نقاط سوداء كثيرة في دائرة أراضي جنوب عمّان، تنيرها نقطة مضيئة..إنه الرجل الفاضل مساعد مديرها الدكتور حسام المغربي

ديرتنا – عمّان – كتب مدير التحرير توفيق المبيضين :
أول أمس الإثنين، كنت في دائرة تسجيل الأراضي في جنوب عمان نحو الساعة 11:30، وبرفقة زوجتي، لإنجاز معاملة لشخص يخصني بصفة زوجتي وكيلة في إنجاز المعاملة ، الأمور سارت بشكل طبيعي، بعد ان تم تقديم الطلب إلكترونيا ودفع الرسوم المتحققة .
عند وصول وتحويل المعاملة لأحد الموظفين ، قال موظف الأراضي، لوالد الشاب الراغب بالشراء “المشتري”، “انا تعبان ومريض وما بقدر أمشي المعاملة” ونهض عن كرسي مكتبه لمغادرته…، حينها تدخلت ، وقلت له :
“ألف سلامة عليك وما تشوف شر، ويا ريت تحولها على موظف آخر لإستكمال عملية البيع” .
أجابني : “أنا ما بحوّلها… ، حوّلها إنت” !!
أجبته: “لا يوجد معي ملف ورقي والعملية والمعاملة الكترونية وهي على جهازك الآن، وإن كان يجب التحويل، فعليك أنت تحويلها.. وليس أنا “، تدخل والد الشاب”المشتري” وبشكل هادئ جدا ، وهو شخص أعرفه جيدا ، خلوق لأبعد الحدود، وإبن ناس وإبن قبيلة وعشيرة محترمة ومعروفة وكان يرتدي “كمامة” لسبب ما، لعارض صحي أو للوقاية ، وكان عضوا منتخبا بمجلس محافظة العاصمة، الأخير ، قال هذا الشخص للموظف:
“يا رجل ، هيك رح تأخرنا وابني طالب جامعي و طالع مغادرة من الجامعة ويجب ان يعود لجامعته، والبائع سيدة ومستعجلة وتنوي السفر لخارج الأردن” – وفعلا هي تنوي السفر بعد يومين- ، أجابة موظف الأراضي المعني:
“عرفني على حالك أول” !!،
أزاح الرجل الكمامة عن أنفه ، وعرف على نفسه، بعدها خرج الموظف من مكتبه وبدأ يرفع صوته على والد الشاب ، ويتهمه برفع صوته عليه و يتهمه بالإعتداء على موظف عام،…، هنا وفي الصالة الرئيسية في الطابق الأرضي للمبنى ، تدخل نجل الرجل الشاب الجامعي محاولا مناقشة موظف الأراضي المريض، بعدها ، إرتفعت وعلت الأصوات وتجمع عشرات المراجعين لمشاهدة ما يحدث، حينها تدخل رجل الأمن العام وهو برتبة وكيل ، والموجود خلف مكتب الإستقبال ، وحاول هو وبعض المواطنين المراجعين والموظفين، تهدئة الامور وإحتواء المشكله، قبل ان تصل للعراك بالأيدي، بعدها قال موظف الأراضي، أن الشاب قام بدفعه بيده، وأنه سيشتكي للمدعي العام..! وهذا المشهد أُقسم بالله بانني لم أراه ولم اشاهده رغم انني موجود بينهم ، وإن كان الشاب دفعه بيده، وسلمنا بذلك، فاشهد الله، أن موظف الأراضي هو من كان مُستفِزا للجميع وهو من رفع صوته وليس غيره، قد يكون المرض هو السبب، قد يكون شيئا آخر ، والله لا أعلم …بهذه اللحظات حضر وتدخل الرجل الطيب والخلوق، مساعد مدير دائرة أراضي جنوب عمّان الدكتور حسام المغربي ، وطلب منا مرافقته لمكتبه، وقال انا سأنهي المشكلة وأنا سأتمم المعاملة وإجراءات البيع .
