القضاة تكتب عن فتاة العلم”: الأردن… ليس ساحة لتفريغ الجهل
خاص لـ ديرتنا – عمّان – كتبت رحاب القضاة:
في زمنٍ أصبحت فيه الكاميرا أسهل من التفكير
والكلمات أسرع من الوعي
يخرج علينا صوتٌ يظن أن الجرأة تعني قلة الاحترام
وأن لفت الانتباه يمكن أن يُشترى بإهانة وطن.
لكن الحقيقة أبسط—وأقسى:
ليس كل من تكلم قال شيئًا يستحق أن يُسمع.
الأردن ليس صدفة جغرافية
ولا محطة عابرة في حياة العابرين.
الأردن موقف.
والذين لا يفهمون معنى الموقف يظنون أن الوطن مجرد مساحة يمكن العبث بها.
هذا البلد الذي تتحدثين عنه بخفة
هو ذاته الذي فتح أبوابه حين أغلقت كل الأبواب.
احتضن الفلسطيني حين ضاقت به الأرض
واستقبل السوري حين هرب من النار
وآوى العراقي حين انكسرت المدن
وفتح قلبه لكل عربيٍ طرق بابه بلا سؤال.
هنا…
لا يُسأل الإنسان من أين جاء
بل كيف يمكن أن يعيش بكرامة.
فكيف يُكافأ هذا الوطن؟
بكلمات مستفزة؟
بمحاولات رخيصة لصناعة “ترند” على حسابه؟؟؟
العلم الذي حاولتِ التقليل منه…
ليس “كبيرًا” كما ظننتِ بسخرية
بل هو أكبر مما تتخيلين.
كبير في صدور الرجال الذين ماتوا دونه
كبير في عيون الأمهات اللواتي يودعن أبناءهن وهم يرفعونه
كبير في قلوبنا
إلى حدٍ لو استطعنا أن نعلّقه في السماء ونحجب به الشمس لفعلناها ونحن نضحك.
نحن لا نقدّس الأخطاء ولا ندّعي الكمال.
نختلف، ننتقد، نغضب…
لكننا لا نخون المعنى.
الفرق بيننا وبينك؟
أننا حين نختلف مع الوطن
نفعل ذلك من داخله
وأنتِ اخترتِ أن تقفي خارجه، ولو بكلمات.
هذا وطن…
ملكُه ليس مجرد حاكم، بل أبٌ يعرف أسماء الناس قبل أن يعرفوا اسمه،
وملكةٌ تمشي بين الناس بابتسامة لا تُصنع، بل تُولد من إنسانيتها.
وهنا…
في الليل حين ينام الجميع
هناك رجال لا ينامون.
أجهزة أمنٍ لا تُرى لكنها تُشعر.
تحرس الطرقات
وتجعل الخوف فكرة بعيدة.
بفضلهم…
تخرجين أنتِ آمنة
وتعودين دون أن يسألك أحد: لماذا تأخرتِ؟
وبفضل القانون…
لو كنتِ مظلومة لوقف إلى جانبك لكن يبدو أنكِ اخترتِ أن تكوني في الجهة الخطأ من الحكاية.
ليس كل صوتٍ ثورة…
بعض الأصوات مجرد ضجيج.
وليس كل من انتقد كان شجاعًا بعضهم فقط لم يفهم أين يقف.
الأردن لا يحتاج من يدافع عنه بالصراخ
فهو ثابت…
كجبل لكن يحتاج من يفهم قيمته قبل أن يتحدث عنه.
نحن هنا…
لا نبيع الوطن مقابل مشهد
ولا نختصره في لحظة غضب.
نحبه…
كما هو بكل ما فيه
ونبقى له حتى حين لا يكون كاملًا.
لأن الأوطان لا تُقاس بالكمال
بل بالوفاء.
*مساعد مدير تحرير ديرتنا الأردنية الإخبارية