القضاة تكتب: بين يدي رئيس لجنة أمانة عمّان..عندما تتحول الشركات إلى مصانع للفوضى… من المسؤول عن اغتيال اللويبدة؟


خاص لـ ديرتنا الإخبارية – كتبت رجاب القضاة:
في اللويبدة لا يحتاج المشهد إلى تعليق… فالقمامة تكفلت بكتابة البيان والعصارة المتسربة من أكياس النفايات وقّعت عليه بالأحرف العفنة.
هذه ليست مجرد بقايا خضار مرمية على الإسفلت بل بقايا ضمير مهني أُلقي في الشارع قبل أن تُلقى النفايات نفسها.
إن صحّ أن هذه المخلفات خرجت من شركة تقع في الشارع نفسه فالمصيبة ليست في كيس قمامة انفجر… بل في عقلية تعتبر الرصيف مكبًا عامًا والمدينة خادمةً خلف أبواب الشركات.
يا سادة… اللويبدة ليست سلة مهملات خلفية.
اللويبدة تاريخ وسياح وفن ومقاهٍ وذاكرة مدينة.
لكنها الليلة تستقبل زوارها برائحة لا تشبه إلا الإهمال.
والقطط الجالسة فوق القمامة تبدو وكأنها آخر موظف يحاول إنقاذ ما تبقى من المشهد.
حتى الحيوانات جاءت تبحث عن لقمة بينما البشر تركوا خلفهم ما يكفي لإطعام الجراثيم سنوات.
بعض الشركات تتحدث عن المسؤولية المجتمعية في المؤتمرات ثم تمارس “المسؤولية القمامية” في الشوارع.
تزرع شعارات الاستدامة على صفحاتها وتحصد الذباب على الأرصفة.
أصبح لدينا اقتصاد دائري بالفعل… فالنفايات تدور من باب المؤسسة إلى الشارع ثم تعود إلينا أمراضًا وروائح وحشرات بينما يدور المسؤول في دائرة الصمت.
السؤال ليس: من رمى هذه النفايات؟
السؤال الحقيقي: كيف ينام ضمير من يخرج صباحًا فيمر بجانب هذا المشهد وكأنه لوحة فنية من المدرسة السريالية؟
امانة العاصمة مطالبة بالتحقيق والجهات الرقابية مطالبة بكشف الحقيقة للرأي العام لأن احترام المدينة ليس ترفًا بل واجب قانوني وأخلاقي.
فالمدن لا تنهار بالقنابل وحدها…
أحيانًا تنهار بكيس قمامة حين يجد الجميع ألف مبرر لتركه في منتصف الطريق ولا يجد أحد سببًا واحدًا لرفعه.
اللويبدة تستحق أن تُعرف برائحة القهوة… لا برائحة الإهمال
مساعد مدير تحرير ديرتنا الإخبارية