدم.
إن تربية النحل صناعة متنامية في الأردن ولطالما كانت دير علا مركزاً لإنتاج العسل منذ أمد بعيد.
قبل فترة وجيزة فقط، اشترت آلاء الديات أول دفعة من هذه الخلايا، وفي كلٍ منها كم لا بأس فيه من النحل، وها هو حلمها يتحقق برؤيتها تزدهر وتنمو، وقد أصبح عدد النحلات في كلٍ خلية ما لم تكن تتوقعه.
سعت آلاء الديات حثيثًا لإيجاد شغفها في الحياة، إلى أن وجدت نفسها في تربية النحل، حيث استطاع من خلالها أن يحوّل شغفها إلى واقع لم يكن أقرب الناس إليها يتوقعه.
قد يبدو إيجاد هدف في الحياة يشق طريقه إلى قلب المرء وروحه صعبًا في بعض الأحيان، كما قد يستغرق الأمر بعض الوقت للعثور على شيء يشعل الشغف.
كان هذا هو الوضع بطبيعة الحال بالنسبة لآلاء، فبينما كان نترعرع في دير علا على بعد 50 كيلو متر من العاصمة عمان، ظلت تنسج في أحلامها تفاصيل مستقبلها المثالي، بيد أن ماهية ذلك المستقبل بدت غير واضحة المعالم.
في غضون ذلك، شغلت آلاء وظيفة في وزارة الزراعة لدعم عائلتها لكن تفاصيل يومها لم تكن ترضي طموحاتها، وأسفر فقط عن المزيد من فقدانها لوجهته وهدفها في الحياة، وتقول: “بدأت أتساءل ما إذا كان العثور على مكاني المثالي في العالم ممكناً من الأساس”، في بعض الأحيان نجد ما نبحث عنه في الأماكن غير المتوقعة.
واليوم أصبحت آلاء على يقين من هدفها ومسار حياتها، وتقول أيضًا:”من حسن حظي أنني وبمساعدة نخبة من المدربين تعلمت الكثير عن مجال تربية النحل، كنت محاطة بأشخاص يمكنني التحدث معهم لأتعلم منهم فن وعلم تربية النحل.
تقول آلاء: “عندما كبرت، شعرت أن الناس من حولي كانوا يعرفون تمامًا ما الذي يريدون فعله في الحياة، لقد شعرت بالإرتياح عندما أدركت أنني أيضاً سوف أكبر وأشغل مكاني في الحياة”.
تضيف: فجأة، شعرت بوخزة الإلهام. أعجبتني التفاصيل المعقدة في بنية خلية النحل، وكيفية انسجام النحل بشكل مثالي مع هذا المجتمع من الحشرات الطنانة الكادحة، “لقد ذهلت بطريقة وتناغم النحل في العمل، وبدا الأمر وكأن لكل نحلة دورها وهدفها ومكانها.”
تصف آلاء الديات النحل والابتسامة ترتسم على محياها، بأنه “ذكي للغاية، فعندما يكون الطقس حاراً، يقوم النحل بجمع الماء ورشه فوق الخلايا، كما يمكنه الطيران بسرعة 10,000 كيلومتر في الساعة لإيجاد الأزهار، وبإمكانه إيجاد طريقه إلى الخلية بواسطة الرائحة”.
لطالما كانت آلاء مفتونة بتربية النحل، وما بدأ معها كهواية أصبح مشروعًا مربحًا، فهي اليوم أهم مدربة لتربية النحل في الأردن وربما في الدول المجاورة.
تشجع آلاء كل امرأة على العثور على هواية لها، وبدء مشروعها الخاص، والتفاني في عملها.” وتضيف: “لا شيء يجلب السلام والطمأنينة أكثر من قدرة المرء على إعالة نفسه.”
وترى الديات انه ربما يكون هناك تقصير من بعض الدوائر الرسمية اتجاه النساء، لكن وجود مشاريع كهذه تعمل بها النساء، يجعل المرأة غير مضطرة للعمل في أعمال لا تليق بها مثلا، أو مغادرة أماكن سكناها إلى مناطق بعيدة بحثا عن مصادر الرزق.