مقالات

المحامي إحسان السلايطة يكتب: ارض الميعاد بين النص التوراتي وصهينه الفكر المسيحي

ديرتنا – عمان – مادبا

المحامي إحسان عيسى السلايطه

يخرج علينا بين الحين والآخر الخطاب الصهيوني المتطرف ( اَرض إسرائيل التاريخيه من النيل للفرات ، و مفردات شعب الله المختار ، وأرض الميعاد ، والألفيه السعيدة ونهايه الزمان) ، والكثير من الأفكار والأيديولوجيا الدينية والسياسية التي تعتقد أن قيام دولة “إسرائيل” وتجمع يهود العالم في فلسطين هو تحقيق لنبوءات توراتية وضرورة حتمية لتمهيد الطريق للمجيء الثاني للسيد المسيح ونهاية الزمان ، كان آخر هذه الأفكار ما حمله تصريح السفير الأمريكي بدوله الاحتلال و نتنياهو وبن غفير لترويج اُكذوبه صهيونيه قائمه على نبؤات توراتية بسفر التكوين ، ارض الميعاد من النيل للفرات بالوعد الإلهي.

‏هُنا سأُقدم لكم حقائق تاريخيه و بشهاده التوراه ذاتها تثبت زيف وعدم أحقيه هذا الادعاء الصهيوني الباطل بارض النيل للفرات .

‏ورد بسفر التكوين 15: 18 ” في ذلك اليوم قطع الرب مع إبراهيم ميثاقا قائلا: لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات”.وفي هذا نجد بأن الله وعد وقطع عهدا لسيدنا إبراهيم بأن يعطي ويهب ( نسله) هذه الارض المقدسه ، لاحظوا اعزائي الوعد قطعه الرب لنسل سيدنا ابراهيم اي لأبنائه دون تخصيص لواحد منهم على الآخر.

‏وبالنص التوراتي يجب ان نتتبع نسل سيدنا إبراهيم وفقاً (لسفر التكوين) ، بأنه تفرع من زوجاته الثلاث: سارة (منها جاء ابنه إسحاق)، وهاجر (منها جاء ابنه البكر إسماعيل) ، وقطورة الزوجه الثالثه له منها (ستة أبناء).

‏ما يهمنا بهذا الخصوص ان نتتبع نسل سيدنا إبراهيم من ابنه البكر إسماعيل ، إذ كانت ساره زوجه سيدنا إبراهيم الاولى عاقرا وحثت ابراهيم ان يأخذ ويتزوج أمتها هاجر وأنجب منه ابنه البكر “إسماعيل” ومعناه “يسمع الله” وأنه سيكون أبًا لجمهور من الناس، وأنه سيسكن البرية (تكوين 16: 5- 14) ، وبعد أن ولدت هاجر إسماعيل كان إبراهيم ابن ست وثمانين سنة، وبعد أن كان له في أرض كنعان عشر سنين (تك 16: 3- 16) ، وقد ختن إسماعيل في الثالثة عشرة من عمره (تك 17: 25) ، وهي السن التي يختن فيها أولاد العرب حتى يومنا هذا .

‏ حيث وعد الله هاجر بأن ابنها إسماعيل سيصير مصدر أمة عظيمة، ومنذ ذلك الحين سكن إسماعيل في برية فاران في جنوب فلسطين على حدود شبه جزيرة سيناء وشرق الأردن وأصبح ماهرًا في استعمال القوس ، وأخذت له أُمه زوجة من بلادها من مصر (تك 21: 15-21) ، ووُلِدَ له إثنا عشر ابنًا الذين أصبحوا آباء القبائل العربية (الإسماعيليين) .

‏وهذا ما يهمنا ان نصل إلى نسل سيدنا إبراهيم من ابنه إسماعيل ومناطق سكناهم وارض قبائلهم بشهاده التوراه ردا على مزاعم اسرائيل والفكر الغربي المسيحي الصهيونى ، حيث أنه كان لإسماعيل إثنا عشر إبنًا صاروا أُمراء ورؤساء قبائل، وقد كانت هذه القبائل تسكن الجزء الشمالي من شبه جزيرة العرب على حدود فلسطين وأرض ما بين النهرين وشرقِ الاردن . وقد عُرِفَ الإسماعيليون بأنهم تُجَّار رُحَّل ينتقلون من مكان إلى آخر ، وكذلك عرفوا بمهارتهم في قيادة الجمال وتربيه المواشي ، وسكنوا الخيام ، وبأنهم حاذقون في استعمال القوس .

