اعلى الصفحةالرئيسيمقالات

المهندس محمد المبيضين صاحب إدارة الموانىء بعقل الدولة و قلب العمال… معادلة نحتاجها الأن

بقلم الدكتور – د. فواز أبوتايه –  ليس من السهل أن تتقاطع الإدارة العليا مع نبض العمال ولا أن تبقى القيادة قريبة من المجتمع دون أن تفقد هيبتها المؤسسية لكن الرجل شكل نموذجا مختلفا في العمل العام نموذجا عرفته طيلة إثنين وعشرين عاما لا من خلال المناصب,  بل من خلال السلوك اليومي والمواقف وطريقة إدارة البشر قبل الملفات, على أمتداد  فترة عمله مديرا عاما لمؤسسة الموانئ في العقبة , لم يكن مديرا خلف مكتب , بل كان حاضرا في الميدان, قريبا من العمال . يسمع لهم يفهم تفاصيل عملهم ويقدر دورهم الحقيقي.

إن  هذا القرب لم يكن شكليا أو دعائيا,  بل كان جزءا من قناعته بأن العمل لا ينجح إلا عندما يشعر العامل أنه شريك لا مجرد أداة .

قربه من المجتمع المحلي في العقبة,  جعله يفهم طبيعة المدينة,  وهموم أهلها وتطلعات العاملين ف,يها فإنعكس ذلك على طريقة إدارته للمؤسسة,  حيث تحولت الموانئ في عهده من مجرد منشأة تشغيلية,  إلى جزء حي من نسيج المدينة, والإقتصاد الوطني.

هذا الأسلوب الإنساني لم يكن على حساب العمل, لكنه إنعكس إيجابا على بيئة العمل داخل الموانئ من حيث الإنضباط والإلتزام والشعور بالمسؤولية, التي تعد  معادلة لا يدركها الكثير, فالقيادة الحقيقية لا تقاس فقط بالأرقام والإنجازات,  بل بقدرتها على بناء الإنسان داخل المؤسسة,  لأن الإنسان هو من يصنع تلك الأرقام في النهاية .

أكتب هذه الكلمات , لا من باب المجاملة لكنني شاهد عصر لمعرفة إمتدت تأكثر من عقدين, شهدت فيها كيف يمكن للمسؤول أن يكون قريبا من الناس دون أن يفقد موقعه,  وكيف يمكن للإدارة أن تكون إنسانية دون أن تفقد هيبتها.

إن تجربة المهندس محمد المبيضين تؤكد أن النجاح المستدام في المؤسسات العامة , يبدأ من إحترام الإنسان والإقتراب من الميدان,  وفهم المجتمع,  وهي دروس تحتاجها إداراتنا اليوم أكثر من أي وقت مضى والكثير لا يتقنها.

زر الذهاب إلى الأعلى