اعلى الصفحةالرئيسي

العقبة..فيديو وصور- تجاهل حكومي للمخيمات السياحية في رم والديسة..حين تصبح الإجازة مخاطرة وإختبار تَحمّل، لا رحلة سياحية ترفيهية!

ديرتنا – العقبة / وادي رم – كتب محرر الشؤون الداخلية :

ذهبنا من ديرتنا الإخبارية،  إلى وادي رم، كمن يذهب ليستريح ليأخذ نفسًا من ضجيج المدن وليصدق – ولو ليلتين – أن هذا الوطن ما زال يعرف كيف يكافئ أبناءه على التعب.
والحمد لله كانت الرحلة جميلة… حتى هممنا للوصول إلى المخيم.

وهناك وخلال مسافة لا تزيد عن ا كلم  فقط، بدأت الرحلة الحقيقية، لا تلك التي تُروَّج في الكتيبات بل رحلة الصدمات والمطبات واختبار سلامة العمود الفقري لجسمك ومدة تحمّل قوة مركبتك للصدمات الأرضية .

نتحدث عن طرق دُمرت بفعل المنخفض الجوي والأمطار الغزيرة والسيول “قبل الأخير” ، والذي أثر على المنطقة قبل ما يزيد على نحو 3 اسابيع ، وليس المنخفض الذي بدأ تأثيره على المملكة قبل 4 أيام ..

نعم لنعترف: قصّر المسؤولون بحقِ رم وقصرنا نحن بحق انفسنا..، لم نأخذ الإجراءات الإحترازية اللازمة لتحصين أنفسنا من مفاجآت الطريق لم نرتدِ سترة واقية من الصدمات لم نضع خوذة حربية على رؤوسنا ، إكتفينا بحزام أمان واحد… في حين أن الواقع كان يتطلب حزامين وربما “وصية”.

سياحة داخلية تُشجَّع على وسائل الإعلام وكتيبات الدعاية السياحية … وبنية تحتية تُتجاهَل أبسط القواعد.
لطالما نادى جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين بقطاع السياحة بشكل عام، ومنطقة العقبة ووادي رم بشكل خاص،   ودعوا – بوضوح – إلى دعم السياحة الداخلية بوصفها رافعة اقتصادية وكرامة وطنية، وسار على هذا النهج رؤساء حكومات ، آخرهم الدكتور جعفر حسان ، الذي قام بجولات ميدانية عديدة لتفقد مناطق الوطن، ذلك الوطن الذي نحبّه… رغم أنه مظلوم.

نحن نفهم القانون… لكننا لا نفهم سبب التجاهل والإهمال ،نعلم وندرك تمامًا، أن القوانين والأنظمة الخاصة بالمحميات الطبيعية تمنع تعبيد الطرق الداخلية حرصًا على الطبيعة والبيئة ومنع تلوث روح المكان، ولا أحد – عاقل – يطالب بالإسفلت وسط الصحراء أو بتشويه وادي القمر باسم التطوير.

ولكن…!!!
هل الحفاظ على البيئة يعني ترك الطرق خطرة؟ بحفرها وجورها العميقة؟؟هل السياحة البيئية تعني أن يتحول الزائر إلى مجرّب وصادّ للصدمات؟ هل المطلوب من السائح الأردني وغيره أن يأتي بسيارة دفع رباعي فقط ،وأن يوقّع ضمنيًا على قبول المخاطر؟

القانون لا يمنع التنظيم ولا يحظر السلامة ولا يُجرّم الحد الأدنى من الإنسانية. نتحدث عن طرق أُنشأت لوصول مركبات وحافلات الزوار والسياح للمخيمات، وليس طرق مغامرات وسفاري ..الخ

دولة رئيس الوزراء
نحن لا نكتب من مكاتب مكيّفة ، ولا من تقارير منمّقة، نكتب من ظهر الطريق من مطبّات غير معلنة/ من شوارع متهالكة ،من صدمات لا تُرى في الصور الترويجية.

