قهوتنا في ديرتنا

الدكتور حنا القسوس: اول طبيب أردني في القرن العشرين “الحلقة السادسة”

ديرتنا نيوز –  عمّان / الكرك – نضال العضايلة

يُعتبر واحدًا من الشخصيات الأردنية البارزة التي قدمت إسهامات كبيرة في مجال الطب والعمل الإنساني، ولد في زمن كانت فيه البلاد تمر بتغيرات سياسية واجتماعية كبيرة، وبدأ مسيرته التعليمية والعلمية من الكرك، مرورًا بلبنان وفرنسا، ليعود ويصبح أحد أعمدة الطب في شرق الأردن.
يعتبر الدكتور حنا القسوس المولود في العام 1885، المولود في أسرة كركية عريقة أول طبيب أردني في القرن العشرين، ولد في الكرك، وفيها تلقى تعليميه الابتدائيّة في مدرسة طائفة الروم الأرثوذكس؛ وأكمل دراسته في مدرسة الدير بالقدس، ثم انتقل للدراسة في طبريا، وفي عام 1901 التحق بمدرسة الحكمة في بيروت، ثم مدرسة عينطورة في سنة 1904 واستمر فيها مدة عامين، ثم التحق بالمكتب الطبي الفرنسي في بيروت سنة 1906، حيث حصل منه على شهادة الطب عام 1910 بعد أن أمضى فيه أربعة سنوات.
عاد الدكتور حنا إلى القدس للتدريب في المستشفى الألماني بالقدس؛ ثم سافر إلى باريس وعمل في مستشفياتها، وفي أوائل سنة 1912 عين طبيباً في الجيش المصري برتبة ملازم أول، ونقل بعد بضعة أشهر إلى السودان، وهناك أصيب بضربة شمس ونجا منها فأعيد إلى القاهرة.
تطوع بعد ذلك مع عدد من أطباء جمعية الهلال الأحمر للخدمة في الجيش العثماني الذي كان يحارب على جبهة البلقان، وعلى إثر الهدنة بين العثمانيين ودول البلقان، ذهب الدكتور حنا إلى اسطنبول ومنها إلى القاهرة وافتتح عيادة بها، لكن النجاح لم يحالفه، فعاد إلى الكرك وافتتح عيادة فيها.
عمل طبيباً في الجيش العثماني، وبعد الحرب العالمية الأولى عمل في مستشفى الناصرة وكذلك في مستشفيات دمشق الشام، وفي سنة 1922 عين في حكومة إمارة شرق الأردن وأوكل إليه تأسيس اول مستشفى حكومي في مدينة عمان، ليتنقل بعد ذلك بين مستشفيات الكرك ومادبا وجرش وعجلون.
في العام 1938 أحيل على التقاعد، ثم عينه الملك عبد الله الأول بن الحسين وزيراً للصناعة والتجارة عام 1943.
ألف الدكتور حنا القسوس كتاب “كلمات صحية وفوائد طبية”، والذي طبع في دمشق، وهو مجموعة من المقالات التي كان نشرها مسبقاً في صحيفة الشرق العربي في عمان، الا انه ترك مخطوطة مذكراته كان عنوانها “مختصر ترجمة حياة الدكتور حنا بن سلمان القسوس”، كانت مخطوطة بيد زوجته ذكر فيها مراحل حياته وتسلسل دراسته وتنقلاته، نشرها وحققها الدكتور نايف القسوس وغسان الشوارب عام 2006.
ونظراً لإسهاماته الكبيرة في مجالات الطب والعمل الاجتماعي، حصل الدكتور حنا القسوس على العديد من الأوسمة، ومن بينها وسام الاستقلال من الدرجة الثانية الذي منحه إياه الأمير عبدالله بن الحسين عام 1944، كما حصل على وسام الحرب العثماني عام 1916 نظير خدماته خلال الحرب العالمية الأولى، ووسام القبر المقدس من رتبة فارس عام 1944.
في عام 1944، حصل الدكتور حنا على لقب باشا، وهو لقب يمنح للشخصيات البارزة التي قدمت خدمات جليلة للوطن، وفي عام 1952، حصل على وسام بطريرك الإسكندرية، تقديرًا لجهوده الخيرية والإنسانية.
في عام 1953، توفي الدكتور حنا سلمان القسوس الهلسا، تاركًا وراءه إرثًا كبيرًا من الإسهامات الطبية والسياسية والاجتماعية، ويُعد أول طبيب في شرق الأردن وشخصية بارزة في تاريخ الطب الأردني.
ومن إسهاماته في تطوير النظام الصحي في الأردن لا تزال تذكر حتى اليوم، حيث كان له دور كبير في تأسيس مفهوم الرعاية الصحية في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء.
في مذكراته “مختصر ترجمة حياة الدكتور حنا بن سلمان القسوس”، يذكر أطوار حياته ودراسته متسلسلة بكلّ ما فيها من تنقلات وارتحالات، لكنّه لا يذكر عن الأماكن التي ارتحل إليها سوى لمحات يسيرة ليس فيها ما يتوقعه القارىء من وصفٍ مسترسل للمشاهدات والانطباعات واللقاءات التي يتجاوز بها الكاتب الوقائع المتعلِّقة بشخصه وشؤونه والأحداث التي وقعت له.
فمثلاً عن إقامته في باريس يذكر؛ إضافة إلى عمله في بعض مستشفياتها ممارسًا لجراحة العيون، حرصه على حضور مناقشات الجمعيّات الطبيّة فيها، وتمضية معظم سهرات ليالي الشتاء الطويلة في مطالعة الكتب والمجلاّت الطبيّة في المكتبة التابعة لأخوية الشبان الكاثوليكيين، وانضمامه إلى عضويّة الجمعيّة الطبيّة الباريسيّة عضوًا مراسلاً.

زر الذهاب إلى الأعلى