قهوتنا في ديرتنا

أسد الكرك: خالد باشا الصرايرة الرجل الذي طوع المستحيل “الحلقة الرابعة”

ديرتنا – عمّان / الكرك

نضال العضايلة

لا أتحدث اليوم عن رجلا عادياً أو شخصاً عابراً، أو حتى أحد رموز الوطن المترامية من الجنوب إلى الشمال، لذا أقف اليوم بمشاعر تشتعل فيها الحسرة والألم عند الحديث عن قائد ومعلم، ورجل أكاد أقول أنه بأمه، رجل أحيا وصنع رجالاً في وقت ساد فيه العمل ليل نهار لخدمة مبادئ جيش بلده التي شهد ولا زال يشهد له القريب والبعيد، في زمن سادت فيه المبادئ الناصعة والمعاني الجميلة.
رأى النور في الكرك، وظل لصيقاً بها، وبمعانيها العظيمة وعبقريتها الفذة على حد سيف خالد وتضحية جعفر، ورمح صلاح الدين وفرسان قارعوا الظلام حتى غدوا نوراًجنوبياً، كأجمل ما تكون مدينة المجد والتاريخ.
نشأ الفريق اول المرحوم خالد باشا الصرايرة رحمه الله على بعد 12 كيلومترا من الكرك، عاصمة التاريخ وحاضرة حاضر الاردن، نشأة بسيطة في ظل ظروف صعبة في بيت لم يزل يلونه الحب والذكرى والغبار.
لكن الشاب الذي ديدنه ان يغير الظروف، درس الإبتدائية في مؤتة وشد الرحال لأربعة كيلومترات يقطعها يوميا ذهابا واياباً الى المزار الجنوبي حيث درس الاعدادية، والثانوية في مدرسة الكرك الثانوية، وحاز التوجيهي وحل في المرتبة الرابعة على الكرك.
وذات يوم، إعلان عن دورة للضباط قاده مباشرة الى الجيش الذي عشقه، والتحق به كان ذلك يوم 6 تشرين الاول 1965 ، تاركا مهنة التعليم.
وعن تجربته تلك يقول رحمه الله: كانت برغبة أكيدة مني اذ كان طموحي الانضمام إلى القوات المسلحة فكان العمل فيها بالنسبة لي هواية وليس مهنة فقط، بل مهنة تدخل في اعماق قلبي وتكوين شخصيتي.

ويضيف رحمه الله: بلغت أن جلالة الملك يريدني، وكنت على رأس عملي في القيادة العامة وكان ذلك حوالي الساعة 12 تقريبا ، واتصل بي أحد الموظفين في الديوان الملكي العامر وقال لي “تعال إلى الديوان الملكي جلالة الملك ينتظرك”، واكتفى بذلك، فذهبت واستقبلني رئيس الديوان الملكي حينها فايز الطراونة وجلست قليلا قبل أن يصطحبني إلى حضرة جلالة الملك الذي اخبرني بالقرار: جلالة الملك: ” يا خالد أنا اثق بك وأعرف قدراتك العسكرية واريدك رئيسا لهيئة الاركان المشتركة”، أجبت جلالته بأن دمي ووقتي وكل ما عندي سأبذله حتى أكون على قدر هذه المسؤولية والثقة”.
في عهد اسد الكرك جرى نقل مقر القيادةالعامة للقوات المسلحة من منطقة العبدلي، وهو قرار حظي بجدل واسع، ولكن للمقر تاريخ يصعب نسيانه وقد تأثرنا لنقله لكن الضرورة وطبيعة الظروف تحتم ذلك يقول رحمه الله، مؤكدا ان القرار لم يكن خطأً وانما من ضرورات التحديث والتقدم.
ولد الفريق أول الركن خالد جميل الصرايرة في مؤتة بمدينة الكرك عام 1944، التحق بالكلية العسكرية وتخرج منها عام 1967
بدأ حياته العملية كضابط دروع واشترك في عدة دورات داخلية وخارجية ومن أهمها كلية القيادة والأركان الملكية الأردنية، كلية الدفاع الوطني / باكستان، وكان اسما لامعا وكوكباً فرقدا في سماء العسكرية الاردنية ولان لكل امرئ منه نصيب فقد كان سيفا من الله مسلولا في نصرة الحق الاردني الهاشمي حينما كلفة القائد الاعلى للقوات المسلحة الاردنية جلالة الملك عبدالله الثاني بقيادة الجيش العربي.
وخلال خدمته العسكرية تسلم مناصب قيادية ومناصب مختلفة أهمها، قائد كتيبة دبابات، قائد لواء مشاة، موجه في كلية الحرب الملكية الأردنية، آمر كلية العلوم العسكرية / جامعة مؤتة، قائد فرقة مشاه آلية، مفتش عام للقوات المسلحة الأردنية
وقبل توليه منصبه كرئيس لهيئة الأركان المشتركة كان يعمل نائبا لرئيس هيئة الأركان المشتركة منذ عام 2000، احيل إلى التقاعد سنة 2010.
تقلد رحمه الله العديد من الأوسمة والميداليات الأردنية والأجنبية، وتوفي فجر الأربعاء 18/11/2020، وكأردني وكركي أفتخر واعتز به، فهو صنوان الوطن، والنشمي الذي كان إنساناً قبل كل شيء، ففي عهده إزدهرت مستسفياتنا العسكرية، وأصبح للجندي الأردني مكانة فوق تلك المكانة التي زرعها فيه من كان قبله، فهو تاريخ يجب ان يكرم في كل ذكرى لوفاته، رغم انه كرم رحمه الله في حياته.
يا إبن الكرك، يا إبن مؤتة، يا سيف خلده تاريخ الأردن، لن ننساك فأنت في القلب مكانة وفي التاريخ ذاكرة وفي الحياة رؤيا وفي الكرك يحبون سماع سيرتك النقية الزكية.

زر الذهاب إلى الأعلى