د.نضال المجالي: فصل مدينة الكرك الصناعية عن أجهزة التنفس… وإعلان الموت السريري؟
الدكتور نضال المجالي
يثير الإعلان عن توجيهات الحكومة بإنشاء منطقة تنموية جديدة على مسافة لا تتجاوز عشرين دقيقة من مدينة الكرك الصناعية تساؤلات مشروعة حول فلسفة التخطيط التنموي في الأردن: هل نقيس التنمية وفق معايير الكفاءة الاقتصادية وتعظيم الأثر الاستثماري، أم أننا نستجيب لرغبات آنية ونبني شعبويات تنموية قد تبدو جذابة في ظاهرها لكنها تضعف ما هو قائم وتبدد موارده؟
مدينة الكرك الصناعية لم تكن مشروعا ناشئا يبحث عن فرصة للحياة، بل مدينة تمتلك بنية تحتية جاهزة، ومساحات متاحة للتوسع، وإدارة تعمل منذ سنوات على استقطاب الاستثمارات وتوفير فرص العمل. ورغم ذلك، شهدت خلال السنوات الماضية قرارات أضعفت قدرتها التنافسية، كان أبرزها انتقال مصانع الألبسة إلى إحدى القرى القريبة دون وجود مبررات تنموية واضحة تبرر هذا التحول أو تثبت جدواه الاقتصادية مقارنة باستمرار تلك الاستثمارات داخل المدينة الصناعية.
اليوم يتكرر المشهد بصورة أكثر وضوحا. فبدلا من تعزيز المدينة الصناعية القائمة ودعمها بالمحفزات والاستثمارات الجديدة، يجري التوسع في إنشاء مناطق تنموية متقاربة جغرافيا، الأمر الذي يفتح الباب أمام منافسة غير متكافئة على المستثمر نفسه والوظيفة نفسها والبنية التحتية نفسها. والنتيجة المتوقعة ليست زيادة التنمية، بل توزيعها على مشاريع متجاورة بما يضعف الجميع بدل أن يقوي أحدهم.