مقالات

العقبة..الحجاج يكتب: حين تتحوّل الرياضة إلى إساءة… الأردن خطّ أحمر

ديرتنا – العقبة – كتب معمر الحجاج

في الآونة الأخيرة، خرجت الأمور عن إطارها الطبيعي، ولم تعد ما نشهده مجرد خلافات عابرة بين جماهير كرة القدم، بل تحوّل إلى حالة فلتان إعلامي وخطاب مسيء تقوده أطراف محسوبة على ما يُسمّى بـ«الجمهور العراقي»، وتجاوز ذلك ليطال المملكة الأردنية الهاشمية قيادةً وشعبًا وتاريخًا.

الخلافات الرياضية، مهما احتدت، تبقى في إطار التنافس الطبيعي، لكنها تفقد معناها حين تتحول إلى إساءات وطنية وسياسية، وحين تُستَخدم المنصات الإعلامية، بل وحتى بعض الوسائل الرسمية، لتوجيه اتهامات جارحة وتشويه صورة دولة لها تاريخها ومواقفها الثابتة. عند هذه النقطة، لا يعود الحديث عن كرة قدم، بل عن تجاوز خطير يمس السيادة والكرامة الوطنية.

الأردن ليس طرفًا عابرًا في المنطقة، ولا دولة بلا تاريخ أو مواقف. تاريخه معروف، ومواقفه تجاه القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، واضحة وثابتة، ولا تحتاج إلى مزايدة أو تشكيك. والإساءة للأردن ليست مجرد رأي، بل إساءة مباشرة لشعبه، وتاريخه، ولمكانته التي لم تكن يومًا محل مساومة.

حبّ الوطن موقف ثابت لا يقبل التجزئة ولا المساومة. لا يجوز أن تكون مع وطنك عندما يناسبك، وتتنكّر له عندما تختلف أو تغضب. في القضايا الوطنية لا توجد مناطق رمادية؛ إمّا أن تقف مع الأردن وتدافع عنه بوضوح، أو أن يكون صمتك تراجعًا غير مبرّر. فالصمت هنا لا يُعدّ حكمة، بل قد يُفهم على أنه قبول بالإساءة أو تهاون في الدفاع عن الوطن.

ما يزيد القلق أن الأمر لم يعد محصورًا في تعليقات فردية أو انفعالات جماهيرية، بل اتخذ طابعًا منظمًا عبر منصات إعلامية، وبعضها محسوب على جهات رسمية، وهو ما يرفع مستوى المسؤولية ويستدعي موقفًا واضحًا وحازمًا.

ومن هنا، فإن على الحكومة الأردنية أن تتحرك، لا بدافع التصعيد، بل دفاعًا عن الدولة وكرامتها. فالتحرك السياسي والإعلامي والقانوني بات ضرورة، لأن ترك الأمور تتفاقم سيجعل الإساءة أمرًا معتادًا، وهذا ما لا يمكن القبول به. كرامة الدول لا تُدار بردود الفعل المؤقتة، بل بمواقف واضحة ترسم حدود الاحترام.

الأردن دولة، وليس فريق كرة قدم. وشعبه ليس مادة للسخرية أو التشكيك. والاختلاف، مهما كان، لا يبرر الإساءة ولا التطاول. ما يحدث اليوم تجاوز كل الخطوط، وأصبح أكبر من مهاترات مشجعين، وأخطر من أن يُترك دون موقف صريح.

الاحترام المتبادل هو أساس العلاقات بين الشعوب، ومن لا يحترم الآخرين لا يمكن أن يطالب بالاحترام. والأردن، قيادةً وشعبًا، يستحق موقفًا يليق بتاريخه ومكانته.

وليتذكر الجمهور العراقي، أنه حين وقف كامل العالم ضد العراق، وقفت الأردن معه ، متحملا كامل أنواع الحصار، بما فيها الإقتصادي ….

الأردن أولًاوأخيرًا

زر الذهاب إلى الأعلى