المبيضين يكتب في فاجعة إستشهاد 3 من مرتبات مكافحة المخدرات..في فمي ماء..ولكن !


ديرتنا – عمّان – كتب توفيق المبيضين :
فُجعنا صباح أمس الأربعاء، بخبر إستشهاد 3 من مرتبات إدارة مكافحة المخدرات في مديرية الأمن العام وإصابة رابع ، خلال مداهمة لمطلوب خطير شرق العاصمة عمّان صباح نفس اليوم، وإنني ومعكم، ندعو الله لشهداء الوطن والواجب الأشاوس، بالرحمة والمغفرة، ولذويهم بالصبر والسلوان.
بداية ، لا نُنكر الجهود الكبيرة ، المُضنية والجبارة التي تقوم بها مرتبات إدارة مكافحة المخدارت بشكل خاص وكافة منتسبي جهاز الأمن العام بشكل عام ، خصوصا ما يتعلق منها في مكافحة هذه الآفة الخطيرة على المجتمع والمُدمّرة له ، من تجارة وتوزيع وتعاطي، إضافة لجهود القوات المسلحة الأردنية الباسلة على كافة الواجهات الحدودية للمملكة بهذا الخصوص ، وأرفع وإياكم القُبعّة، تحية إكبار وإجلال لهم ولجهودهم…
أعترف، أنني لست خبيرا أمنيا، ولم أخدم في جهاز الأمن العام ولا في أي جهاز عسكري، لكنني أقرأ ما بين السطور وأُحلل ، وبالتالي فإنني أرى أن من واجبي وطبيعة عملي وحقي الدستوري والقانوني ، أن أبوح بما يجول في خاطري من افكار وآراء وتساؤلات وتحليل لهذا الحادث الأليم والذي يعتبر الأول من نوعه من حيث الخسائر البشرية بين رجال الأمن العام في مثل هكذا حادثة، وإسمحوا لي ان ابدي بعض الملاحظات التالية :
ـ في أي عملية مداهمة أمنية، توضع خطة خاصة بها، تختلف طبيعة كل خطة عن غيرها، تبعا لخطورة الشخص أو الأشخاص المستهدفين في العملية وعددهم والمنطقة المحيطة بهم وهل ستكون قي منطقة مفتوحة، أم مغلقة وبين الأحياء والمنازل ، وفيما إذا كان هناك أشخاص آخرين أبرياء جولهم او بجانبهم ، كعائلات ونساء وأطفال وغيرهم…،وقد يتطلب الأمر إشراك جهات أمنية أخرى ، وهذا جميعه يعتمد على المعلومات الإستخبارية المسبقة… ، وبحسب بيان مديرية الأمن العام، فقد كانت عملية المداهمة تستهدف شخصا واحدا فقط، تم بنهاية العملية السيطرة والقبض على المجرم الجبان وضبط أسلحة وأنواع مختلفة من المخدرات.
– الفريق الأمني المُداهم، في هذه الحالة، هو صاحب المبادرة وهو من يمتلك عنصر المفاجأة في ظل إفتراض و وجوب ووجود السريّة التامة حول وقت وموعد العملية ومن هو الشخص المستهدف، فكيف ولماذا حدث عكس ذلك..؟؟!! وهل كان الشخص المطلوب على علم مُسبق بموعد ووقت المداهمة، وهنا لا أشكك في نزاهة أي شخص ولا أتهم أحد ، – لكنها إحتمالية وفرضية موجودة في هذا العالم ولو كانت ضئيلة والأمثلة على ذلك موجودة – ، أم أن المطلوب كان لديه حِس عالي وفائق جدا ؟؟ وهذا ما ستخرج به وتكشف عنه لجنة التحقيق وألتي أفترض أنه تم تشكيلها فور إنتهاء عملية المداهمة.
ـ بيان مديرية الأمن العام ، يقول أن الشخص المطلوب”خطير” وحيث اننا لا نعلم الظرف الحقيقي للحادث و طبيعة وموقع الإصابات في أجساد الشهداء والمصاب، حتى اللحظة، وبالتالي ومن خلال ما يتوفر لدي من معلومات متواضعة جدا ،فمن المفروض، في هكذا عمليات إتخاذ إجراءات إستباقية وإحترازية وإستثنائية مثل:
*إرتداء السُتر الواقية من الرصاص وما يتبعها من ملابس ميدانية خاصة.
*حمل وإستخدام الأسلحة المناسبة، وهذا يعتمد على المعلومات الإستخبارية المسبقة عن طبيعة الشخص ونوعية ما لديه من أسلحة، وإن لم تكن هذه المعلومات متوفرة لسبب أو لآخر أو لظروف قاهرة، فمن الواجب في هذه الحالة إعتماد إحتمالية الخطورة العالية جدا، وبالتالي الإستعداد وحمل الاسلحة المناسبة خلال عملية المداهمة، ورجال مكافحة المخدرات مُدربين على مثل هذه الحوادث ، والتحقوا بدورات متخصصة سواء داخل الأردن او خارجه .
* إلقاء قنابل صوتية وقنابل غاز أعصاب ومسيل للدموع وغيرها ومثلها وقبل لحظات من عملية المداهمة للسيطرة على الشخص أو الاشخاص المُستهدفين، لضمان شل حركة المطلوب، وضمان حياة وسلامة كامل أعضاء الفريق الأمني واي شخص بريء آخر .
– هذه عملية مداهمة لشخص واحد فقط، وليست لمجموعة كبيرة أو خليه إرهابية، ولا يوجد ألغام ولا أفخاخ مزروعة مسبقا، فكيف خرجنا بهذا العدد من الخسائر البشرية المؤسفة والمؤلمة ؟! .
مطلوب وبشكل عاجل من مدير الأمن العام ومدير إدارة مكافحة المخدرات، توضيح الأمر والحقيقة لعائلات وأُسر الضحايا بشكل خاص والشارع الأردني بشكل عام وبكل شفافية ، وإن كان هناك من خطأ أو خلل أو إختلال قد حدث، ضرورة معالجته فورا ومحاسبة من يثبت تقصيره أو إهماله، واليوم وليس غدا، وضمان عدم تكراره ، فالحادث ليس عاديا ، والفاجعة كُبرى، وهناك 3 شهداء ومصاب ، والأمر لا يحتمل..
ناشر ومدير تحرير ديرتنا الإخبارية
