اعلى الصفحةالرئيسيشؤون برلمانية

العرموطي “يقطّر” العسل المر تحت القبة

خاص لـ ديرتنا – عمّان – رحاب القضاة

عندما يتحدث النائب صالح العرموطي، فإن القبة تتحول إلى خليط فريد من الجدية والنقد اللاذع، ولكن بروح الفكاهة التي تجعل الجميع يتساءلون: هل نحن في جلسة برلمانية أم في مسرح سياسي ساخر؟
كلمة اليوم لم تكن استثناءً، فقد كان العرموطي كعادته “بالمرصاد”، يطلق النيران على الجميع، حكومة ومعارضة، وبطريقته الخاصة.

بدأ العرموطي كلمته بتشبيه ذكي للحكومة وبيانها الوزاري قائلاً إنه “لا يحمل بصلاً ولا عسلاً”
وكأن البيان أقرب إلى وصفة طبية فاشلة لا تشفي الجوع ولا ترضي الذوق.
يبدو أن الحكومة، من وجهة نظر العرموطي، لم تقدم للشعب الأردني سوى “طبق فارغ”، تاركة الأردنيين يتساءلون: أين الوجبة التي وعدتم بها؟

في مشهد درامي آخر، أشار العرموطي إلى مخططات الاحتلال الإسرائيلي التي تسعى، على حد تعبيره، إلى شطب الأردن من الخارطة.
وبأسلوبه الحاد والمتهكم، تساءل: “كيف يمكن للحكومة أن تصمت بينما يتم التخطيط لمحو إسمنا؟”

وكأن الجدل القديم الجديد حول العشائر والأحزاب لم يكن كافيًا…، جاء العرموطي ليحسم الموقف: “العشائر الأردنية أقوى من كل الأحزاب.”
ومن يدري؟
ربما كان يقصد أن العشائر هي “الدرع النووي” الأردني الذي لا يحتاج إلى مفاعلات ولا تخصيب. ومع ذلك، انتقد محاولات تهميش هذا الدور، وكأنه يقول للحكومة: “إذا كنتم تبحثون عن الاستقرار، فلا تنسوا أهل الدواوين.”

بروح من الإيمان الممزوج بالعتب، أشار العرموطي إلى أنهم مدوا يدهم للحكومة، لكنها لم تجد سوى التجاهل. وبينما قد يبدو المشهد كوميديًا، حيث يمد طرف يده ولا يجد سوى الهواء، ختم العرموطي هذا الفصل قائلاً: “فلنا اللّٰه…” جملة بسيطة، لكنها تحمل مزيجًا من التحدي واليأس في آنٍ واحد.

وأحد أكثر لحظات كلمته إثارة كانت عندما توجيه سؤال مباشر لرئيس الوزراء: “هل تمارس ولايتك على مرافق الدولة؟”
وبأسلوبه الساخر أضاف: “إذا كنت كذلك، فلتوقف القبضة الأمنية.” وهنا لا يسعنا إلا أن نتخيل رئيس الوزراء جالسًا، يحاول فهم ما إذا كان هذا الطلب يعني تخفيف القبضة الأمنية أو مجرد “فتح قبضة اليد قليلاً”.

صالح العرموطي ليس مجرد نائب تحت القبة، بل هو “فنان سياسي” قادر على تحويل أكثر القضايا تعقيدًا إلى مشهد درامي يضحكك ويبكيك في الوقت ذاته.
كلمته اليوم كانت بمثابة عرض مسرحي “سياسي ساخر” ، لكنه يحمل في طياته رسائل عميقة تدعو للتفكير في واقعنا السياسي والاجتماعي.

ففي النهاية، قد نضحك على أسلوب العرموطي، لكننا ندرك أن وراء هذا الضحك دعوة جادة للتغيير، ولو كانت الحكومة تسمع جيدًا، لكانت بدأت بتقديم “طبق من العسل” بدلًا من ترك الشعب يكتفي برائحة البصل.

زر الذهاب إلى الأعلى