رحاب القضاة: حين يصبح امتلاك بيت… مغامرة!
خاص لـ ديرتنا الإخبارية – كتبت رحاب القضاة:
يقولون إن العقار هو الابن البار الذي لا يعق وإن الأرض لا تخون صاحبها وإن البيت هو الأمان الأخير حين يتقلب الزمان.
لكن يبدو أن الزمن قرر أن يعيد كتابة القاموس فأصبح المواطن ينظر إلى شقته كما ينظر إلى فاتورة الكهرباء…
يخشى أن يفتحها!
إذا كان امتلاك العقار سيصبح عبئًا فدعونا نسأل السؤال الذي يهرب منه الجميع: إلى أين نسير؟
هل أصبحت خطط الإصلاح الاقتصادي تعني أن المواطن هو الخزينة والمحفظة هي وزارة المالية والراتب مشروع جباية متنقل؟، كلما ضاقت الموازنة اتسعت يد الرسوم. وكلما احتاج الاقتصاد إلى دفعة قيل للمواطن: “تفضل… أنت الحل.” لكن الاقتصاد لا ينهض بالجباية وحدها كما أن الشجرة لا تُسقى بقطف أوراقها.
كيف سنقنع المغترب الأردني أن يعود ليستثمر مدخرات عمره في شقة إذا كان يسمع أن امتلاك العقار قد يتحول إلى حمل ثقيل؟
وكيف سنقنع الشاب الذي بالكاد يجمع ثمن الإيجار أن يشتري بيتًا في وطنه بينما الرسالة التي تصله تقول له: “فكر ألف مرة قبل أن تمتلك”؟
الاستثمار لا يبحث عن الضرائب أولًا بل عن الطمأنينة.
ورأس المال جبان يهرب من الضباب قبل أن يهرب من الخسارة.
أما المغترب فهو لا يشتري الإسمنت فقط، بل يشتري شعورًا بالانتماء، ويودع في الحجر ذكريات الغربة وأحلام العودة.
فإذا شعر أن هذا الحلم يتحول إلى عبء فسيبحث عن وطنٍ يستقبل أمواله قبل أن يستقبل حنينه.
ثم إن السؤال الأهم ليس: كم نجبي؟
بل: كم خلقنا من فرص عمل؟ وكم مصنعًا ومشروعا إقتصاديا افتتحنا؟ وكم مشروعًا إستثماريا جذبنا؟ وكم مستثمرًا أقنعناه بأن الأردن فرصة لا فاتورة؟
الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يبدأ من جيب المواطن بل يبدأ من محاربة الهدر وإغلاق ثقوب الفساد وتبسيط الإجراءات وتحفيز الاستثمار وتدوير عجلة الإنتاج.
الاقتصاد القوي يُبنى على ما ينتجه الناس لا على ما يُقتطع منهم.
نحن لا نحتاج إلى مواطن يخاف أن يمتلك بل إلى مواطن يحلم أن يبني. ولا نحتاج إلى مغترب يرسل حوالة كل شهر بل إلى مغترب يعود بمصنع، أو شركة أو مشروع أو حتى شقة يملؤها بالحياة.
الوطن لا يصبح أغنى عندما ترتفع الفواتير بل عندما ترتفع الرافعات وتدور المصانع وتزدحم الموانئ وتُفتح الشركات ويبتسم المستثمر وهو يوقّع عقدًا جديدًا.
فالاقتصاد الذي يعيش على جيب المواطن يشبه من يدفئ بيته بحرق أثاثه… قد يشعر بالدفء لليلة لكنه يستيقظ في الصباح بلا بيت.
مساعد مدير تحرير ديرتنا الأردنية الإخبارية