اعلى الصفحةالرئيسيشؤون برلمانية

القضاة تكتب: “انا نائب وطن ولست بنائب خدمات”!؟

خاص لـ ديرتنا – عمّان – كتبت مساعد مدير التحرير رحاب القضاة

قرأتُ مقال الزميل أسامة الرنتيسي الذي قام بنشره على موقع الاول نيوز،  وشعرت أن الرجل وضع مرآة كبيرة أمام البلد وطلب منا جميعًا أن ننظر دون أن “نشفّط بطوننا” أو نعدّل الإضاءة. مرآة تكشف الحقيقة كما هي حتى لو كانت الحقيقة ترتدي عباءة حصانة فضفاضة ومختبئة وراء شعارات براقة.

والحقيقة يا جماعة… أن الناس لا تفرح بسجن نائب أو رفع حصانة عنه لأنهم “أعداء البرلمان”.
الناس تفرح لأن بعض النواب — لا كلهم — هم من صنعوا هذا الشعور بأيديهم وصاروا مثل ذلك الشخص الذي يتسوّل محبة الناس قبل أن يصل ثم يتعالى عليهم بعد أن يصل كأنه صعد إلى الفضاء الخارجي وليس إلى مقعدٍ تحت القبة.

قبل الانتخابات نرى بعضهم واقف على باب بيتك في ساعات الصباح الباكر يزورك أكثر مما يزور أمه ويقسم لك بشرف “العيلة والعشيرة والدين والهوية”، أن خدمتَك تاج على رأسه.
وبعد أن يفوز؟ يتحول هاتفه من جهاز اتصال إلى قطعة ديكور وصوته من وديع الجسّة إلى “خط مشغول… حاول لاحقًا”.

وبعضهم ينسى أصوات الناس كما ينسى الطالب أقل علامة في المدرسة: “هاي مش محسوبة”.
ينسا من حمله إلى القبة.
ينسا الذي باع وقته وراحته ووقف في الشمس.
ينسا الذي صدّق الوعود وتحمّس للتغيير.

ويقول لك: “أنا نائب وطن… مش نائب خدمات”.
ثم تراه بعد دقيقة واقفًا في طابور الإعفاءات الطبية يحمل دفترًا قادرًا على شق الغيوم بحد ذاتها .

والسبب الحقيقي لتشفي الناس ليس لأن الشعب شرير بل لأن بعض النواب تصرفوا بطريقة تجعل المواطن يقول في نفسه:
“يا ريتني ما وثقت… ولا صدّقت… ولا اخترت”.

حين يرى الناس نائبًا هربًا من القضاء وآخر يحمل سلاحًا تحت القبة بدل أن يحمل ملف إصلاح وثالثًا يحتفل بالحلوى وكأنه أقرّ قانونًا يؤثر على مستقبل الأجيال وليس على مستقبل “الجماعة”… فمن الطبيعي أن يصبح البرلمان في مخيلة الناس أقرب إلى “مسرح كوميدي” منه إلى سلطة تشريعية تمسك مصير البلاد بكل معنى الكلمة .

وما دام البعض يعتقد أن المقعد حصانة وليست مسؤولية وأن التصويت “هبة ربانية” وليس ثقة بشرية وأن الوعود الانتخابية مجرد إعلان لمدة 30 يومًا ثم يُلغى… عندها يصبح تهديد الشعب بحل المجلس… مكافأة لا عقاب.

ولذلك، قبل أن نلوم الشعب على الفرح علينا أن نلوم النائب الذي أعطى الناس كل الأسباب ليعتبروا أن حل المجلس مثل فتح نافذة في غرفة مختنقة.
في النهاية …
الناس لا تكره البرلمان… الناس تكره أن يتحول البرلمان إلى نسخة “بروفة” من نفسه.
وتكره أن ترى من طلب صوتها راكعًا يعود إليها بعد الفوز واقفًا فوقها.

والأغرب؟
حتى الآن… ما زال بعض النواب يتساءل:
“ليش الناس مش راضية؟”
وكأنهم اشتروا رضا الناس من السوبر ماركت ووجدوه غير موجود على الرف.

وهنا تكمن المأساة… والكوميديا… معًا.

 

زر الذهاب إلى الأعلى