مقالات

د.محمد علي المعايطة: حين يصمت العالم… يتكلم الأردن

ديرتنا – عمّان

بقلم و كلمات و شعر :
الدكتور محمد علي المعايطة

Our Kings Balance of Wisdom

أَأَسْتَقِيمُ وَدَهْرُ الزَّيْفِ مُضْطَرِبٌ
أَمْ أَسْتَبِيحُ سُكُونَ الصَّمْتِ وَالْوَهَنِ؟

إِنِّي إِذَا قُلْتُ، كَانَ الْقَوْلُ مُنْطَلِقًا
كَالسَّيْفِ، لَا يَرْتَضِي تَزْيِيفَ مُؤْتَمَنِ

أَتَى الرَّئِيسُ، وَمَا فِي الْقَوْلِ مِنْ لَبَسٍ
وَقَالَ: هَاتُوا شَكَاوَاكُمْ بِلَا وَهَنِ

قُولُوا الْحَقِيقَةَ لَا تَخْشَوْا يَدًا بَطَشَتْ
فَالْيَوْمَ قَدْ زَالَ عَهْدُ الْخَوْفِ وَالْوَهَنِ

فَقَامَ صَوْتُ الْجِيَاعِ الْيَوْمَ مُحْتَدِمًا
أَيْنَ الطِّبُّ؟ وَأَيْنَ الخُبْز وَاللَّبَنِ؟

وَأَيْنَ سُكْنَى تُوَارِي ذُلَّ مُفْتَقِرٍ؟
وَأَيْنَ عَدْلٌ يُرَى فِي وَاضِحِ السُّنَنِ؟

فَاهْتَزَّ قَوْلُ الَّذِي قَدْ قَالَ مُنْصِتًا
أَهَذَا الَّذِي فِي بِلَادِي جَارَ من السُّنَنِ؟

وَقَالَ: أَبْشِرْ، فَإِنَّ الْخَيْرَ مُدَّخَرٌ
وَالْعَدْلُ آتٍ، كَغَيْثِ الْوَابِلِ الْهَتِنِ

وَمَرَّ عَامٌ، فَعَادَ الصَّمْتُ مُجْتَمِعًا
كَأَنَّ خَوْفًا تَوَلَّى حُكْمَ مُؤْتَمَنِ

فَقُلْتُ: أَيْنَ الَّذِي بِالْأَمْسِ قَدْ صَرَخُوا؟
أينَ الطِبُ؟ وَأَيْنَ الْخُبْزُ فِي الْوَطَنِ؟

تِلْكَ الْحَكَايَا تَرَاهَا الْأَرْضُ قَاطِبَةً
فِي كُلِّ أَرْضٍ… سِوَى الْأُرْدُنِّ ذِي السَّكَنِ

هُنَا الْمَكَارِمُ أَصْلٌ لَا مُزَيَّفَةٌ
هُنَا الثَّوَابِتُ لَا تُبْنَى عَلَى وَهَنِ

هُنَا الْفِعَالُ، لَا الْأَقْوَالُ، سَيِّدُنَا
وَالْحَقُّ يُعْرَفُ بِالْأَفْعَالِ لَا السُّنَنِ

هُنَا عَبْدُاللهِ الثَّانِي بْنُ الْحُسَيْنِ إِنْ ضَاقَ الزَّمَانُ بِهِ
قَامَ الْمِيزَانُ بِالْعَدْلِ غَيْرَ مُمْتَهَنِ

يَمْشِي إِلَى النَّاسِ، لَا يُمْلَى عَلَيْهِ هَوًى
بَلْ فِعْلُ صِدْقٍ يُرَى فِي أَصْدَقِ السُّنَنِ

إِنْ ضَاقَ عَيْشٌ، رَأَيْتَ الْفِعْلَ مُنْدَفِعًا
لَا قَوْلَ وَعْدٍ، وَلَا تَسْوِيفَ مُرْتَهَنِ

يُغِيثُ مَلْهُوفَهُمْ، يَمْسَحُ دُمُوعَهُمُ
كَأَنَّهُ السَّدُّ، لَا تُجْتَاحُهُ الْفِتَنِ

أَمْنُ الْبِلَادِ بِهِ عَزْمٌ يُشَيِّدُهُ
حَتَّى اسْتَقَامَ عَلَى أَرْكَانِ مُؤْتَمَنِ

وَالْخَوْفُ يُقْصَى، إِذَا مَا الْحَزْمُ صَاحَبَهُ
فِي حِكْمَةٍ صَاغَهَا عَقْلٌ مَعَ الْفِطَنِ

لَا يَهْدَأُ اللَّيْلُ إِلَّا وَهُوَ مُجْتَهِدٌ
حَتَّى يَنَامَ ذَوُو الْأَوْطَانِ فِي أَمَنِ

كَالشَّمْعِ يَفْنَى ضِيَاءً مِنْ عَزِيمَتِهِ
لِيُسْتَضَاءَ طَرِيقُ الْعَيْشِ لِلْوَطَنِ

يَا سَائِلِي عَنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ قَاطِبَةً
هَلْ مِثْلُهُ فِي الْوَرَى خُلْقٌ بِلَا ثَمَنِ؟

هَذَا الَّذِي إِنْ يُقَاسَ النَّاسُ فِي قِيَمٍ
فَاقَ الْمُلُوكَ، وَلَمْ يُقْهَرْ عَلَى زَمَنِ

فَاحْفَظْ إِلَهِي لَنَا الْأُرْدُنَّ فِي أَبَدٍ
وَاحْفَظْ مَلِيكًا عَظِيمَ الْخُلْقِ وَالْفِطَنِ

وهكذا، في عالمٍ يضجّ بالكلام ويُجيد الصمت حين يجب النطق، يبقى الأردن شاهدًا على أن العدل ليس شعارًا يُرفع، بل فعلًا يُمارَس. وأن القيادة الحقيقية لا تُقاس بما يُقال عنها، بل بما تصنعه لأهلها… يومًا بعد يوم

زر الذهاب إلى الأعلى