مقالات

متصرفيه لواء ماركا.. انتماء-اداره -اخلاق

ديرتنا – عمّان – كتب سمير عبدالحميد المبيضين :

شاءت الظروف ان ازور متصرفيه لواء ماركا لاجراء روتيني وأنا بطبعي اتجنب مراجعه الدوائر الحكوميه لأنني احاول المحافظه والسيطره على ارتفاع ضغط الدم عندي كوني ادقق في كل صغيره وكبيره واخرج بانطباع دائما (احنا مش بخير).
دخلت المتصرفيه انا وقريب لي ودخل الى مكتب ودخلت معه وجلسنا والمراجعين يدخلون واحد تلو الاخر وكل مشكله مختلفه عن الاخر ىوهنا فوجئت بالمهنيه التي تعالج فيها الامور تبداء من قرأة الشكوى وتوجيه اسئله ثم تنسيب بأجراء ويتم توجيه المراجع الى اين يذهب ثم قبل وصول المواطن الى المكتب الذي تم توجيهه اليه مكالمه مختصره عن المشكله لصاحب العلاقه ثم العوده لنفس المكتب الذي يطلب من المراجع الذهاب الى الطباعه كون هذا هو الاجراء النهائي لحل المشكله بعد توقيع المتصرف او المساعد.
جلسنا حوالي خمسه وعشرون دقيقه وتم اتخاذ اجراء والانتهاء منه لستة مراجعين وهذا الاجراء يتشارك به الديوان مع الامن العام والشرطه النسائيه والسلامه العامه والطباعه والمثير للدهشه انهم يعملون كخليه منظمه فكل منهم يعرف ما هو مطلوب منه ويقوم بعمله وكأن الجميع يعلم سلفا ما هي المشكله .
الملفت في الموضوع ان كل مراجع يغادر وهو يقول شكرا .
السؤال كيف استطاعوا الوصول لهذا المستوى والجواب هو الانتماء والاداره والتدريب وتقسيم العمل.
الملفت في الامر نظافه المكان كثرة عدد المراجعين بدون اي اصوات وبدون طوابير وبدون بهدله .
طلبت مقابله عطوفه المتصرف وصعدنا الى الطابق الاول الى مكتب السكرتير شاب في مقتبل العمر استقبلنا بابتسامه واحترام ووجهنا الى مكتب المتصرف ودخلنا استقبلنا بالترحاب وطلب منا الجلوس وكان هناك شخصين في المكتب مراجعين احدهم شاب والاخر رجل يدعي عدم المعرفه عمره تجاوز الثمانين عرفت من حديثه انه مهندس حضرا لحل مشكله تتعلق بسلامه بناء يملكانه وفهمت انه تم الطلب منه في مراجعه سابقه ان يحضر تقرير فني من مكتب هندسي حيث ادعى في البدايه ان سمعه خفيف فتعاطف معه المتصرف وطلب منه الجلوس على كرسي بجانبه تقديرا لظرفه الصحي وعمره وبداء المتصرف بسؤاله فيما اذا احضر التقرير الفني فسأل الرجل اي تقرير فقال له المتصرف التقرير الذي طلبته فأجاب المهندس من اين احضر تقرير فاجابه من مكتب هندسي فسأل المهندس ليش فأجابه المتصرف لمعرفه مدى سلامه البناء فقال المهندس المبنى تم تخريب شمعاته من قبل المستأجر فقال المتصرف يعني المبنى فيه خلل مشان هيك بدنا تقرير من مكتب هندسي فاجاب المهندس لا المبنى انشائيا صالح بس المستأجر خربه فقال المتصرف يعني في خلل في سلامه البناء
فاجاب المهندس لا ما في خلل بس المستأجر تسبب في ضرر لاعمده المبنى فقال المتصرف بدي تقرير فني فاجاب المهندس ليش ما تطلع لجنه من عندك للكشف بدل المكتب الهندسي فقال المتصرف انا ما عندي مهندسين والهندسه مش شغلنا احنا حاكميه اداريه وانا عندي تقرير من الامانه يطالب بتقرير واصلاح تحت اشراف مكتب هندسي فاجاب المهندس تقرير الامانه مش صحيح فقال المتصرف راجع الامانه وقل لهم تقريركم مش صحيح فاجاب المهندس ما بردوا علي واستمر النقاش وذلك العجوز المهندس يطالب افهامه مدعيا عدم الفهم ما هو المطلوب منه ويحاول استفزاز المتصرف مدعيا عدم المعرفه ومعيدا انتاج وصياغه نفس السؤال واجزم ان هدف العجوز ان يخرج المتصرف عن طوره ويستفزه وحاول جاهدا وبتخطيط وعن قصد وانا استمع فقلت لقريبي الذي معي انا صار لازم اوخذ حبة ضغط ومميع لانه فعلا نشف ريقي فقط من الاستماع وهنا كانت المفاجأه بعد مانشف ريقي وريق المتصرف طلب المهندس كاسه ماء كونه هو الي نشف ريقه ؟؟؟ فطلب له المتصرف كاسه ماء وشربها واعاد له المتصرف وكرر طلبه بأن يحضر التقرير .
الخلاصه عمل جاهدا لاستفزاز المتصرف واخراجه عن توازنه وفشل فادار ظهره لكي يغادر فاذا به يبتسم واظنه قال ما زبطت معي.
كمدرب لمفاوضي خاطفي الرهائن في اميركا كنت اقابل مئات الاشخاص لاجد واحدا يصلح ان يكون مفاوض ولديه صفات عطوفه متصرف لواء ماركا الدكتور احمدالزبون حيث كانت النقطه الحاسمه في اختيار المفاوض هدؤ الاعصاب وعدم السماح بالاستفزاز والجلد والحس بالمسؤوليه والفهم الواعي للقانون فاذا امتلكت هذه الصفات تستطيع اداره المفاوضات بنجاح ومن يستطيع ان يدير مفاوضات يستطيع ادارة اكبر المؤسسات.
تحدثت الى عطوفه المتصرف وابلغته سبب حضوري وقام بمعالجه الموضوع بنفس اللحظه وشكرته وغادرت.
في طريق العوده قلت لقريبي الذي اركب معه شو رايك في المتصرفيه قال لي والله ماعليها حكي ناس بتفهم والمتصرف زلمه راقي وحافظ وفهمان درسه كمان.
قلت له ليش ما يتم استنساخ متصرف ومتصرفيه ماركا في امانه عمان ودائره الاراضي ووزاره الزراعه ووو؟؟؟
اول مره براجع دائره حكوميه وبطلع اقول ( الحمد لله احنا بالف خير ).
السؤال من الذي جعلنا بالف خير هل هو وزير الداخليه او محافظ العاصمه او متصرف لواء ماركا او الكادر والموظفين والجواب الذي اجزم كل هؤلاء هو(المنظومه)
(شكرا لكل من جعلنا بخير).

سمير عبد الحميد المبيضين
عضو الاتحاد الدولي للمفاوضين

زر الذهاب إلى الأعلى