اضاءات

س و ص 5….التكسُّب من بيت الله

ديرتنا – عمّان

رياض غوشة

وصل ص من الناس إلى المسجد حيث ستقام صلاة الجنازة على أحد معارفه, و على الباب الخارجي هناك رفوف خشبيه لوضع أحذية المصلين عليها, وقف منتظراً خلف اثنين من كبار السن الأول خلع حذاءه وحمله ليضعه على أحد الرفوف ،فقال له الآخر: هناك مكان آخر لوضع الأحذية في داخل المسجد, هل نسيت تجربتك السابقه عندما سُرِق حذاؤك . رد عليه الأول بكلمة آه, وكيف أنسى والمؤسف أنه كان في رمضان. تبعهما ص ووضع حذاءه وأخذ مكانه في المسجد في انتظار الصلاة.

بعد صلاة الجنازة قبل أن يتوجه الحاضرون لحمل الجثمان وقف الإمام ووجه تحذيرا للجميع: للإخوة الذين سيرفعون الفقيد الرجاء الانتباه من النشل!
لم يعلق أحد وكل منهم يتفقد جيوبه ومافيها وتوجه الجميع الى الجنازة .

جلس ص على كرسي خارج المسجد ينظر إلى لا شيء وقلبه مصدوم مما سمع ورأى في بيت الله والذي يضغط على تفكيره كيف يصل الأمر بالإنسان أن يعصي ربه في بيته, المكان الذي يتصف بالأمان والطمأنينة والسكينة, وأن يؤذي ضيوف هذا البيت, كيف نسي أن هناك يوم حساب وسيقف بين يدي الله, كيف أن النفس البشرية تصل بصاحبها في التفكير والتدبير أن يرتكب الشر في المكان الذي يستغفر به الناس ويتوبون.

جلس س من معارف ص البعيدين بجانبه وأخذ ص يشكو له مما يدور في ذهنه, قال س مهونا عليه: أحسن الظن يا أخي ولاتكبر الموضوع, رفع قدميه مشيراً بيده: انظر هذا ليس حذائي يبدو أن أحدهم يلبس نفس الشكل واللون وقد أخذ حذائي وترك لي حذاءه. أما بالنسبة للنشل والسرقة يبدو أن شيئاً مثل هذا حدث حديثا في المسجد, و سيكتشفون لاحقا أن من فقد شيئا يكون قد نسيه في سيارته أو مكتبه واتهم به المصلين ولم يخبر إدارة المسجد أنه قد وجد ما فقده.

وبينما ص يردد كلمة معقول و ممكن, كان يدير نظره في أسقف وحوائط المسجد ثم قال: انظر يا أخي هذا المسجد فيه كاميرات في كل مكان, أكيد سيشاهدون من يقوم بأي عمل يؤذي رواد المسجد, فكلام الشيخ لم يأتِ من فراغ.

تغيرت ملامح وجه س واستأذن وخرج في عجلة من أمره وهو يهمس لنفسه: هذه ما حسبت حسابها! ونفسه ترد عليه: لم تخفْ من رقابة الله وخفت من عيون الناس!

رياض غوشه
24 اكتوبر 2024
فيسبوك: العودة للوطن – رياض غوشه

زر الذهاب إلى الأعلى