شاهين يكتب: مستشفى الجامعة الأردنية … إدانتكم في دليل برائتكم
ديرتنا – عمّان – كتب داود شاهين
في البداية، أسأل الله العلي القدير الرحمة للمتوفين الذين انتقلوا إلى الرفيق الأعلى بشكل عام، وأخص بالدعاء أولئك الذين انتقلوا إلى رحمة الله نتيجة إهمال أو خطأ إداري وقع في أي مكان من أردننا العزيز. وأجعل هذا الدعاء مدخلاً لحديثي عن محاولة الانتحار التي أقدم عليها طبيب شاب صباح أمس في مستشفى الجامعة الأردنية، متحدثاً عن مقطع فيديو مدته (وأتمنى التركيز على مدة الفيديو) تصل إلى 40 ثانية، قام بنشره العديد من الزملاء في المؤسسات الإعلامية.
بدايةً، لا أعلم كيف تم تسريب هذا الفيديو الذي يعتبر خاصاً بالأجهزة الأمنية والأدلة الجرمية، وباعتقادي أنه دليل يجب أن يتم تفريغه وحفظه في ملف القضية (وأنا هنا لا أتدخل في عمل جهاز الأمن العام الذي نكن له كل الاحترام والتقدير)، لكنه تساؤل مشروع عن سبب تسريب هذا المقطع، ومن هو المسؤول عن تسريبه؟
إذا كان الهدف من وراء التسريب هو إظهار أن واقعة سقوط شخص من شباك الطابق الرابع لمستشفى الجامعة الأردنية تخلو من أي دوافع جرمية، فقد نجح مسرب المقطع في إثبات أن الحادثة لا تتعدى كونها محاولة انتحار، وقد برّأ ساحة المستشفى من هذا الجانب.
لكن مُسرب مقطع الفيديو “حسن النية”، الذي أراد أن يظهر للرأي العام أن الشاب قام بذلك بنفسه، قد وضع مستشفى الجامعة الأردنية وإدارتها في موقف لا تُحسد عليه؛ حيث سلط الضوء على نوع من أنواع الفساد (أو التقصير) الذي ربما يكون قد ساعد في عملية محاولة الانتحار، كما ساعد سابقاً في انتحار طالبة أخرى قبل أسبوعين في المستشفى نفسه، وبظروف مشابهة لحادثة يوم أمس.
إن مدخلي للحديث وتحميل المسؤولية –أو جزء منها على الأقل– لإدارة مستشفى الجامعة، وتحديداً القسم المسؤول عن الكاميرات والموظفين الذين كانوا على رأس عملهم في تلك اللحظة، يختصره المثل الشعبي: (قال له: أبوي بجبر المكسور، قال له: أنا أبوي بجبرها قبل ما تنكسر). هذا المثل الذي يُضرب في أهل الفطنة والحكمة، يدفعني لطرح العديد من الأسئلة:
- أين كان موظفو غرفة السيطرة طوال 40 ثانية قام فيها الشاب بفتح الشباك، والتسلق على ارتفاع لا يقل عن نصف متر، وتفقد المنطقة يميناً ويساراً، ثم إلقاء نفسه؟
- هل كان هناك بالأصل موظف في غرفة السيطرة؟
- إن كان هناك موظف يجلس في غرفة السيطرة، فأين الحس الأمني الذي يجب أن يكون قد تدرّب عليه؟
- هل كانت ستكون هذه هي ردة الفعل نفسها لو أن شخصاً قام بإشعال سيجارة في المكان نفسه؟ أو أن إحدى زائرات المستشفى تعرضت لأي ظرف؟
- هل كانت ستكون ردة الفعل ذاتها لو قام أحدهم بمغازلة إحداهن أمام الكاميرا؟
عزيزي مسرب مقطع الفيديو، لقد نجحت بتفوق في تبرئة ساحة المستشفى من وجود خلفية جرمية وراء الحادثة، لكنك أبدعت في تسليط الضوء على تقصير كوادر الأمن والحماية والسيطرة في المستشفى. لقد كشفت اليوم عن خلل وثغرة كبيرة داخل صرح طبي علمي تعرض لحادثتين خلال أقل من شهر؛ وهي حوادث تسيء لسمعته وسمعة كوادره التي تواصل الليل بالنهار في محاولات جاهدة لإنقاذ حياة المواطنين.
عزيزي مسرب الفيديو، باعتقادي الشخصي، لو أن موظفي الأمن والمختصين في غرفة السيطرة بالمستشفى قاموا بعملهم على أكمل وجه، لما حدث ما حدث، ولما توفيت الطبيبة قبل أقل من شهر، ولما تمكن الشاب من محاولته يوم أمس.
من هنا ولكل ما تم ذكره. اطالب بتحميل إدارة مستشفى الجامعة الأردنية المسؤولية أو حتى جزء منها عن حادثة سقوط شاب من الطابق الرابع يوم أمس. والمسؤلية في حادثة وفاة الطالبة الجامعية قبل ما يقارب الشهر. كما أطالب بتوجيه تهمة التقصير الى موظفو غرفة السيطرة في المستشفى.
ختامأ أقول لقد كان تسريب مقطع الفيديو سبب كافي لإدانة موظفو أمن مستشفى الجامعة وتسليط الضوء على تقصيرهم.
حمى الله الأردن والاردنيين من التقصير و المقصرين .
الشاهين