قوس قزح في سماء الأردن: حكاية الأمل والألوان – رحاب القضاة


خاص لـ ديرتنا – عمّان – رحاب القضاة
كان صباحًا عاديًا، تتناثر فيه قطرات المطر الخفيفة على الأرض، كأنها رسائل صغيرة من السماء تغسل الأرواح.
وبينما كنت أتأمل السماء الملبدة بالغيوم ، حدثت تلك اللحظة السحرية التي لا تُنسى.
ظهرت ألوان قوس قزح بهدوء في الأفق، كأنها ابتسامة السماء بعد دموعها.
قوس قزح، تلك اللوحة التي تبدو كأنها أُرسلت خصيصًا لقلبي، لم يكن مجرد ألوان متراصة.
بل كان دفعة صغيرة من الأمل، تقول لي:
“بعد كل غيمة مظلمة، يأتي النور، وبعد كل مطر، تزهر الحياة.”
الألوان تمايلت برقة فوق جبال الأردن، وكأنها تحتضن الوطن.
الأحمر كان يهمس بالشغف، البرتقالي بالدفيء، الأصفر بالسعادة، الأخضر بالأمل، والأزرق بالسكينة. أما البنفسجي، فكان كأنه حلم يدعوك لتغفو فيه قليلًا وتنسى كل تعبك.
شعرت أن هذه الألوان لا تخص السماء وحدها؛ بل تخص كل قلب يحتاج إلى دفء، وكل عين تبحث عن الجمال في أبسط الأمور.
وأنا أحدق في هذا المشهد، تسللت إلى قلبي ذكريات الطفولة. تلك الأيام التي كنت أؤمن فيها أن نهاية قوس قزح تخبئ كنزًا.
اليوم أدركت أن الكنز الحقيقي ليس في نهايته، بل في لحظة ظهوره، في البهجة التي يزرعها في النفوس، وفي الرسائل الرقيقة التي يبعثها لكل من يراه.
قوس قزح في سماء الأردن لم يكن مجرد مشهد عابر.
كان همسة من السماء تقول: “الحياة مليئة بالألوان، فلا تدع الرمادي يغلب عليها.”
كان درسًا بسيطًا، لكن عميقًا، يذكرني بأن الأمل دائمًا قريب، وأن الجمال يمكن أن يظهر في أكثر اللحظات غير المتوقعة.
في تلك اللحظة، شعرت أنني لست وحدي.
شعرت أن السماء قد عانقتني بلطفها، وأن قوس قزح كان وعدًا بأن الغد أجمل .
*يسمح بالنقل والإقتباس شريطة الإشراة للمصدر وإسم الكاتبة

