اضاءات

القضاة تكتب عن زيارتها للإمارات: تجربة استثنائية في التاريخ الحديث..إنتظام وإنضباط يسري في تفاصيل الحياة

خاص لـ ديرتنا – عمّان  – كتبت رحاب القضاة

في زيارتي الدولة الإمارات العربية شعرت أنني أمام تجربة استثنائية في التاريخ الحديث — تجربة لا تُقرأ فقط بالأرقام ولا تُختصر في الأبراج والطرق بل تُقرأ في نبض الناس وفي الوجوه التي تبتسم لأنها تعرف معنى الانتماء إنني أهنئ أهل الإمارات وأخص بالتهنئة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي لم يكتفِ بأن يقود دولة بل قاد مشروع وعيٍ ونهضةٍ وحضارة.

ما يدهشك في الإمارات ليس فقط العمران بل الانتظام والانضباط الذي يسري في تفاصيل الحياة اليومية.
كأن البلاد تسير على إيقاعٍ واحد، محكومٍ بعقلٍ منظمٍ وروحٍ وطنيةٍ عالية ترى الشوارع بلا ازدحام عشوائي الخدمات تسير بانسيابٍ مذهل والإنجازات تتوالى كأنها نتيجة طبيعية لمعادلة النجاح التي يتقنها الإماراتيون.

هذه دولة صنعت من الصحراء إعجازًا ومن الجبال أنفاقًا تربط المستحيل بالممكن.
لا شيء فيها يُترك للصدفة كل ذرة رملٍ فيها موظّفة لخدمة فكرة كبرى: أن يعيش الإنسان بكرامة، وأن تكون رفاهيته جزءًا من هوية الوطن.

الإمارات لا تعرف التردد في قراراتها لأنها تعي أن الزمن لا ينتظر المترددين.
كل خطوة محسوبة وكل مشروع يحمل بعدًا استراتيجيًا يخدم الوطن والمواطن معًا حتى مشاريعها الجبلية والبحرية والفضائية ليست ترفًا بل رؤية تقول للعالم: “هنا أمة تصنع الغد”.

لقد سمعنا قديمًا تلك العبارة التي كانت تبدو شبه أسطورية: “سنجعل العالم قرية صغيرة.” كنا نبتسم لها حينها نعتبرها حلمًا تكنولوجيًا بعيدًا أو مجازًا عابرًا حتى رأيتها بأم عيني تتحقق في دبي. هنا لم تكن “القرية العالمية” مجرد معرضٍ أو وجهة سياحية بل كانت رمزًا حضاريًا لعالمٍ كاملٍ اجتمع على أرض واحدة.
في دبي وأنا أسير بين أروقة القرية العالمية شعرت أنني أتنقّل بين قاراتٍ وأممٍ وثقافاتٍ دون أن أغادر المدينة.
زرت سريلانكا والهند وأوروبا ولم أحتج إلى جواز سفر لأن دبي جمعتهم جميعًا تحت سماء واحدة.
كانت الألوان والروائح والأصوات واللغات تتداخل في لوحةٍ واحدة مذهلة كأنك تمشي داخل قلب الأرض نفسه.
هذا المشهد ليس ترفًا بصريًا بل دليلٌ عميق على فلسفة دولةٍ لا تعرف المستحيل.
لم تكتفِ بأن تجعل من الصحراء إعجازًا عمرانيًا بل جعلت من العالم قريةً تعيش فيها الإنسانية بسلامٍ وتنوّعٍ واحترامٍ متبادل.
في كل جناح من أجنحة القرية العالمية تشعر أن العالم اختصر المسافات وذاب الفاصل بين الشرق والغرب بين الدين واللغة واللون.

رأيتُ كيف يمكن لفكرةٍ أن تتحول إلى واقعٍ نابضٍ بالدهشة وكيف يمكن لقيادةٍ تؤمن بالانفتاح أن تصنع من التواصل الحضاري طريقًا نحو المستقبل. في تلك اللحظة أدركت أن دبي لم تُحقق فقط حلم “القرية الصغيرة” بل تجاوزته إلى ما هو أعظم: أن تجعل العالم يتقاطع فيها دون صدام وأن تضع الإنسانية في قلب المشهد.

وفي كل مرة تسير فيها على أرضها تدرك أن ما تراه لم يأتِ صدفة، بل نتيجة إيمانٍ عميقٍ بالعمل والالتزام والولاء إنها دولة صنعت مجدها من الانضباط لا الشعارات ومن الفعل لا القول.

لهذا فإن زيارتي لهذه الأرض لم تكن مجرد مرورٍ عابر بل كانت رحلة إلى معنى النجاح حين يصبح ثقافة وطن.
أقول:
أهنئ الإمارات قيادةً وشعبًا وأهنئ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي أثبت أن الحلم حين يكون صادقًا يمكنه أن يحوّل الصحراء إلى معجزة والجبال إلى ممراتٍ للنور.

زر الذهاب إلى الأعلى