القضاة تكتب: الحب على معدة فارغة ليس حبًا!

خاص لـ ديرتنا – عمّان – كتبت رحاب القضاة
يقولون إن الحب يُختبر في الأوقات الصعبة، لكن لم يخبرنا أحد أن أصعب اختبار للحب هو رمضان… على معدة فارغة!
في الأيام العادية، قد تهمس لشريكك بكلمات جميلة مثل:
“أحبك أكثر من القهوة في الصباح… أكثر من الشوكولاتة الداكنة… أكثر من الكنافة الساخنة!”
أما في رمضان، فالحوار يأخذ منحى أكثر واقعية:
“أحبك، لكن أرجوك لا تتحدث معي حتى الأذان.”
الجوع كائن متوحش يختبئ في الإنسان، يظهر فجأة عندما ينخفض السكر في الدم، فيحوّل الزوجة الحنونة إلى محققة شرطة، والزوج العاشق إلى كائن لا يفهم سوى لغة الطعام.
فجأة، تتلاشى الرومانسية، ويبدأ كل طرف في رؤية الآخر على حقيقته:
• الزوج الذي كان يرسل رسائل صباحية مليئة بالحب، يرسل الآن رسالة واحدة: “ماذا سنأكل اليوم؟”
• الزوجة التي كانت تغمره بالكلمات اللطيفة، تردّ عليه بجملة واحدة: “ساعدني بالمطبخ بدل الأسئلة اللي مالها داعي .”
في الأيام العادية، أي خلاف بسيط يمكن حله بابتسامة وكوب عصير مانجا.
لكن في رمضان، الوضع مختلف. النقاشات تبدأ بريئة وتنتهي بكارثة:
الزوج: لماذا الملح زائد في الحساء؟
الزوجة (بعيون مشتعلة): لأنك لم تذقه وأنت تطلب خمسة أصناف مختلفة كأننا نطعم فريق كرة قدم.
الزوج: كنت أمزح فقط…
الزوجة: امزح مع معدتك وليس معي!
لا يوجد شيء يكشف عن حقيقة الإنسان مثل الجوع.
في النهار، يصبح الإنسان نسخة صامتة من نفسه، عيناه زائغتان، ردوده مختصرة، وفي بعض الأحيان يختفي عن الأنظار تمامًا لتجنّب أي احتكاك قد يؤدي إلى مجزرة زوجية قبل المغرب!
لكن، مع أول رشفة ماء عند الأذان، تعود الأرواح إلى الأجساد، ويبدأ الجميع في الاعتذار عن الجرائم التي ارتكبوها خلال النهار:
“آسف حبيبي، كنت صائمة وفقدت السيطرة.”
“لا بأس، أنا أيضاً قلت كلاماً لا أقصده… والآن ناوليني السمبوسة.”
لذلك، إذا كنت تعتقد أن حبك في رمضان بدأ يتلاشى، فقط انتظر حتى تأكل أول لقمة، ثم احكم! ستجد أن المشاعر تعود، وأن الجوع كان مجرد دخان يُغطي الحقيقة:
الحب لم يختفِ… الحب فقط كان جائعًا!