عايد العضايلة وعبدالله الضمور : يكتمل اللقاء في رحاب الرحمن

ديرتنا – عمّان / الكرك
نضال العضايلة
إن أعظم قيمة إنسانية في الوجود هي الوفاء، فبدون الوفاء لا يمكن للإنسان أن يحس بوجوده وكيانه، وعندما يرحل الرجال تنقص الأرض من أطرافها، وتنطفئ منارة كبرى كانت ترسل إشعاعات خيرها ونورها في ربوع العالمين، عندما يرحل الرجال تنفطر لذهابهم القلوب، لكونهم من ساداتها وركنها الركين، وصمام قيمها ومبادئها التي ترتفع بها إلى مصاف الوفاء الأعظم.
عايد وعبدالله لم يكونا رجلين عاديين أو شخصين عابرين أو حتى ملامح حياة نبضت وبقيت تنبض حتى اتاها اليقين، فمنذ فجر الثاني من كانون الاول سنة 2020، وعبدالله زعل الضمور ينعى عايد عودة العضايلة ويرثيه ويبكيه ويقف على اطلال قبره حتى جاء الحادي عشر من كانون الثاني سنة 2026، وبارادة الله وملكوته ان يحل ابا الليث ضيفاً على ابا صايل، هذا وعدك مني يا رفيق الدرب والعمر، تلك كانت البرقية التي بعث فيها حجم الوفاء العظيم.
نقف اليوم بمشاعر عميقة تشتعل فيها الحسرة والألم في موقع رثاء رجل حمل في قلبه حباً جماً ووفاءاً عظيماً لرجل رحل قبل ست سنوات تاركًا الحسرة التي افترسته والمبادئ الناصعة والمعاني الجميلة التى آمن بها الراحلان الكبيران.
ربما لا يعرف الكثيرون سيرة حياة عايد العضايلة وعبدالله الضمور اللذان شكلا نموذجا للإصرار والارادة والوفاء في كل الميادين وفي مختلف الأوقات، أو يدركون بعضا من العناوين العريضة التي بزغت في مرحلة ما من مراحل حياة الرجلين، تلك التي تختزن في صحائف أعمالهم التي كتبت بمداد الذهب والمجد والفخار، على إيقاع عهود زمنية سرت فيها كل انواع الحب الحقيقي والوفاء وكأن كلاهما يشتاق للاخر.
اليوم يرحل ابا الليث وقد ترك خلفه الكثير من محبيه، ذلك الرجل الذي يحبه كل من عرفه، فله رحمه الله صفة ملفتة للنظر حيث يتعرف على كل من اجتمع بهم في مجلس أو لقاء أو اجتماع، بعيداً عن اللقافة أو الفضول، إنما يدفعه لذلك شخصية اجتماعية ونفس محبة للناس كحبه لمدينته الكرك التي كان في يوم من الايام عمدتها وهو الذي افنى فيها حياته يعمل ويجد ويجتهد ويقدم من أجل ان تكون في مقدمة المدن العربية.
كنا نظن أن أصحاب الأيادي البيضاء لا يرحلون، فبغيابك ابا الليث، أيها الرجل الشهم الكريم الذي لم يتوانى يوماً عن تقديم يد العون لكل محتاج، تركت ذكرى غالية لكل من عرفك أو سمع عنك فالجميع يدعون لك ولرفيق دربك ابا صايل بالرحمة والغفران، كيف لا وقد كنتم من الرجال المؤمنين الساعين إلى الخير وكنتم مقصداً لكل من ضاقت به الدنيا، فكانت ايادكم البيضاء بلسما لجراحهم وكان عملكم الراقي مسكاً ينثر أجمل الكلمات في طريق الخير فقد أنعم الله عليكم بخلق قل نظيره، سنفقد صوتك وابتسامتك الجميلة التي كانت لا تفارق محياك وعزائنا برحيلك دعاء المحبين لك بالرحمة والمغفرة.
فإلى جنات الخلد أيها الرجل الحنون البار الواصل وستجد أعمالك الخيّرة إن شاء الله تنتظرك عند الرحمن الرحيم، فأنت الليلة ضيف عند ملك جواد كريم نسأله جل وعلا أن ينزلك منازل الشهداء والصالحين وأن يجمعنا معك ومن نحب في الفردوس الأعلى من الجنة، اوصل سلامنا لمن سبقك، وقل له أننا ندعوا له بالرحمة والمغفرة، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا (إنا لله وإنا إليه راجعون).