مقالات

القضاة تكتب: “فيلم السِت”.. الجثة التي ترفض التحنيط.. كيف ذبح مروان حامد أسطورة أم كلثوم على شاشة السينما؟

خاص لـ ديرتنا – عمّان – كتبت رحاب القضاة
شاهدت فيلم” الست”،  وللأسف من سيشاهده،  لن يشاهد أم كلثوم.. بل سيرى موتها الثاني! .

لم يكون “الست” مجرد فيلم.. سيكون جراحة تشريح جثة أسطورة حية عملية مفتوحة القلب لامرأة دفنّاها تحت أطنان من التقديس حتى اختنقت إنسانيتها.
مروان حامد وأحمد مراد لن يقدما لنا “سيرة ذاتية” – هذا كذب بروتوكولي – بل سيقدمان جريمة قتل فنية مدبرة: قتل الأيقونة لإحياء الإنسانة.

بداية الهرطقة المنشودة.. لماذا يجب أن نكره هذه “الست”؟

أول صدمة ستكون تفكيك الصوت الذي وهبها الله اياه ما سنراه ليس معجزة صوتية نزلت من السماء بل جهد بشري مرهق: امرأة تتقيأ دماءً بعد التسجيلات تتعارك مع ملحنين تفشل ثم تحاول مرة أخرى.
سنرى العَرَق لا البهاء القلق لا الطمأنينة.

“المشهد الأكثر إيلاماً سيكون مشهد الصوت الأولي الخام.. صوت فتاة ريفية خائفة.. قبل أن تتحول إلى ‘أم كلثوم’.”

ثم تابو الخيانة: أم كلثوم “الانتهازية”
هل نتجرأ على رؤية المحاسبة الباردة؟
المرأة التي غنت للقصر الملكي ثم للثورة التي التقطت رياح التغيير قبل غيرها.
هل سنسمي الأشياء بأسمائها: براغماتية فنية أم خيانة مبادئ؟ الفيلم إما أن يكون جباناً ويتجنب هذا أو يكون منتحراً ويقدمه.

اما الجسد المحرم: الأنثى وراء المطربة
هنا تكمن الجريمة الفنية الكبرى: تقديم أم كلثوم كأنثى.
ليس كـ”أم” رمزية بل كامرأة ذات رغبات، خيبات، علاقات غير مكتملة.
الفيلم سيمارس انتهاكاً مقدساً للصورة التي صممناها: العذراء التي تزوجت الفن فقط.

الدماء الفنية.. كيف سيُذبح التراث؟
ذبح الأغنية: تفكيك التحفة إلى أجزاء قبيحة

تخيلوا هذا المشهد الكابوسي الجميل: أم كلثوم في الاستوديو تكرر جملة “الأطلال” ٤٧ مرة صوتها يتشقق غضبها يغلي الدموع ليست من الشجن بل من الإرهاق.
الأغنية ليست وحي إلهام بل معركة إنتاج.

“سينتهي زمن ‘بتسلم لي’ كما نعرفها.. سنبدأ نسمع ‘بتعذبني’ كما لم نعترف.”

بالنسبة لسر المريع: أم كلثوم لم تكن تعرف أنها عظيمة!

أقوى صدمة: عدم الوعي بالعبقرية.
سنرى شكوكها اليومية خوفها من الزوال استشاراتها لمن حولها: “هل ما زلت جيدة؟”.
الأسطورة التي نعشقها كانت تسأل عن قيمتها كما يسأل أي موظف عن تقييم أدائه.

الوحدة الأكثر قسوة: السجن الذهبي للشهرة
الإطار الذهبي قفص.
التاج سجن سنرى الوحدة الأكثر إيلاماً: المرأة التي جمعت الملايين حولها لكنها ذهبت إلى المنزل وحيدة.
لم تكن تبكي في “ليلة حب” من الفراق العاطفي فقط بل من فراق الحياة العادية التي اختطفت منها.

لماذا انتقد الفيلم بشكل كبير لان المستحيل الأول: ممثلة تموت كي تحيا

أي ممثلة ستمثل الدور ستُقتل فنياً مرتين: مرة لأنها لن تكون أم كلثوم أبداً ومرة لأنها ستفقد هويتها هي.
ستصبح شبحاً يحمل شبحاً وبعد الفيلمًلن نراها هي أبداً بل سنرى الجريمة الفنية التي ارتكبتها.

المستحيل الثاني: جمهور يريد الأسطورة ويرفض الإنسان
نحن مرضى بالتناقض: نطالب بالحقيقة ثم نغضب عندما نراها. نريد “الست” امرأة ثم نرتعش عندما تظهر ضعيفة.
الفيلم سيكون مرآة قبيحة لعصرنا: نرفض التعقيد ونعبد التبسيط
الفيلم.. سيؤذيكم سيأخذ منكم أم كلثوم التي تعرفونها ويعطيكم إنسانة لا تعرفون كيف تحبونها.

ولكن في هذا الألم في هذا الاغتيال الفني العلني سنولد من جديد كمشاهدين كأمة كبشر يعرفون أن أعظم أنواع الحب هو ذلك الذي يجرؤ على رؤية العيوب ولا يهرب.

الموت الحقيقي سيحدث داخل كل منا.. عندما نرى الأسطورة تتحول إلى إنسانة ونضطر أن نقرر: هل نحب البشر ام ماذا ؟

هذا ليس فيلماً.. هذه جريمة عاطفية مبررة.
والمشاهدون لن يكونوا جمهوراً بل سيكونون شهود إثبات سقطة فنية بحق ام كلثوم .

مساعد مدير التحرير

زر الذهاب إلى الأعلى