اعلى الصفحةالرئيسيمقالات

القضاة تكتب من الأردن عن دخول البندورة في سعر صرف الذهب..”المفعّصة” عيار 18 بـ 85 قرش..!!

خاص لـ ديرتنا – عمّان كتبت رحاب القضاة: في بلدٍ كان الناس فيه يقيسون الغلاء بأسعار الذهب يبدو أن المعادلة الاقتصادية قررت أن تعيد ترتيب نفسها هذا العام و بالاخص في شهر رمضان … فالذهب قد يضطر قريبًا إلى الاعتذار من البندورة لأنه لم يعد الأغلى في السوق.
نعم لقد وصلنا إلى مرحلة يمكن فيها للمواطن الأردني أن يقف أمام بائع الخضار كما يقف أمام صائغ الذهب يسأل بقلق: “بكم العيار اليوم؟”

منشور صغير مرّ أمامي على الهاتف لكنه بدا كأنه نشرة من سوق المجوهرات لا من سوق الخضار.
تسعيرة البندورة تقول: عيار 18 عيار 21 عيار 24.
للحظة ظننت أنني دخلت بالخطأ إلى مجموعة لبيع الذهب لكن الحقيقة كانت أكثر طرافة: نحن نتحدث عن البندورة.
البندورة التي كانت قبل أشهر تُباع بالكيلو كأنها ضيفة ثقيلة يريد الجميع التخلص منها أصبحت الآن تُعرض وكأنها قطعة من كنز فرعوني.
بندورة 18 مفَعَّصة بـ85 قرشًا بندورة 21 للطبخ بدينار وربع أما بندورة 24 للسلطة والفخم… دينار ونصف.
أي باختصار: إن أردت سلطة محترمة على مائدة الإفطار يبدو أنك تحتاج خطة تمويل صغيرة.

المشهد في السوق أصبح أقرب إلى كوميديا اقتصادية.
المواطن يقترب من صندوق البندورة بحذر ينظر إليها كما ينظر رجل بسيط إلى خاتم ألماس خلف زجاج محل المجوهرات.
يلمسها قليلًا يتنهد ثم يسأل البائع بصوت خافت: “ما في عيار أقل شوي؟
يمكن بندورة مستعملة؟”

الطريف في القصة أن البندورة نفسها لا تبدو مدركة لمكانتها الجديدة.
هي جالسة بهدوء في الصندوق حمراء متواضعة
لا تعرف أنها أصبحت نجمة بورصة الخضار.
لا تعرف أن المواطن الأردني بدأ يفكر جديًا: هل أضعها في السلطة أم أحتفظ بها للاستثمار طويل الأجل؟

في الحقيقة نحن أمام ظاهرة اقتصادية تستحق الدراسة.
قبل سنوات كان المزارع يرمي البندورة أحيانًا لأن سعرها لا يغطي تكلفة قطفها.
واليوم أصبحت البندورة نفسها تحتاج ميزانية صغيرة لتدخل البيت.
وكأن السوق قرر أن يلعب معنا لعبة الكرسي الموسيقي: مرة يربح المزارع ويخسر المواطن ومرة يربح التاجر ويقف الجميع يتفرجون.

لكن أجمل ما في المشهد هو روح الدعابة الشعبية.
الأردني بطبيعته لا يترك الأزمة تمر دون نكتة.
لذلك بدأ البعض يتحدث بجدية ساخرة: ربما علينا أن نفتح محلات جديدة اسمها “مجوهرات البندورة”.
بدلاً من سلاسل الذهب ستجد صندوقًا صغيرًا فيه حبة بندورة لامعة مع شهادة عيار.
ويمكن للعريس مستقبلاً أن يقول لخطيبته: “ما قدرت أجيب شبكة ذهب… بس جبتلك كيلو بندورة عيار 24”.

في النهاية
يبدو أن مائدة رمضان هذا العام تعيش مغامرة اقتصادية حقيقية. السلطة لم تعد مجرد طبق جانبي… بل مشروع استثماري صغير.
ومع ذلك سيظل الأردني يضحك ويكمل حياته لأن هذا البلد تعلّم أن يحوّل حتى أسعار البندورة إلى قصة ساخرة تُحكى في المجالس.

وإذا استمرت الأسعار بالصعود بهذا الشكل فقد يأتي يوم نسمع فيه السؤال الأكثر جدية في السوق:
“لو سمحت… البندورة اليوم كم وصلت الأونصة؟” .

*مساعد مدير التحرير

 

زر الذهاب إلى الأعلى