القضاة تكتب: وطنٌ يُصلّي بطريقتين…ويؤمن بمحبةٍ واحدة

خاص لـ ديرتنا – عمّان – كتبت رحاب القضاة
في لحظةٍ خفيفةٍ كالدعاء عميقةٍ كالأرض حين يلتقي نورُ الفجر بنداء الأذان وتنهض الأجراس من صمتها كقلبٍ تذكّر الحب
يولد الأردن من جديد.
هناك… في الكرك، مأدبا، الحصن، الفحيص، عجلون، وإربد، والمفرق وجرش والعقبة وغيرها …
لا يُسمَع الا صوت الإنسان وهو يطرق باب الإنسان.
مشهد لا يُكتب بالحبر بل بالدمع:
تآخٍ لا يحتاج خطابة ولوحة نور لا يطفئها إلا من أغلق قلبه وفضّل الجدران على الأيدي الممدودة والنوافذ المغلقة على الأرواح المفتوحة.
العيد المجيد هنا ليس تاريخًا على الورق ولا زينةً على شرفة بل هدنةٌ داخل القلب.
هو اللحظة التي تتراجع فيها كل الفوارق ويقف الإنسان عاريًا إلا من محبته
فيكتشف أن ما يجمعنا أعمق بكثير مما ظنّ أنه يفرّقنا.
الأردن… ليس خريطة بل ذاكرة مشتركة.
في الكرك حين انحنى الجميع احترامًا لكل المشاعر ويبقى المعنى.
تسقط الأصوات وتبقى الأخوّة.
هكذا يكون الوطن
وفي مأدبا حيث الفسيفساء تشبه هذا الشعب قطعًا مختلفة تصنع صورة واحدة تتنفس القلوب سلامًا وتقول دون خطاب:
هنا لا تُقصى روح دون أن نتشارك الفرح
في الفحيص في الحصن في عجلون و في إربد…
في الأزقة الصغيرة التي تعرف أسماء ساكنيها يتقاسم الناس الخبز والدمعة والتهنئة.
يفتح المسلم الباب للمسيحي ويفتح المسيحي القلب للمسلم كأن العيد بينهما وصية قديمة.
هذا العيش المشترك ليس درسًا في كتاب
إنه كوب قهوة يُقدَّم في العزاء
زيارة مفاجئة في العيد
صلاة تُحترم وأجراسٌ يُصغى إليها .
ومن القرآن الكريم، لا كاقتباس
بل كقلبٍ ينبض:
﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ﴾
آية لا تُقرأ فقط بل تُعاش.
إخوتنا المسيحيون ليسوا جزءًا من المشهد…
هم المشهد نفسه.
من الكرك العتيقة إلى مأدبا العريقة
من عجلون الخضراء إلى إربد النابضة
هم جذور في هذه الأرض لا زينة على أطرافها.
وفي هذا العيد المجيد لا نرسل تهنئة عابرة
نرسل اعترافًا:
أننا لا نكتمل دون بعضنا
وأن الوطن لا يُحمى بالسلاح فقط بل بالمحبّة.
نحتفل لأننا نشبه بعضنا حين نحزن
ونتشابه أكثر حين نحب
وننجو فقط حين نؤمن أن الإنسان… هو الطريق.
عيد مجيد سعيد لإخوتنا المسيحيين
ولقلوبكم التي نتشارك معها السلام و السلام لا يُقال… بل يُعاش.
كل عام وأنتم بخير
وكل عام… الأردن واحد.