الوجه مرآة النفس
ديرتنا – عمّان
بقلم: أماليا خالد
من طِيب الوجه، طاب الفعل.
تمرّ بنا الوجوه كما تمرّ الأيام؛ بعضها يُنسى، وبعضها يُقيم في الذاكرة، ليس لأنه أجمل، بل لأنه أراحك حين كنتَ تبحث عن يد، ولم تطلبها.
فبعض الوجوه ليست مجرد ملامح، بل مرافئ ترسو عندها القلوب قبل أن ترسو الحاجات.
وجهٌ طَلْق، كأنما خُلق ليكون بشارة، تسكنه السكينة، ويقابلك بطمأنينة؛ من يعرف أن العطاء لا يُنقص، بل يُزهِر.
الوجه السمح لا يقول: “نعم” فقط، هو يقول: “أعرفك قبل أن تشرح”، و”أراك قبل أن تنادي”.
السماحة ليست فعلًا، إنها نيةٌ تسكن الملامح، ودعوةٌ صامتة للطمأنينة، وإذنٌ بالطلب، يأتيك من بريق العين، لا من حركة الشفاه.
ولكن ليست كل الوجوه كذلك.
بعضها ملامحها عبوسة، كأنها حلمٌ مكسور، مغلق كنافذة لا تُفتح، تشي بأن الداخل موحش، وأنّ أيَّ يدٍ تُمدّ نحوها لن تُمسك إلا بالخذلان.
وحين يصادفك ذاك الوجه، فامنح كلماتك حقّ التراجع ؛ لا لضعفها، بل لأنّ الأمل لا ينمو في قلبٍ يائس؛
فلا تنتظر من غيمٍ مكفهرٍّ مطرًا، ولا من أرضٍ قاحلةٍ نبعًا.
الوجه ليس انعكاسًا ضوئيًا، بل مرآةً لما تهبّ به النفس.
العبوس خيار، كما أن السماحة قرار.
فاختر الوجه قبل عرض طلبك، فما الذي يُرجى من عبوس الوجه… غير الصدّ؟