ندعوك – بكل احترام وصدق – إلى زيارة وادي رم دون علم أي مسؤول.
اذهب بسيارة عادية أولا، ولتكن مركبتك ذات الدفع الرباعي برفقتك، تحسبا من أي طارئ،اسلك الطرق الواصلة للمخيمات، كما يسلكه المواطن واسمع صوت السيارة واشعر بالمطب، واليكَ بعض النصائح قبل ان تذهب هذه الرحلة .. ساخرين بمرارة و حتى لا تقع فيما وقعنا فيه:
اذهب إلى مخيمات  رم والديسه… ، السيارة الصغيرة  العادية، مشروع إصابة.
وارتدِ سترة واقية من الصدمات فالحماسة لكَ وحدها لا تكفي ، لا تنسا إرتداء خوذة حربية للرأس، لأن المطبات لا ترحم الفقرات العنقية ولا فقرات الظهر، حيث لا تهادن معك أبدا .
ليس حزام  أمان  واحدًا… فواحد لم يعد كافيًا في طرق السياحة الداخلية .
نقول وبلا تجميل …، وادي رم كنز، أبناء رم والديسة والصالحية وغيرها ، هم أهل نخوة وكرامة، وزوارهم وضيوفهم يجب أن يكونوا موضع تقدير من قبل الحكومة .
السياحة الداخلية فرصة حقيقية.لكن التجاهل الحكومي و الإهمال – مهما كان مبرره – يحوّل الجمال إلى خطر، ويحوّل الرحلة إلى مغامرة غير محسوبة. نحن لا نطلب المستحيل نطلب فقط أن لا ندفع ثمن حبنا لهذا الوطن بأجسادنا وأموالنا ومركباتنا .!!!
وهنا نقف لا لنشكو فقط !!! بل لنقول: السياحة ليست صورًا وفيديوها…!! السياحة طريق آمن أولًا وعمل دؤوب وجهود مستمرة.

أحد المسؤولين في سلطة منطقة العقبة، ممن نحب ونقدر ونحترم  ، وحين سمع أننا نتحدث عن رداءة الطرق الواصلة للمخيمات، قال أن رم والديسي منطقة محمية طبيعية ، وان قوانين وأنظمة المحميات المصنفة من قبل اليونيسكو، تمنع تعبيد الطرق، – طبعا كثير من المخيمات المقصودة- تقع خارج المحمية الطبيعية، بحسب ما افاد به أحد مالكي المخيمات، وبالتالي فهي خارج نطاق المنع البيئي، وقد نسي المسؤول المعني، ان هذه طرق معبدة، فمن عبّدها وخالف هذه القوانين ؟ وبذات الوقت نسي أن يقول، أن إدخال المركبات التي تعمل على البنزين والديزل وبما تخرجه من ملوثات كربونية وغيرها، وأن إدخال الكهرباء والإنارة هي أيضا ممنوعة في قوانين المحميات الطبيعية، فمن الذي سمح بإدخالها ؟ مخالفا بذلك ،قوانين المحميات الطبيعية وقوانين اليونيسكو.

أزيلوا “الزفتة” ، ولتبقى الطرق ترابية ، تلائم وضع المحميات الطبيعية، لكن ، أين الخطط والإجراءات بعد كل منخفض جوي وأمطار وسيول؟؟ جرافة أو أكثر ، ومدحلة أو أكثر وصهريج ماء أو إثنان ، حيث لا نحتاج لمواد نهائيا، فرمل رم موجود في كل سنتمتر فيها ، لكن أن نبقى نستعرض على شاشات التلفاز والصحافة ، ونتغنى بخطط الطوارئ والإستعدادت وتشجيع السياحة الداخلية والخارجية الوافدة، دون أن نحرك ساكنا ودون أن يكون هناك ما هو ملموسا فعليا ، فهو معيب بحق الوطن والزائر والسائح ، وللعلم يجب ان تتضمن خطط الطوارئ أيضا، معالجة أي أضرار ودمار  فور إنتهاء الحالة الجوية. أو العامل الطبيعي.

نعلم ونعي جيدا، ان هكذا أخبار قد تؤثر على السياحة في المنطقة، لكن لا أحد من الإعلام في المنطقة يلتفت ، ، فكان لزاما علينا إثارة القضية ، ليتحرك المسؤول ومهما كان موقعه، فواجب الصحافة ورسالتها هي إثارة القضية وإلقاء الضؤ على الخلل والإختلال.

  • ملاحظة: بالأمس ، قام ناشر ومدير تحرير “ديرتنا الإخبارية” بالإجتماع  بمحافظ العقبة أيمن العوايشة وإطلاعه على صورة الوضع المزري، حيث وعد بالنظر بهذه القضية، في حين تعذر الإجتماع بمسؤولين في سلطة منطقة العقبة الإقتصادية الخاصة ، حيث التواصل صعب في كثير من الأحيان، وإن “زبط” يقول لك المتحدث تحدث مع فلان ، وفلان لا يجيب ولا يرد ، فما المطلوب منّا ؟..!!
زر الذهاب إلى الأعلى