موسمُ النَّرجسِ: عِطرُ الحُبِّ ورِقَّةُ الطَّبيعةِ – رحاب القضاة


خاص لـ ديرتنا – عمّان
رحاب القضاة
عِندما يَحلُّ موسمُ النَّرجسِ، كأنَّ الطَّبيعةَ تُعيدُ ترتيبَ أحاسيسِها لِتَهمسَ لنا بِلطفٍ:
“اقتربوا.. فَهُنا تبدأُ الحكاياتُ.”
تِلكَ الزَّهرةُ البيضاءُ الصَّغيرةُ، بِحوافِّها الذَّهبيَّةِ وعِطرِها الهَادئِ، تُشبهُ قُلوبًا بريئةً تَنبضُ بِالحُبِّ دونَ شُروطٍ.
تَنمو بِرِقَّةٍ على استحياءٍ، وكأنَّها تَخشَى أنْ تَلفِتَ الأنظارَ، ولَكنَّها تُأسِرُ القُلوبَ في صَمتِها، فَتَجعلُنا نَقَعُ في حُبِّ جَمالِها النَّقيِّ.
النَّرجسُ لا يُشبهُ باقي الزُّهورِ؛ فيهِ بَساطةٌ تُلامِسُ أعمقَ أعماقِنا، وكأنَّهُ مِرآةٌ لِمشاعرِنا الصَّادقةِ. حينَ تَقفينَ أمامَ حَقلٍ مَليءٍ بِالنَّرجسِ، تَشعرينَ كأنَّ الأرضَ تَنبضُ بِالأملِ، وكأنَّ تلكَ الزُّهورَ تَروي حِكايةً عن حُلمٍ صَغيرٍ يَتحقَّقُ بِرِفقٍ، دونَ صَخبٍ أو ضَجيجٍ. عِطرُهُ الخَفيفُ يَتَسلَّلُ إلى رُوحِكِ، فيُعيدُ إليكِ ذِكرياتٍ جَميلةً نَسيتِها، ويَمنحُكِ لَحظاتٍ هادئةً تُشبهُ حَضنًا دافئًا.
وفي موسمِ النَّرجسِ، كُلُّ وردةٍ تَبدو كَرِسالةِ حُبٍّ مَكتوبةٍ بِلُغةِ الطَّبيعةِ.
هي لَيسَتْ مُجرَّدَ زَهرةٍ، بَل دِفءٌ يَتسلَّلُ إلى القَلبِ، يَقولُ: “تَمهَّل قليلًا، ابتسم، ودَع هذا الجَمالَ يَملأُ رُوحَكِ.”
النَّرجسُ لَيسَ مُجرَّدَ زَهرةٍ تُزيِّنُ المكانَ، بَل هو شُعورٌ؛ شُعورٌ يَجعلُنا نُؤمِنُ أنَّ الأَشياءَ البَسيطةَ، مِثلَ زُهورِ النَّرجسِ، هي التي تُعطي الحياةَ مَعناها الحَقيقيَّ.
وَإلى كُلِّ القُلوبِ المُحِبَّةِ، أقولُ: أنا وَردةُ النَّرجسِ، جِئتُ لأكونَ رِسالةً بَينَكُم
ازرَعوا مَشاعِرَكُم بِصِدقٍ كَما تُزرَعُ بُذوري، ودَعوا أحاسيسَكُم تَنمو بِرِفقٍ دونَ استعجالٍ، فَالحُبُّ لا يَحتاجُ إلى صَخبٍ لِيَزهَرَ، بَل يَكفيهِ عِطرٌ خَفيفٌ، وَلَمسَةٌ حانِيَةٌ، ونَظرَةٌ تَملؤُها الدِّفءُ.
وإنْ أَهدى أَحدُكُم وَردةَ نَرجسٍ لِمَن يُحِبُّ، فَليَعلَمْ أنَّني أُهمِسُ في قَلبِهِ قائِلَةً:
“هُنا، في هذا الحُبِّ النَّقيِّ، تَبدأُ الحِكاياتُ الَّتي لن ولا تَنتهي.”