مهمشو المدينة…

ديرتنا – عمّان
الدكتور الصيدلاني عبدالهادي المدادحه
كنت أفكر في بعض الأشخاص المتشردين في المدينة. الذين كانوا يعيشون على ارصفة الشوارع وفي الاقبية أو في دور متهالكة وخرائب.. أو لم أكن اعرف تماما أين يعيشون.
لا بد وأن أمرا ما أصابهم فأدى لانفصالهم عن أسرهم واغلب الظن أن المرض النفسي هو السبب، فمن اعتلت نفسه ابتعد عن الآخرين وآثر الانعزال.
كانوا اشخاصا يعيشون على هامش الحياة وعلى هامش الطريق. أراهم انا في النهار فقط، لا اعرف اي سقف يظللهم في الليل.
كنت أفكر فيهم في رمضان في ستينيات القرن الماضي، هل يصومون، هل يتسحرون هل يفطرون، من يوقضهم لتناول وجبة السحور ….وكثيرة هي الأسئلة التي كانت تخطر ببالي حولهم ولا أجد لها اجابات. لكني كنت اقترح لها إجابات استنتاجية من خيالي، فارى إنهم ربما يتجمعون في الليل في مكان واحد، خان جفال أو خان جبرين مثلا، وتلك أماكن كانت موجودة في الكرك يربط بها القادمون إلى المدينة من قراهم البعيدة دوابهم التي ركبوها وجاؤوا لبيع منتجاتهم الزراعية أو شراء بعض السكر والصابون والملابس أو الحبال او التمر او الدبس، تلك الأشياء التي لا تنتجها القرية وهي ضرورية للحياة.
المهمشون أو المشردون بلغة اليوم يتجمعون في مكان واحد مما يخفف عنهم الوحدة ويثبتهم أكثر في مواجهة الحياة. هذا ما كان يخطر ببالي.
لم أكن أعلم أن بعض المحسنين من اهل المدينة يتكفل بهم طوال الشهر ويقدم لهم وجبات إفطار وسحور كما يأكل هو وعائلته.
ويحكى أن الوجيه المرحوم الحاج محمد زين أبو الفيلات، رئيس غرفة تجارة الكرك في ذلك الوقت، قد أخبر أهل بيته أن كبار رجال الدولة في الكرك مدعوون عنده لتناول وجبة الافطار. فأعد أهل البيت ما لذ وطاب من الطعام، وجاء الموعد واذا به يُحضر معه أكبر عدد ممكن من المتشردين والمتشردات ويدخل بهم إلى المائدة العظيمة الممتدة، ويقول هؤلاء ضيوفي فاكرموهم.
الكرك في ستينات القرن الماضي.