اضاءات

القضاة تتحدث عن” لَيْلَةٌ فِي ذَاكِرَةِ الْقَلْبِ”..و تشكر كل من إتصل وإستفسر

خاص لـ ديرتنا – عمّان – رحاب القضاة

فِي لَيْلَةِ رَأْسِ السَّنَةِ، تِلْكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَحْمِلُ أَمَانِيَّ عَامٍ جَدِيدٍ وَأَحْلَامًا نَتَمَنَّى تَحْقِيقَهَا، تَعَرَّضْتُ لِمَوْقِفٍ كَانَ صَغِيرًا فِي مَظْهَرِهِ، لَكِنَّهُ كَانَ كَبِيرًا فِي دُرُوسِهِ.
طَلَبْتُ سَيَّارَةً مِنْ أَحَدِ التَّطْبِيقَاتِ لإحدى الفتيات .

وَبِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ انْتَهَى بِخُسَارَةِ ٦ دَنَانِيرَ، إِلَّا أَنَّ الْأَلَمَ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَادَّةِ. لَمْ أَتَأَلَّمْ عَلَى نَفْسِي، بَلْ عَلَى أَشْيَاءٍ أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ.
عَلَى الْقَلْبِ الَّذِي يَفْقِدُ طِيبَتَهُ بِسَبَبِ مَواقِفِ مِثْلِ هَذِهِ، وَعَلَى الْأَخْلَاقِ الَّتِي نَشْكُو مِنْ انْحِدَارِهَا فِي زَمَانِنَا.

تَذَكَّرْتُ الشَّابَّ الَّذِي يَعْمَلُ لَيْلًا فِي لَيْلَةٍ كَانَ مِنَ الْمُفْتَرَضِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا بَيْنَ أُسْرَتِهِ أَوْ أَصْدِقَائِهِ، يَحْتَفِلُ مَعَهُمْ وَيَصْنَعُ الذِّكْرَيَاتِ. لَكِنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ لِسَبَبٍ نَجْهَلُهُ: رُبَّمَا لِيُعِيلَ عَائِلَتَهُ، أَوْ لِيَسُدَّ دُيُونًا، أَوْ لِيُحَقِّقَ حُلْمًا جَامِعِيًّا.
شَعَرْتُ بِالْأَلَمِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْمَلُ فِي لَيْلَةٍ مِثْلَ هَذِهِ فِي جَوٍّ مَطْبُوعٍ بِالْبَرْدِ، فَيُفَاجَأُ بِمَنْ يَسْتَغِلُّ طِيبَتَهُ.

وَمَا أَشْدَّ وَقْعًا عَلَى نَفْسِي كَانَ تِلْكَ الْفَتَاةُ. كَمْ شَخْصًا قَدْ خَدَعَتْ؟ وَكَمْ أَمَلًا قَدْ كَسَرَتْ؟
لِأَنَّهَا، وَبِمَا فَعَلَتْ، قَدْ تَكُونُ سَبَبًا فِي أَنْ يَفْقِدَ النَّاسُ الثِّقَةَ بِبَعْضِهِمْ، وَيَمْتَنِعَ الْمُحْسِنُ عَنْ الْإِحْسَانِ. كَمَا قَالَتْ لِي أُمِّي يَوْمًا: “الْحَرَامِيُّ يَقْطَعُ نَصِيبَ الْمُحْتَاجِ”.

شَكَرًا لِكُلِّ مَنْ تَصَلَ بِي، لِتَضَامُنِهِمْ وَكَلِمَاتِهِمْ اللَّطِيفَةِ. مَنْ قَالَ: “فِدَاكِ الْفُلُوسُ”، وَمَنْ ضَحِكَ قَائِلًا: “نَحْنُ نُعَوِّضُكِ”، وَمَنْ نَصَحَنِي بِأَنْ أَتَعَلَّمَ أَنْ لَا تَكُونَ طِيبَتِي سَبَبًا لِأَلَمِي ذكروني باغنيه الشيخ إمام
مَساكين بِنضحك مِن البَلوة
زي الطيور والروح حلوة

لَكِنَّنِي أَقُولُ: أَنَا لَنْ أُغَيِّرَ طَبِيعَتِي.

تَعَلَّمْتُ مِنْ أُمِّي الْكَرَمَ وَحُبَّ الْعَطَاءِ، وَمِنْ أَبِي الْفَزْعَةَ لِكُلِّ مُحْتَاجٍ. نَشَأْتُ فِي بَيْتٍ مِلْؤُهُ الْخَيْرُ وَالْإِحْسَانُ، وَلَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَوْقِفُ سَبَبًا فِي تَغْيِيرِ مَسَارِي. سَأَظَلُّ أَحْسِنُ الظَّنَّ بِالنَّاسِ، لِأَنَّنِي أَتَذَكَّرُ دَائِمًا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ”.

وَأَقُولُ لِتِلْكَ الْفَتَاةِ: رُبَّمَا نَلْتَقِي يَوْمًا، فَالدُّنْيَا صَغِيرَةٌ، وَعِنْدَمَا نَلْتَقِي، لَنْ أَفْعَلَ شَيْئًا سِوَى أَنْ أَبْتَسِمَ وَأَقُولَ: “مَا هَكَذَا نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ، وَمَا هَكَذَا أَمَرَنَا دِينُنَا الْحَنِيفُ”.

* يسمح بالنقل والإقتباس شريطة الإشارة للمصدر “ديرتنا الإخبارية” ولإسم الكاتبة رحاب القضاة

زر الذهاب إلى الأعلى