شؤون برلمانيةمقالات

فيديو – تقرير لرحاب القضاة عن مناقشة”النواب” لقانون الغاز

خاص لـ ديرتنا – عمّان  – في جلسة نيابية حملت ثقل المسؤولية أكثر من زخم الخطابة شرع مجلس النواب الأردني في مناقشة مشروع قانون الغاز الطبيعي في لحظة تتزايد فيها الحاجة إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي لقطاع الطاقة.
المشروع الحكومي الذي أوصت به لجنة الطاقة النيابية يضع نصب عينيه تحديث البيئة التشريعية المنظّمة للغاز ويعد بتأمين الإمدادات وتحفيز الاستثمار في البنى التحتية وتوسيع شبكات التوزيع.
لكن النقاش لم يمر هادئًا إذ سرعان ما تحولت القاعة إلى ساحة اختبار حقيقي لنوايا التشريع: هل هو ورشة تحديث فعلية أم مجرد ترتيب قانوني لسياسات طاقوية لم تُحسم بعد؟

ما جرى تحت القبة لم يكن خلافًا عبثيًا بل انعكاسًا لقلق عام من مستقبل العلاقة بين الدولة والمواطن في ملف بات مرادفًا للحياة اليومية.
التساؤلات المشروعة التي رافقت النقاش دارت حول آليات التسعير ومدى جدية آليات الرقابة وفجوة الثقة بين وعود التحديث وواقع الفواتير.
فليس غريبًا أن يبدي نواب تحفظاتهم وهم يمثلون مجتمعات تئن تحت وطأة ارتفاع كلف المعيشة وتتساءل بمرارة: لماذا كل هذا الغاز والفاتورة لا تنخفض؟

وراء الجدل القانوني تقف أسئلة كبرى لا تحتمل الارتجال.
هل تملك الدولة رؤية واضحة لسوق الغاز أم أنها تنتقل من حل ترقيعي إلى آخر؟
هل نحن بصدد تحرير حقيقي للقطاع أم إحكام قبضة لاعبين جدد بغطاء قانوني؟
وكيف يمكن للتشريع أن يوازن بين شرعية الربح وعدالة التوزيع في بلد لا يزال يعاني من هشاشة شبكات الأمان الاجتماعي؟

ما جرى في مجلس النواب ليس نهاية الطريق بل بداية اختبار حقيقي لمصداقية المؤسسات. فالمواطن الأردني لم يعد ينتظر نصوصًا عامة ولا وعودًا فضفاضة بل يريد أن يرى الغاز يصل إلى بيته بسعر عادل ورقابة تردع أي تجاوز وقرارًا وطنيًا لا يرتهن لأجندة مستوردين أو ضغوط إقليمية.

القانون الحقيقي هو ما يشعر به الناس في جيوبهم وحياتهم اليومية.
أما ما دون ذلك فسيبقى حبرًا على ورق.

* مساعد مدير التحرير

زر الذهاب إلى الأعلى