د.ميسون الطراوانة: ألأم والكرامه..حين يلتقي العطاء بالبطوله في عيد الفطر ألسعيد
ديرتنا – العقبة
د.ميسون الطراونة
ليست الأم بداية حكاية… بل هي الحكاية كلها.
هي اليد الأولى التي امتدت إلينا قبل أن نعرف معنى الأمان، وهي الصوت الذي سبق اللغة، والقلب الذي أحبّنا قبل أن نُولد.
الأم ليست فقط من تمنح الحياة… بل من تعلّمنا كيف نعيشها.
هي التي تقف في المسافة الصامتة بين سقوطنا وقيامنا، فتلتقطنا دون أن نشعر، وتعيد ترتيب أرواحنا دون أن نطلب.
الأم لا تُقاس بحجم ما تقدمه، لأن ما تقدمه لا يُحصى، بل تُقاس بقدرتها العجيبة على الاستمرار…
أن تحب حين تتعب،
أن تعطي حين تنقص،
أن تبتسم حين يثقلها كل شيء.
هي الكائن الوحيد الذي يرى في ضعفك قوة، وفي أخطائك فرصة، وفي انكسارك بداية جديدة.
وهي التي تؤمن بك حين يتراجع الجميع، وتبقى إلى جانبك حين لا يبقى أحد.
الأم لا تصنع أبناءً ناجحين فقط، بل تصنع إنسانًا قادرًا على الحب، على العطاء، على النهوض من جديد.
ومن هنا، فإن دورها لا يتوقف عند حدود البيت، بل يمتد ليشكّل المجتمع بأكمله.
وفي لحظةٍ يلتقي فيها عيد الأم مع عيد الفطر السعيد، تتداخل المعاني بشكل مهيب.
يقول نابليون بونابرت:
“الأم التي تهز المهد بيمينها، تهز العالم بيسارها.”
قال الله تعالى:
“وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا”
“وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا”
وقال رسول الله ﷺ:
“الجنة تحت أقدام الأمهات”
الأم في زمن الفرح… والأم في زمن الألم
في الوقت الذي نستقبل فيه عيد الفطر بالفرح، هناك أمهات في غزة يستقبلنه بالصبر.
أمهات غزة لا يعشن الحزن فقط… بل يتجاوزنه.
يصنعن من الألم قوة، ومن الفقد معنى.
وفي غزة… لا تقف الأم عند حدود الصبر، بل تعيد تعريفه.
الأم في غزة لا تملك رفاهية الانهيار.
وفي هذا اليوم الذي تتقاطع فيه المعاني، لا يمكن أن نغفل ذكرى معركة الكرامة عام 1968.
الشهداء الذين سطروا الكرامة، لم يولدوا من فراغ،
بل ربّتهم أمهات غرستن فيهم معنى الكرامة والانتماء.
الأم… ليست يومًا
يوم الأم ليس احتفالًا… بل تذكير.
ختامًا:
الأم هي أعظم أشكال الحب التي عرفتها الإنسانية
بين فرحة عيد الفطر ودفء حضن الأم، وبين صمود غزة وذكريات معركة الكرامة، تتجلى حقيقة واحدة لا تقبل الجدال: أن الأم هي الحياة، وهي صانعة الكرامة.
هي التي تبني الأجيال، وتزرع في قلوب أبنائها قيم الصبر والعطاء، وهي التي ربت الأبطال والشهداء، وجعلتهم قادرين على الدفاع عن الأرض والكرامة.
الأم ليست مجرد يوم يُحتفل به في السنة… بل هي كل يوم، وكل لحظة من العطاء والصبر، وكل ابتسامة تُضيء الطريق لأطفالها في وجه التحديات.
فلنحمل في قلوبنا الامتنان لكل أم، ولنتذكر أن كل بطولة وصمود في التاريخ له جذور في حضن الأم الحنون.
كل عام وكل أم، وكل قلب صامد في فلسطين وفي كل مكان، هو رمز للكرامة، وللعطاء الذي لا ينتهي