فيديو – كيف قرأ النواب” موازنة الدولة للعام 2026 ؟ – تقرير رحاب القضاة

ديرتنا – عمّان – تقرير رحاب القضاة – مساعد مدير التحرير
على مدار ثلاثة أيام ظلّ مجلس النواب يناقش مشروع الموازنة العامة لعام 2026 وكأن البلاد وُضعت على طاولة تشريح مفتوحة والميزان المالي في يد ووجع الناس في اليد الأخرى. اللجنة المالية أنهت 104 اجتماعات وخرجت بتقرير ثقيل يشبه دفتر حسابات أكثر مما يشبه خطة إنقاذ وطن.
الأرقام كثيرة النفقات الرأسمالية تجاوزت 2.229 مليار دينار والوعود أيضًا كثيرة لكن الحقيقة الوحيدة التي تسللت من بين الكلمات: الموازنة ليست مجرد بند مالي… بل اختبار أخلاقي لمدى قدرة الدولة على مواجهة واقع الناس بلا تزييف.
النواب انقسموا بين من يصرخ على واقع الخدمات المنهارة وبين من يتغنى بنوايا الإصلاح.
أحدهم اعتبر الموازنة “استمرارًا لنهج إدارة الأزمات” وآخر حاول إنعاشها بحديث عن فرص التشغيل والاستثمار.
لكن وسط هذا الضجيج كان المواطن الجالس أمام شاشة تلفازه، الأكثر صمتًا… لأنه تعب حتى من الصمت.
بدا المشهد أشبه بمحاولة إقناع الجمهور بأن نفس الفيلم القديم سيُعرض اليوم بجودة أعلى… بينما الكل يعرف أن السيناريو لم يتغير وأن النهاية أيضًا محفوظة: الحكومة تعد النواب يناقشون والمواطن يدفع.
وبدون مجاملة وبنبرة مرّة:
أيها النواب والوزراء…
جلسة اليوم ليست مجرد “مناقشة موازنة” بل جلسة محاسبة ضمير. الناس التي تتابعكم لم تعد تنتظر خطابات حماسية ولا وعودًا تُكتب على هوامش الهواء.
البلاد لا تحتاج شاعرًا يتغزل بالأرقام بل عقلًا يعترف بأن الاقتصاد لا يُدار بالشعارات وأن التخطيط لا يتم عبر تكرار مؤلم لما سبق.
لقد غضب المواطن حتى تعب، وتعب حتى سكت وسكت حتى صار يضحك من اليأس.
تلك الضحكة الساخرة التي تقول:
“ها قد عادوا يناقشون… وكأن النقاش إنجاز بحد ذاته.”
أنتم — في الحكومة والبرلمان — أمام امتحان حقيقي لا ورقي:
هل تجرؤون على وضع الموازنة في خدمة الناس لا في خدمة التوازنات؟
هل تستطيعون أن تجعلوا الرقم يخدم مدرسة مستشفى طريقًا أسرة، طفلًا… لا أن يبقى معلّقًا على شاشة العرض كتعريف جميل لواقع لا يتحقق؟
هل تفهمون أن الشارع لم يعد يحتاج جملاً محكمة الصياغة، بل قرارات محكمة التنفيذ؟
ثلاثة أيام من النقاش والناس تسأل سؤالًا واحدًا لا يريد أحد منكم سماعه:
هل هذه الموازنة تحل أزماتنا… أم تحلّ نفسها من المسؤولية؟
والسخرية هنا ليست ضحكًا… بل جرس إنذار.
في السياسة كما في الحياة:
الوعود التي لا تُنفّذ تتحول إلى نكات
والنكات التي تتكرر تتحول إلى غضب
والغضب إذا تراكم… يصبح مواجهة.