القضاة تكتب : موعدنا بكرا… تأخر بكرا


خاص لـ ديرتنا – عمّان – كتبت رحاب القضاة
في أغنية “سألتك حبيبي لوين رايحين”
تأخذنا فيروز إلى حيث لا يصل أحد
إلى المساحات الرمادية بين الانتظار والخوف، بين الحب واللا يقين، بين الموعد المؤجل والقلق الواقف على عتبة القلب.
هذه الأغنية مناجاة لعاشقَين تائهين وسط الزمن.
فيروز هنا لا تغني فقط، بل تسأل، تُعاتب، وتحتضن بلحنها الدافئ كل من أحبّ إلى حدّ القلق.
“سألتك حبيبي لوين رايحين؟”
في هذا السؤال وحده تنهيدة عُمر،
تساؤل لا ينتظر إجابة بقدر ما يريد حضنًا مطمئنًا، يدًا تُمسك الخوف وتخبّئه في الجيب للعناق.
“خلينا، خلينا وتسبقنا سنين”
وكأن الحبّ، حين يكون صادقًا، لا يحتاج لعناوين أو توقيتات.
دعنا نحب الآن، حتى لو عبرت فوقنا السنوات…
دعنا نختبئ من كل شيء إلا من بعضنا.
“إذا كنا عطول التقينا عطول، ليش منتلفّت خايفين؟”
وهنا الوجع العذب…
حين نكون معًا، دائمًا معًا، لماذا نظل خائفين؟
من ماذا؟
من الحب؟
من أن نخسره؟
من أن يتحول اليقين إلى وهم؟
فيروز تطرح السؤال الذي يعرفه كل قلب أحبّ بعمق، وارتجف من شدّة هذا الحب.
“موعدنا بكرا… وشو تأخر بكرا؟”
كم مرة وعدنا أنفسنا أن الغد سيكون أجمل؟
أن اللقاء سيأتي، أن كل الانتظار سيُثمر؟
لكن “بكرا” يتأخر أحيانًا
وكأنه يعرف كم في قلوبنا من الشوق، فيقرر أن يتفنن في تعذيبنا.
“عم شوفك بالساعة… بتكات الساعة…”
الحبيب هنا لم يغب، لم يرحل تمامًا
إنه حاضر في كل لحظة،
في كل دقّة ساعة،
في كل نبض قلب،
في تفاصيل الحياة التي كانت ستكون أجمل لو حضر.
“يا دنيي شتي ياسمين…”
وكأنها صلاة صغيرة… أن تمطر هذه الدنيا حبًا وياسمينًا،
أن تمطر علينا راحة، وسلامًا، وعناقًا واحدًا يؤجل الغياب إلى الأبد.
“عاللي تلاقوا ومش عارفين… من مين خايفين؟”
هذا البيت يوجع.
عن أولئك الذين وجدوا حبهم… لكنهم لم يعرفوا كيف يحتفظون به أو لم يعرفوا ممن يخافون أكثر…
من أنفسهم؟
من القدر؟
من الحب ذاته؟
فيروز في هذه الأغنية لا تمثل امرأة فقط، بل تمثل قلبًا بشريًا يقف على أطراف أصابعه
ينتظر، ويرتجف، ويحب رغم كل شيء.
وهكذا الحب… لا يطلب ضمانات،
بل يكفيه أن يكون صادقًا، حتى لو كان خائفًا.
وأن يكون حيًا… حتى لو تأخر موعده.