اعلى الصفحةالرئيسيسوسنياتمقالات
الذكرى العشرون لوفاة والدي المرحوم الحاج عبدالحميد المبيضين “ابو محمد”….

ديرتنا- بقلم سوسن المبيضين – ليلة مات أبي قبل عشرون عاما “كان جمهور غفير من الأحبة حوله”……
أبي عاش كريماً، ومات عزيزاً بين أهله وأبناء عشيرته الذين التفوا حوله اثناء مرضه ….وقبل أن يجىء الأجل كان حوله ما يقارب 300 شخص ما بين الأعمام والأخوال وأبناءهم والجدة والعمات ، والخالات , ووفود كبيرة من الكرك وأبناء العشيرة ملأت اروقة المستشفى ,حتى الجيران جاؤوا لرؤيته ولم يتركه اي احد طيلة فترة مرضه …..فجأة علا الصراخ من الأطباء والممرضين وسمعت نحيب وبكاء الرجال وشهقاتهم ووجعهم …لم نكن نعلم أنه الوداع الكبير والأليم , فأغمض عينيه وغادر الحياة كما كان فيها عزيزا معززا مكرما …واثناء جنازته من عمان الى الكرك حيث سيوارى الثرى في ارض طاهرة هي أغلى ما على الأرض وأحب بقعة اليه وأحب أن يكون قبره هناك ..إلى (الثنية ) ليرقد بأمان وسلام بين عشيرته ..أثناء الطريق كان الأعمام يتنافسون على الركوب برفقته في سيارة الجنازة وكل ربع ساعة تقف الجنازة ليركض احد الأعمام ويسبق الأخر لمرافقة الجسد الطيب الطاهر ……مواقف لا يمكن أن انساها …نعم غادر والدي الحياة ..وترك تاريخا ناصع البياض واسما نتشرف بأننا نحمله وسيرة طيبة نضعها تاجا على رؤوسنا ……مات أبي لكنه علمني أن الطريق المستقيم يجب أن تكون الغاية والوسيلة والهدف الذي لا حياد ولا تراجع عنه مهما قابلت من صعوبات وتحديات ………مات أبي لكنه صنع مني امراءة قوية بالحق لأواجه الحياة ..ووقف خلفي ودعمني لأكون إعلامية حالمة بوطن يخلو من الفساد وأنحاز لهموم الناس ..مات أبي وما زلنا نمشي كعائلة على نهجه الطيب…. ونصائحه وتوجيهاته يتردد صداها في أذاننا ….غادر الجسد وبقيت الروح بيننا تنبض بعروق اخوتي سلوة القلب وقرة العين والسند والعضد والنصير عندما يضيق الصدر …..
الله يرحمك يابوي ويجعل مثواك الفردوس الأعلى من الجنة
. اعيد نشر هذا الموقف , وهو احد مواقف والدي من اجل الوطن ….علهم يا بابا يعون ويتعلمون ما معنى المحافظة على مقدرات الوطن …وما معنى حب الوطن …..
..وأعيد نشر القصة للأنني افتخر بهذا الموقف كسائر مواقف أبي وهذا الموقف لم يكن بداية المواقف ولم يكن نهايتها أسرار لا يعرفها الكثيرون..
من ذكريات الزمن الجميل عندما كان الرجال رجالا , ويضعون الوطن في عيونهم وقلوبهم قصة ,حدثت مع والدي رحمه الله …“عبدالحميد حسين المبيضين ” والذي كان من هواة جمع الاثريات والتحف التاريحية القديمة , ويقتنيها عن طريق حضوره مزادات على مستوى العالم, الى ان اصبح خبيرا على مستوى عال في علم الاثار , ومستشارا كبيرا في الاردن وخارج الوطن …
حيث عرض عليه بالصدفة شراء ختم , الملك عبد الله بن الحسين الأول، مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية,
ولم يكن يملك ثمنه كاملا حينها , اي قبل ثلاثين عاما , فحاول بكل جهد وعناء أن يتدبّر ويجمع ثمن الختم , المٌصنّع من الحجر الكريم ( العقيق) , و الذي كان سعره باهظا جدا حينها … فاضطر أن يبيع سيارته الخاصة , ليتمكن من تسديد ثمن قيمة شراء هذا الختم….وبعد أن اصبح هذا الختمُ مُلكه وبين يديه , جاءه تُجّار أجانب غربيين , من تُجار صالات المزادات العالمية , , من كل صوب وحدب , يريدون ويعرضون شراء الختم , وعرضوا عليه الاموال بعدة انواع من العملات الصعبة , وبمئات آلاف الدولارات , لكنه رفض رفضا قاطعا , بيعه , مؤكدا ان الختم اصبح أمانة لديه , وعليه أن يسلمه لجلالة الملك الحسين , طيب الله ثراه , وجاء رفضه لبيع الختم لاقتناعه بأن ختم تاسيس المملكة لا يتاجر به , وخشي والدي رحمه الله ان يتم إساءة إستخدام الختم من قبل أعداء الوطن , وقال : ” التجارة به هي تجارة بالوطن” , وبقي والدي مصمما على تسليم الختم لسيد البلاد جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه , وفعلا وصل الخبر لجلالة سيدنا ابو عبدالله , عن طريق خالي العميد الركن المرحوم , محمد عبد الرحمن المبيضين , الذي التقى جلالته حينها في مناسبة وحدثه عن والدي ورتب موعد .
…وبعد ثلاثة ايام استقبل جلالة الملك الحسين , والدي في الديوان الملكي الهاشمي بقصر رغدان , وبحضور من تثسعفني ذاكرتي على تذكّر اسمائهم , واذكر منهم , مروان القاسم و رجائي الدجاني , وجلس والدي مع جلالة الملك , لما يقارب الساعة ,سلًم خلالها والدي الختم لجلالته , وقدم جلالته الشكر والتقدير لوالدي على موقفه الذي وصفه جلالته بالكبير , وحينها سأل جلالة الملك الحسين والدي ماذا يريد مقابل الختم ..؟؟ وما هو الثمن الذي دفعه …؟؟؟ اصر والدي على رفض بيع الختم ,وقال والدي رحمه الله , هذا امانة في عنقي, من اجل الوطن , والختم يجب ان يعود لأصحابه , شدد سيدنا على تقديم اي شيء يطلبه والدي…؟؟ فقال والدي لجلالة الملك حينها , سيدي انا اردني حتى النخاع واولادي يدرسون في الجامعات, وانا ملاك اراضي ,واملك بيتي, ولست بحاجة لشيء, هي فقط امانة اصبحت في عنقي وواجبي أن اسلمها لاصحابها الهاشميين …حضنه سيدنا وقبله ورافقه للباب ضاحكا وفخورا بأحد ابناء الوطن البارين به..
..افتحر بك يا بوي , ويفتخر بك كل من عرفك…يفتخر بك كل ذرة من تراب هذا الوطن الذي حميته وصنته ودفعت الثمن كامل اموالك حينها فرحا مسرورا … ..تركت لنا سمعة طيبة و ذكرى خالدة مفعمة, بالعطاء والاخلاص وحب والوطن, وحياة ملؤها الفخر والاعتزازبك …رحمك الله ايها الرجل عشت ومت في زمن الرجال الرجال ….
للعلم الختم الان يوضع على ورقة الخمس دنانير بجانب صورة الملك المؤسس……..
أما موضوع الساعة الموجود في كتاب الشكر المرفق من جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه فلها قصة اخرى مشابه

