خرق الخصوصية جريمة يعاقب عليها القانون..و تناول قضية الشاب الغرايبة أكبر مثال

ديرتنا – بقلم سوسن المبيضين – لا شك بأن الدستور الأردني قد كفل حرمة الحياة الخاصة بشكل عام بغض النظر عما إذا كان هذا الانتهاك إلكترونيا من عدمه، فقد نصت المادة السابعة منه على أن: ” الحرية الشخصية مصونة، وكل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون”.
وجريمة خرق الخصوصية في القانون الأردني, هي من الجرائم التي تمس أحد أهم الحقوق الشخصية المرتبطة بكرامة الإنسان وحياته الخاصة , ولا سيما في ظل انتشار وسائل التواصل والاتصال الحديثة.
ويعد نشر خصوصية الأشخاص دون إذن جريمة , لإنتهاك الخصوصة , انتهاكاً صارخاً للحرمات و يعاقب عليها القانون، حيث تُجرم القوانين (كقانون الجرائم الإلكترونية والعقوبات الأردني وقانون الإتصالات ) هذا لنوع من النشر , ما قد يؤدي للحبس والغرامة المالية المرتفعة, التي قد تصل إلى الحبس لمدة تتراوح بين 3 أشهر إلى 3سنوات، وغرامات مالية قد تصل إلى 2000 دينار أردني أو أكثر في بعض الحالات، خاصة إذا تم نشر الصور بهدف الإساءة أو التشهير.
وفي قانوني الجرائم الالكترونية و المطبوعات والنشر نصوص واضحة في هذا الشأن.
وفي حالة كان الإهمال في حماية الخصوصية, نتج عنه نشر صور أو فيديوهات خاصة ,من الممكن أن يتم اعتبار الجريمة إساءة شرف ويزيد ذلك من العقوبة الموقعة.
و قانون الجرائم الإلكترونية الأردني, يحظر اختراق الخصوصية, من خلال مواده القانونية, بل وينص على عقوبات رادعة في حالة نشر صور أو محادثات دون إذن أبرزها هي:
يُعاقب بالسجن لمدة سنتين أو 3 سنوات بالإضافة إلى غرامة كبيرة كل من يقوم بنشر صور أو بيانات أو محادثات دون وجود إذن من صاحبه.
واقرب مثال على ذلك النشر المباح والمستباح بلا رحمة ورأفة , لقضية الشاب “كرم مثنى غرايبة” نجل الوزير الأسبق مثنى الغرايبة وسرد التفاصيل بدافع السبق الصحفي, او جلب الإعجابات , وزيادة عدد المتابعين, يعد تصرفا غير محمود , وانتهاكًا مؤلمًا مضاعفا لمشاعر الأهل وفاجعتهم بفقدان ابنهم .
هذ كله يمس خصوصة الأسرة ويتعارض مع عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا, ويخرق أدب التعامل مع مثل هذه المواقف الحساسة, التي تحتم علينا مراعاة الاحترام الإنساني والأخلاقي, والحكمة والدعاء للفقيد, ومواساة والديه دون أن نجرحهم ونؤذي مشاعرهم ونزيد على مصيبتهم مصائب , و دون أن لنترك المساحة لهم اذا ارادو نشر اية تفاضيل وتوضيحات .
وهنا لا بد أن اذكر بأن خصوصية نشر الصور والمحتوى الخاص للأخرين في وسائل الإعلام , له معايير وضعها ميثاق الشرف الصحفي الصادر عن نقابة الصحفيين الأردنيين وخصوصا المادة ” 11″ التي تؤكد, أن لكل شخص الحق في احترام حياته الشخصية والعائلية والصحيـة ومراسلاته ، ويعتبر التشهير بهم ,ونشر أسرارهم الخاصة دون موافقة منهم ، تعديات مسلكية يحرمها القانون.
كذلك من اهم بنود هذه المادة , التفريق في النشر, بين الخبر العام والحقيقة الخاصة , التي لا تهم الرأي العام ومراعاة الخصوصية الفردية للأسر وعدم انتهاك كرامتها وحرمتها.
فالصحافة الحرة والمسؤولة تعتبر ركيزة أساسية في بناء مجتمعات واعية ومتماسكة وتبني الرأي والرأي الآخر، انطلاقا نحو حرية الفكر والتعبير، وحرية الرأي والرأي الآخر،بكل مصداقية وشفافية, والكلمة بدورها أمانة في عنق كل من يتعامل معها , والأمانة ثقيلة ومسؤولية وشرف عظيم, فلنحسن حملها .