إلى كُل مُنكسرة …
ديرتنا – عمّان
رحاب القضاة
تتعب المرأة حين تنكشف لها الحياة على حقيقتها؛ حين تجد نفسها واقفةً وحدها في مواجهة مشاق الحياة وصعابها، بأكتافٍ عارية من السند الذي ظنّت طويلاً أنه يحميها. لقد كانت ترى نفسها محاطةً بأحبة يقفون في ظهرها، يعينونها في لحظات الوهن، ويشدّون من أزرها في أوقات الانكسار. ولكن حين يخيّب الواقع أملها، ويكشف لها الغطاء عن حقيقة الوحدة، تتسلل إليها مشاعر الألم والعزلة، فتشعر وكأنها تمشي في دروبٍ وعرة دون يدٍ تمتد إليها، أو قلبٍ يسندها.
أشد ما يؤلم المرأة ليس المصاعب نفسها، وإنما صدمة اكتشاف أنها وحيدة في مجابهة تلك المصاعب.
تلك اللحظة التي تكتشف فيها أنها من يجب أن تكون السند لنفسها، والقوة لضعفها، والظل الذي
تحتمي به عندما تخذلها الأحبة تذوي أحلامها الصغيرة التي كانت تحلق بها عالياً، وتنكسر آمالها بأن تجد من يخفف عنها الحمل الثقيل. إنها لحظة عصيبة عندما تدرك أن كل التضحيات التي قدمتها لم تجد مقابلها احتواءً يواسيها، أو كتفًا يحمل معها شيئاً من الأعباء.
ولكن، في كل هذا الانكسار، ثمة صلابة غير مرئية تنبثق من أعماقها، فتدرك أن القوة الحقيقية لا تأتي إلا بعد الانكسار.
حين تكون مجبرة على السير وحدها، تكتشف في نفسها قدرات لم تكن تعرفها من قبل. تصبح كل خطوة تخطوها، رغم ثقلها، دليلاً على صلابة روحها، فتشعر بفخر خفيّ؛ لأنها لم تنهزم رغم العواصف. تصمد، وتتعلم أن تكون لها منبع الحب والقوة والأمان.
يُتعبها كل ذلك، نعم، ولكنها تدرك أنها امرأة، وأنها تملك في أعماقها نبعاً لا ينضب من الصبر والعزم، وأنها قادرة على أن تكون السند لنفسها مهما كانت الظروف، وأن تتجاوز خيباتها لترسم لنفسها حياةً أقوى وأجمل، تليق بكل ما واجهته من تحديات.