القضاة تكتب : عندما تصبح الأم “مرافقة” في حياة أبنائها داخل تطبيق سند!
خاص لـ ديرتنا – عمّان – كتبت رحاب القضاة :
في تمام السادسة والربع صباحًا كنت أتصفح تطبيق سند لاستخراج الرقم الوطني الخاص بإبنتي ولم اجده
وبينما كان كثيرون لا يزالون نائمين خطر في بالي سؤال بسيط جدًا لكنه مزعج إلى حدٍّ كبير:
لماذا لا تظهر بيانات الأبناء في الحساب الشخصي للأم على تطبيق سند؟
سؤال يبدو تقنيًا للوهلة الأولى لكنه في الحقيقة يتجاوز حدود التكنولوجيا ليصل إلى جوهر النظرة لدور الأم داخل الأسرة.
الأم التي تحمل طفلها تسعة أشهر وتسهر الليالي على مرضه، وتحفظ مواعيد تطعيماته ومدرسته وأدويته وأحلامه الصغيرة قبل الكبيرة تجد نفسها اليوم أمام تطبيق حكومي ذكي لا يعترف بعلاقتها الرقمية الكاملة بأبنائها.
الأبناء لا يظهرون في بياناتها الشخصية.
ودفتر العائلة الإلكتروني لا يعرضهم كما ينبغي.
أما المفارقة الأكثر غرابة فهي أن المعلومات التعليمية للطفل، وهي من أكثر المعلومات التي تحتاجها الأم يوميًا لا تظهر لها أصلًا.
وهنا يبدأ سيل الأسئلة.
على أي أساس تُحصر هذه المعلومات بطرف واحد؟
ومن الذي قرر أن الأب هو المالك الحصري للمعلومة المتعلقة بالأبناء؟
وهل أصبحت الأم في العصر الرقمي مجرد جهة تنفيذية مسؤولة عن التربية والرعاية والسهر والتعب بينما تُحجب عنها البيانات التي تحتاجها لممارسة هذا الدور؟
إذا كانت الحكومة تتحدث باستمرار عن التحول الرقمي فإن التحول الرقمي الحقيقي لا يقتصر على نقل الأوراق إلى شاشة هاتف، بل يبدأ بفهم الواقع الاجتماعي كما هو.
والواقع يقول إن الأم ليست زائرة في حياة أبنائها.
وليست موظفة رعاية مؤقتة.
وليست ضيفة على ملفاتهم الرسمية.
بل هي الشريك الأول في تفاصيلهم اليومية.
لذلك فإن أي نظام رقمي يتجاهل هذه الحقيقة يخلق فجوة بين الواقع والتكنولوجيا.
لا أريد أن أصف ما يحدث بأنه تمييز ضد المرأة لأن الأردن في عام 2026 يسير بخطوات واضحة نحو تعزيز العدالة وتكافؤ الفرص وتمكين المرأة في مختلف المجالات.
لكنني أريد أن أسأل بصراحة:
إذا كانت الأم لا تستطيع الوصول إلى المعلومات الأساسية المتعلقة بأبنائها فكيف يمكن الحديث عن شراكة حقيقية في المسؤولية الأسرية؟
وإذا كانت التكنولوجيا وُجدت لتسهيل حياة المواطنين فلماذا يشعر نصف المواطنين تقريبًا بأنهم مستبعدون من معلومات تخص أبناءهم بشكل مباشر؟
إن نجاح أي منصة حكومية لا يُقاس بعدد الخدمات التي تقدمها فقط بل بقدرتها على فهم احتياجات الناس.
والأم الأردنية ليست تفصيلًا هامشيًا في المعادلة.
هي قلب الأسرة.
وإذا كان تطبيق سند يحمل هذا الاسم الجميل فربما حان الوقت ليكون سندًا للأم أيضًا.
لأن العدالة الرقمية لا تكتمل عندما تكون المعلومة متاحة لوالد الطفل ومحجوبة عن والدته.
ولأن الطفل ابنٌ لأمه كما هو ابنٌ لأبيه.
ولأن أمًا تسهر على طفلها حتى الفجر تستحق على الأقل أن ترى بياناته عندما تفتح هاتفها صباحًا ولا يتم احتكارها لطرف دون الآخر ….
* مساعد مدير تحرير ديرتنا الإخبارية