‏و أحيانا تستعمل التوراه الاسم “إسماعيليون” للدلالة على القبائل البدوية التي كانت تسكن شمال الجزيرة العربية ولذا فَيُدْعَى المديانيون إسماعيليين (تك 37: 25، 28) وقد كانت غالبية هذه القبائل من البدو ولكن بعضًا منهم إستقر بهم الأمر، وأسسوا ممالك مستقلة كمملكه قيدار ومملكه تيماء ودومه الجندل والأيطوريين والمؤابيين والعمونيين والآدوميين اللذين ورثهم الانباط وأقاموا أقوى الممالك العربيه بالمنطقه، سكنوا جميعا بشكل رئيسي في شرقِ الأردن وبرية سيناء، وجنوب فلسطين، وبادية الشام، ويرجع جميع العرب اليوم إلى إسماعيل فيعتبرونه جدهم الأكبر.

‏وهذه قائمة بأبناء إسماعيل حسب سفر (تكوين 25: 13-15) وهُم :
‏1 نَبَايُوتُ 2 قِيدَارُ 3 أَدَبْئِيلُ ‏4 مِبْسَامُ 5زمِشْمَاعُ 6 دُومَةُ ‏7 مَسَّا 8 حَدَارُ 9 تَيْمَا ‏10 يَطُورُ 11 نَافِيشُ 12 قِدْمَةُ .

‏وعليه نجد بان الارض الواقعه من النيل للفرات هي اراضٍِ عربيه سكنها نسل سيدنا ابراهيم لذريه إبنه إسماعيل وفقا للوعد الإلهي بسفر التكوين إلى جانب ابناء سيدنا إسحق ويعقوب بني إسرائيل اللذين سكنوا أرض كنعان بشهاده التوراه مع باقي الشعوب السبعه الأُخرى وهم الحثيين والجرجاشيين والأموريين والكنعانيّين والفرزيين والحويين واليبوسيّين سبع شعوب أكثر وأعظم منك” (تثنيه 7: 1) ، دخلوا معهم بحروب مستمره ، خلافا لمزاعم صهاينه العصر اللذين يسعون بحقائق زائفه مُلك اراضي تاريخيه لا تعود لهم .

اذ يجب علينا ان ندعم رفض معظم الكنائس الرسولية التاريخيه والتقليدية ( الأرثوذكسية والكاثوليكية والمشرقيه والرسولية الحديثه ) في الشرق الأوسط والعالم هذا الفكر، ونعتبره “أيديولوجيا ضارة” تسيء للعقيدة المسيحية بفهم وتفسير النص التوراتي ، بتوظف الدين لأغراض سياسية واستعمارية ، وانتهاك حقوق الشعوب الأصيله بالمنطقه بأراضيهم التاريخيه المقدسه ، عبر تقديم تفسير مسيحي لاهوتي معتدل يركز على العدالة وكرامة الإنسان وحقوق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقه بأرضهم بما يعزز تعاليم السيد المسيح والانجيل المقدس بعهده الجديد .

فالكتاب المقدس يركز على العدالة، والحق، والرحمة، ويدعو إلى عدم ظلم الغريب أو سلب حقوق الأرض وقتل الأطفال والنساء . رغم أن سياق الأرض في العهد القديم يرتبط غالباً ببني إسرائيل، إلا أن المبادئ العامة تؤكد على الحق والعدل لجميع الشعوب بهذه الأراضي المقدسه وهذه اليقضه يجب ان تكون بضمير كل مسيحي عربي مشرقي حُر يحملها لكل مسيحيو العالم.

*الكاتب في سطور
ممثل اقليمي المرصد الآشوري لحقوق الانسان -السويد Motala.
محامِ ومحكم تجاري معتمد عضو جمعيه المحكمين الأردنيين
والاتحاد العربي لحقوق الملكيه الفكريه.
معهد Nyköping الجامعي-السويد.
حاصل على دبلوم الشرع الكنسي -جامعه الحكمه -لبنان.
عضو رابطه مسيحيي المشرق.

 

زر الذهاب إلى الأعلى