قهوتنا في ديرتنامقالات

نضال العضايلة: من هو الأردني ..؟

ديرتنا نيوز – عمّان – نضال العضايلة

لست اليوم بصدد تعريف الأردني، او حتى هويته، ولكن ومن خلال متابعتي لوسائل التواصل الاجتماعي، وحديث الشارع الأردني، أردت فقط ان أتحدث عن الأردني من منظور وطني نابع من هوية واضحة، لا لبس فيها، هوية تذهب بنا إلى فعل إيجابي تجاه هذا البلد الذي نعيش جميعنا تحت سقفه، دون خوف او وجل.
الأردني يا سادة هو الذي يعتز بهويته الأردنية وبانتمائه الحقيقي لهذا الوطن، الأردني هو الذي يقدم مصلحة الأردن على كل المصالح والاعتبارات.
الأردني هو الذي عندما يمر الوطن بظروف صعبة أو استثنائية يسمو بكرامته وانتمائه على كل مصلحة شخصية أو حزبية أو جهوية، ويقف إلى جانب الوطن في مواجهة كل التحديات.
الأردني هو الذي يقوى بالوطن ولا يستقوي عليه، ولا ينتهز الفرص للتحريض عليه، والأردني لا يقبل بأيّ أجندة إلّا إذا كانت مرتبطة بتراب الأردن وتضحيات الأردنيين وطموحاتهم. الأردني هو الذي يقيس ثروته الحقيقية بمقدار ما يقدم من عطاء وتضحية وإنجاز، وليس بمقدار ما يملك من مال أو جاه.
الأردني ومهما كان منبته وأصله، هو من يضع مصلحة وطنه الأردن، في مقدمة أولوياته، هو  ابن هذا التراب الذي تعلّم أن يكون كريماً في القحط، صبوراً في الشدة، شامخاً حين يهدأ الآخرون أو يضطربون، هو من حفظ العهد، لا لأن القانون فرضه، بل لأن الفطرة اوصت به.
‏في كل مرة يشتد فيها الخلاف في المنطقة، نجد بعض الأبواق تصبّ جام غضبها على الأردن، وكأن الأردن هو المشكلة، لا الاحتلال، ولا الفوضى، ولا المشاريع التي مزّقت الدول العربية.
الأردن يا سادة ليس دولة طارئة على الجغرافيا، ولا لاعبًا صغيرًا في معادلات المنطقة، الأردن دولة دفعت دماء أبنائها على أسوار القدس، وحملت عبء القضية الفلسطينية منذ النكبة الفلسطينية 1948 وحتى اليوم، يوم تخلى كثيرون عن الشعارات وبقي الأردن واقفًا في الميدان.
واليوم يبدو أن بعض من يتاجرون بشعار المقاومة لا يعجبهم وجود دولة عربية مستقرة لا تسير وفق أجنداتهم، فالأردن بالنسبة لهم عقدة لأنه لم يسقط، ولم يتحول إلى ساحة ميليشيات، ولم يسمح بأن يكون ممراً لمشاريع إقليمية لا تخدم إلا أصحابها.
الأردني احتضن ملايين اللاجئين من فلسطين وسوريا والعراق، بينما كانت بعض العواصم تتحدث عن المقاومة من خلف الحدود.
أما من يتهم الأردن اليوم بالخيانة أو التقصير، فليتذكر أن الهاشميين يحملون منذ قرن مسؤولية حماية المقدسات في القدس الشريف، وأن جنود الجيش الأردني كانوا وما زالوا على تماس مع الخطر دفاعًا عن الأرض والكرامة.
الحقيقة التي لا يريد البعض سماعها بسيطة:
الأردن ليس جزءًا من محور، الأردن دولة قرارها من عمّان، لا من طهران ولا من واشنطن، ولا من أي عاصمة أخرى.
الأردن لم يكن يوماً تابعاً لأحد، لا لمشاريع إقليمية تدار باسم المقاومة، ولا لسياسات دولية تدار باسم المصالح.
ومن يظن أن الضغط الإعلامي أو حملات التحريض ستجعل الأردنيين يتراجعون، فهو لا يعرف من هو الاردني.
هذا بلد بني بالصبر والكرامة، لا بالشعارات والميليشيات، وسيبقى الأردن كما كان دائماً، قلعة استقرار في منطقة مضطربة، وصوت عقل في زمن الضجيج.
هذا هو الأردني، وهذا هو الأردن

زر الذهاب إلى الأعلى