اضاءات

القضاة تكتب: نيسان.. شهر الحبّ والتجدّد وعطر فيروز

خاص لـ ديرتنا – عمّان – كتبت رحاب القضاة

يحلّ شهر نيسان (أبريل) كما يحلّ العاشق المشتاق، يطرق الأبواب بنسيمه العذب ويُزهر القلوب قبل الأشجار.
إنه شهر التجدّد حين يغسل المطر الأخير آثار الشتاء وتُزهر الأرض كأنها تستيقظ من حلم طويل.
في نيسان
تُعلن الشمس عودتها الدافئة ويزهو الهواء برائحة الزهر
ويبدأ الحنين في قلوبنا لعشق قديم أو ذكرى مخبأة بين أوراق العمر.

نيسان ليس مجرد شهر في التقويم
بل هو حالة وجدانية
يحمل في طيّاته تناقضات الحياة؛ دفء النهار وندى الصباح، حنين الذكريات وفرح التجدد، لقاءات غير متوقعة وفراق يترك أثره العميق.
إنه الشهر الذي يشبه قصائد فيروز، حيث الحنين لا يموت، والأمل يتجدّد مع كل صباح جديد.

“بعدك على بالي”.. وحنين نيسان

حين تغنّي فيروز في “بعدك على بالي”، فإنها ترسم نيسان بأجمل صوره؛ ذلك الشهر الذي يمرّ، لكنه لا يغادر قلوبنا أبدًا.
تبدأ الأغنية بكلمات تفيض شوقًا:

“طلّ وسألني إذا نيسان دقّ الباب.. خبّيت وجيّ وطار البيت فييّ وغاب..”

هنا، يصبح نيسان رمزًا للحب العائد، للحبيب الذي يطرق الأبواب كما يطرق الربيع نوافذ الروح.
لكنه أيضًا شهر الغياب، حين تُشرق الشمس في السماء لكن شيئًا ما يظل ناقصًا، ربما لقاء تأخر، أو رسالة لم تصل، أو حتى نظرة كانت كافية لتعيد ترتيب الفصول في القلب.

وفي مقطع آخر ….. تغني فيروز:

“مرق الصيف بمواعيدو.. والهوى لمّ لم عناقيدو.. وما عرفنا خبر.. عنّك يا قمر..”

وكأنها تصف حال نيسان الذي يأتي بسرعة، ثم يرحل دون أن ننتبه، تاركًا خلفه الحنين العالق في زوايا الأيام.
لكنه يترك أيضًا وعدًا خفيًا بأن الحب لا يموت، وأن الذكريات العذبة ستبقى تملأ ليالينا، حتى وإن تغيّرت الفصول.

نيسان.. شهر البدايات التي لا تنتهي

يعلّمنا نيسان أن البدايات لا تحتاج إلى موعد
بل تأتي كما يأتي الربيع بلا استئذان.
قد يكون في نيسان حبّ جديد، أو فرصة ثانية، أو حتى عودة إلى ذاتنا التي نسيناها وسط فوضى الحياة.
في كل صباح من نيسان، هناك احتمال أن نلتقي بمن نحب، أو أن نسمع أغنية قديمة تحيي فينا ما فقدناه و قد اختفى.

يبقى نيسان وعدًا بالحياة، وتبقى أغاني فيروز، مثل “بعدك على بالي”، رسائل صوتية من الماضي، تخبرنا أن الحبّ قد يتأخر لكنه لا يغيب، وأن هناك دومًا ربيعًا ينتظرنا بعد كل شتاء.

زر الذهاب إلى الأعلى