مقالات

هل نحن مطمئنون بالكامل إلى مستقبل مظلة الأمان الاجتماعي في وطننا؟

ديرتنا – عمّان
ايمن عبدالمجيد المعايطة
26\2\2026
سؤال أضعه بكل احترام ومسؤولية وطنية أمام القائمين على المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي الأردنية، ومن باب الاطمئنان لا أكثر. فالضمان الاجتماعي ليس مؤسسة مالية تقليدية، بل هو عقد ثقة ممتد بين الدولة والمواطن، وبين الأجيال الحاضرة والقادمة.
في الآونة الأخيرة، تزايدت النقاشات العامة حول واقع الضمان ومستقبله، خاصة مع ما تم تداوله بشأن الدراسة الاكتوارية الأخيرة التي لم تُنشر كاملة — بحسب ما هو متاح للرأي العام — وإنما عُرضت بعض نتائجها ومؤشراتها. وبالتوازي مع ذلك، أُثير جدل واسع حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي المطروح، والذي لاقى اعتراضات وتحفظات من مواطنين ونواب وبعض الخبراء في الشأن التأميني، ما يعكس حساسية الملف وأهميته الوطنية.
إن هذا الحراك المجتمعي لا ينبغي أن يُفهم بوصفه حالة تشكيك، بل بوصفه تعبيرًا عن اهتمام عميق بمصير مؤسسة تمسّ كل بيت أردني. فالتعديلات التشريعية، بطبيعتها، يجب أن تستند إلى نتائج دراسات اكتوارية واضحة ومعلنة، تُبيّن للرأي العام الأسس الفنية التي بُنيت عليها، والسيناريوهات التي جرى اختبارها، ومدى انعكاسها على الاستدامة طويلة الأجل.
الدراسة الاكتوارية ليست مجرد تقرير مالي، بل هي أداة قياس استراتيجية تمتد آثارها لعقود، تُبنى على فرضيات دقيقة تتعلق بالعائد الاستثماري، والتضخم، ومتوسط العمر المتوقع، ونمو الأجور، والتحولات الديموغرافية. وأي تعديل تشريعي لا بد أن يكون مسنودًا ببيانات واضحة تُطمئن المشتركين والمتقاعدين بأن حقوقهم مصونة واستدامة النظام مدروسة بعناية.
ومن هنا، ومن باب الاطمئنان المشروع، يبرز التساؤل:
· ما هي الفرضيات الأساسية التي بُنيت عليها الدراسة الأخيرة؟
· ما الأفق الزمني الذي تغطيه الإسقاطات؟
· ما أثر التعديلات المقترحة في مشروع القانون على التوازن المالي طويل الأمد؟
· وهل تم اختبار سيناريوهات متعددة قبل التوصية بأي تعديل؟
إن نشر الدراسة كاملة، أو تقديم ملخص فني شامل يوضح المنهجية والنتائج والسيناريوهات، من شأنه أن يعزز الثقة ويغلق باب التكهنات، ويحوّل النقاش من مساحة القلق إلى مساحة الاطمئنان المبني على الأرقام.
فالضمان ليس أرقامًا جامدة، بل هو أمان أسرة، وكرامة متقاعد، واستقرار مجتمع بأكمله.
والاطمئنان لا يتحقق إلا بالشفافية، والشفافية تعزز الثقة، والثقة أساس الاستدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى