مقالات

القضاة تكتب: الأردن لا ينهار بالأمطار… ينهار بالإهمال ..

خاص لـ ديرتنا – عمّان – كتبت رحاب القضاة
دعونا نكون صريحين حتى آخر نقطة، الأردن لا يغرق لأن السماء أمطرت، الأردن يغرق لأن بعضكم لم يعمل يومًا وكأن هذا الوطن بيته.

الأمطار لم تكن مفاجأة.
الشتاء ليس انقلابًا عسكريًا.
السيل لم يهبط فجأة من كوكب آخر.
لكن المفاجأة الوحيدة كانت كعادتكم أنكم لم تكونوا جاهزين… مرة أخرى.
تخرجون علينا بعد كل كارثة بنفس النص:
“الوضع تحت السيطرة”
“الجهات المختصة تتابع”
“نهيب بالمواطنين…”

نهيب؟
الشارع غارق والبيت متضرر والسيارة جرفها السيل
وأنتم تُهيبون؟؟

أنتم لا تديرون دولة… أنتم تديرون أعذارًا
بصراحة جارحة:
بعض المسؤولين في هذا البلد لا يؤمنون بالأردن إلا كوظيفة.
كرسي .. موكب .. مكتب دافئ وحساب بنكي مطمئن.
أما الوطن؟ فهو ملف يُفتح عند الطوارئ… ويُغلق بعدها.

البنية التحتية لم تسقط الآن ، هي كانت ساقطة لكن المطر فقط أزاح الغبار عن الفشل.
والمضحك المبكي؟ أن أول ردّة فعل عند النقد ليست الإصلاح…بل التهديد.!!!

لغة التهديد: آخر أوراق العاجزين
حين يعجز المسؤول عن الإجابة
يُخرج القانون من جيبه كعصا.
وحين يفشل في الإقناع
يستدعي الأمن ليُغلق الفم لا الجرح.
لكن اسمعوها جيدًا:
التهديد قد يُسكت الصوت… لكنه يُضخّم الغضب قد يُرعب فردًا
لكنّه لا يُرعب شعبًا قرر أن يفهم.

أن تهددوا الناس بالقانون لأنهم سألوا:
لماذا غرقت الشوارع؟
أين ذهبت الموازنات؟
من المسؤول؟
هذا ليس غرق فقط هذا عذر إدارة.

لتعلموا ان الصمت ليس سلامًا، الشعب الأردني ليس غوغائيًا، ليس فوضويًا وليس ناكرًا للجميل، لكنه أيضًا ليس غبيًا.
وحين يصمت فهو لا ينسى ولايصفح ولا يمرّ، هو فقط يُحصي.

والتاريخ يقول شيئًا واحدًا: الدول لا تُهزَم حين يغضب الناس ،بل حين يفقدون الأمل ويصمتون طويلًا.

الأردن يستحق دولة… لا إدارة مزاج
الأردن يحتاج:
مسؤولًا يرى المنصب تكليفًا لا غنيمة
خطة تُنفّذ لا تُعلّق محاسبة، تبدأ من الأعلى لا من المواطن، وجرأة تقول: أخطأنا… وسنُصلح ،نحن لا نريد إسكات الأصوات، نريد إسكات أسباب الغضب.
أسكتوا الناس: بشوارع لا تغرق، ببنية تحتية تحترم عقل المواطن بمسؤول يخرج قبل الكارثة لا بعدها … لا بمؤتمر صحفي
الأردن ليس هشًا، لكن صبر الأردنيين ليس بلا قاع.
وجلالة الملك ليس بحاجة إلى مسؤولين يصفقون كما قالها مرات ومرات، بل إلى رجال دولة لا يخذلون هذا الشعب.
احذروا…
فالعواصف الحقيقية
لا تأتي دائمًا من السماء

مساعد مدير التحرير

زر الذهاب إلى الأعلى