مجلس جامعة الدول العربية يدين اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال”

ديرتنا- أدان “المجلس العربي”، اعتراف “إسرائيل” بما يسمى “جمهورية أرض الصومال”، واعتبر الخطوة “انتهاكًا لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، وخرقًا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي”.
وقال المجلس، في بيان ليه اليوم الأحد، إن الإعلان الإسرائيلي “لا يمكن فصله عن سياسات تقوم على تفجير النزاعات وتفكيك الدول واستغلال هشاشتها السياسية والاقتصادية”، محذرًا من أن الخطوة تمثل “تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي وأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وللمصالح العربية والأفريقية في المنطقة”.
وأضاف أن الاعتراف يحمل “أبعادًا جيوسياسية خطيرة” قد تدفع نحو تحويل القرن الأفريقي إلى “ساحة نفوذ وصراعات جديدة”، بما يشمل احتمالات عسكرة الموانئ والممرات البحرية الاستراتيجية، الأمر الذي “يهدد استقرار المنطقة بأسرها”.
وأشار المجلس إلى خطورة ما يتردد عن ارتباط الخطوة بملفات إقليمية حساسة، بينها ما يُثار بشأن “مشاريع تهجير قسري محتملة لأبناء قطاع غزة”، معتبرًا أن التعامل مع الدول والشعوب “كأوراق تفاوض” يمثل “جريمة سياسية وأخلاقية”.
وأكد المجلس أن “أي محاولة لربط قضية فلسطين أو معاناة الشعب الفلسطيني بمشاريع تفكيك دول أفريقية أو العبث بسيادتها، كما يحدث في السودان، تستوجب موقفًا عربيًا وأفريقيًا ودوليًا حازمًا”.
ودعا المجلس كلًا من مصر والسعودية وتركيا، بوصفها قوى إقليمية مؤثرة، إلى “ترجمة مواقفها الرافضة للقرار إلى خطوات عملية” لدعم وحدة وسيادة الصومال سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، بما يمنع فرض الاعتراف كأمر واقع.
كما طالب الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي بتحمّل مسؤولياتهم ورفض أي تعامل مع “كيانات انفصالية تُستخدم في مشاريع استعمارية جديدة”.
وتأسس “المجلس العربي” في سويسرا عام 2022، ويرأسه الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، ويهدف المجلس، بحسب القائمين عليه، إلى تعزيز الثقافة الديمقراطية والحوار ومبدأ المساواة بين المواطنين وبشكل أساسي بين الرجل والمرأة. والدفاع بشكل خاص عن الحريات الأساسية الفردية والجماعية. إضافة محاربة جميع أشكال العنف والتمييز.
وشدد المجلس العربي على أن أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي “جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي”، محذرًا من أن الصمت على مثل هذه التحركات “سيؤدي إلى مزيد من الفوضى واتساع رقعة الصراعات”.
وختم المجلس العربي، بالتأكيد على التزامه بالدفاع عن وحدة الدول وحقوق الشعوب، وفي مقدمتها حقوق الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن “المواجهة السياسية والإعلامية والقانونية، ووعي الشعوب، كفيلة بإفشال هذه المخططات”.
وتُعد “أرض الصومال” كيانًا سياسيًا يعمل “بحكم الأمر الواقع” منذ عام 1991، ويسيطر على إقليم شمال غرب الصومال ضمن حدود الصومال البريطاني السابق.
وتستند نشأة هذا الكيان إلى مسار تاريخي يبدأ باستقلال الإقليم عن بريطانيا في 26 حزيران/يونيو 1960، ثم اتحاده طوعًا بعد أيام مع الصومال الإيطالي لتشكيل الجمهورية الصومالية. غير أن هذا الكيان المركزي انهار لاحقًا مع اندلاع الحرب الأهلية.
وفي 18 أيار/مايو 1991، أعلن قادة محليون في الإقليم “استعادة الاستقلال” ردًا على انهيار الدولة، وشرعوا في بناء مؤسسات حكم محلية شملت الأمن والقضاء والإدارة والعملة والدستور، مع إجراء استفتاء دستوري عام 2001 وتنظيم انتخابات دورية لاحقًا.
وعلى الصعيد الدولي، بقيت “أرض الصومال” لعقود بلا اعتراف رسمي واسع، رغم ما تتمتع به من استقرار نسبي مقارنة ببقية مناطق الصومال، وهو ما وثقته تقارير الاتحاد الأفريقي وعدد من المراكز البحثية الدولية.
وفي 25 كانون الأول/ديسمبر، أعلنت دولة الاحتلال الإسرائيلي اعترافها الرسمي بـ”أرض الصومال”، في خطوة قوبلت بمعارضة الحكومة الصومالية وعدد من الأطراف العربية والإقليمية والدولية.