بعدها خرج لدقائق وعاد وبرفقته موظف الأراضي “المريض”، وتوقعت ان الموظف المريض، حضر ليعتذر ، لنتفاجأ، بأن الأمر هو عكس ذلك، حيث وبداخل مكتب مساعد المدير الدكتور حسام، قال موظف الأراضي للرجل والد الشاب المشتري ، “إذا إنت إبن العشيرة ..الفلانية، انا كمان إبن عشيرة… كذا وكذا .. ورح أعمل ورح أسوي …الخ” ، هنا تدخل مساعد المدير الدكتور المغربي وموظف مسؤول آخر في الدائرة من عائلة الحجازين، وتدخلت انا ايضا شخصيا وقمنا بعدة محاولات لتهدئة الأمور، وبعد أن هدأت، طلبت من موظف الأراضي المريض، ان يقوم ويسلم على الرجل الطيب وننهي المشكلة، بعدها قام وحدث ذلك والحمدلله..وإنتهت المشكلة، وتم إستكمال معاملة عملية البيع من قبل مساعد المدير الدكتور حسام المغربي ..، مع الإشارة إلى أن مدير الدائرة لم يكن موجودا، ومكتبه كان مغلقا وانواره مطفأة، وقد يكون في إجازة او بمهمة خارجية رسمية، لا أعلم ..
للأمانة والحقيقة أقول، من خلال تجربتي في دائرة أراضي جنوب عمّان ، للأسف، هناك عدد من الموظفين، “نرفوزين” يرافق هذه”النرفزة” شكلا من “النكد والكشرة والإجابات الواقفة والعصبية “، تشعر أن كل منهم، يقول لك، “نحن الحاكم بأمر الناس” وتشعر انهم لا يرغبون بالعمل، وأن العمل وإستكمال إجراءات المعاملات الرسمية، أمرا جانبيا وهامشيا بالنسبة لهم، وليس عمل رئيسي وأولوية، وان هذا من مهامهم وواجباتهم التي يتقاضون مقابلها راتبا من خزينة الدولة، هذا الراتب ومهما كانت قيمته، يدفعه المواطن دافع الضرائب ..! ، وسبق خلال الأشهر الماضية ، أن التقيت بعدد من المسؤولين والموظفين في هذه الدائرة بجنوب عمّان، لتسيير معاملات، وللاسف أقولها، وبشكل مختصر، “لم يكونوا لطيفين” ..!!.. وسبق قبل أشهر، ان كنت بهذه الدائرة، وحدثت مشاجرة أخرى كبرىبين مراجع وأحد الموظفين، مشابهة لمشاجرة الأمس، لا بل أكبر منها، وخرج الموظفين من مكابتبهم وتجمهر المراجعيم ، وتعطل حينها العمل لنحو أكثر من ساعة ..!!
إلى مدير وموظفي دائرة أراضي جنوب عمّان ، لم يمضي أكثر من شهرين على زيارة رئيس الوزراء د.جعفر حسان، لكم ، حيث وجهكم واوعز لكم بتسهيل أمور ومعاملات المواطنين، وتحسين جودة الخدمة و الأنظمة والبرامج ..، فهل هذه نتائج زيارة و توصية وتوجيهات رئيس الحكومة..؟؟؟
وختاما ، ورغم وجود هذه البُقع السوداء في هذه الدائرة، يبرز ضؤ أمل، – تكرر أكثر من مرة -، يحمل البسمة والترحاب والرغبة بتقديم المساعدة ومحاولة إيجاد حلول لأي مشكلة ، هذا الضؤ ، تمثّل في مساعد مدير أراضي جنوب عمان الدكتور حسام المغربي ، وأحد المسؤولين في الدائرة من عشيرة الحجازين ، وللأمانه أقول ، أكيد هناك آخرين خيّرين وأفاضل ومحترمين، لكن لم تكن هناك مناسبة ولا معاملة للإحتكاك بهم ..، و “إن خِليت بِِليت”..شكرا دكتور حسام، شكرا الأخ الحجازين ، وشكرا للموظف المريض الذي ساعدنا في إنهاء المشكلة وعدم تطورها .
أتمنى أن يكون الجميع مثل الدكتور المغربي والحجازين وبأخلاقهم وإخلاصهم لعملهم ووطنهم.
ناشر ومدير تحرير ديرتنا الأردنية الإخبارية