إسرائيل ترفع مستوى التأهب لحرب وشيكة مع إيران وتفتح الملاجئ في المدن الكبرى

ديرتنا- رغم عدم صدور إعلان رسمي بتغيير تعليمات “قيادة الجبهة الداخلية”، تصعّد السلطات الإسرائيلية حالة التأهب والاستعدادات لاندلاع مواجهة عسكرية وشيكة مع إيران مجدداً.
وكُشف النقاب، اليوم الخميس، عن قيام عدد من المدن الكبرى بفتح الملاجئ العامة وتهيئتها للإقامة المطولة، ومن بين هذه المدن: رمات غان، حيفا، رمات هشارون، طيرة الكرمل، وإيلات.
وفي تصريحات إعلامية الخميس، قال رئيس بلدية رمات غان، كارميل شاما هكوهين، إنه وجّه جناح الأمن والطوارئ في المدينة بفتح الملاجئ، معللاً ذلك بارتفاع احتمال إطلاق صواريخ من إيران خلال نهاية هذا الأسبوع، مؤكداً أنه “لم يعد احتمالاً هامشياً”. وأوضح أنه لا جديد حتى الآن في تعليمات الجبهة الداخلية، إلا أن فتح الملاجئ يأتي من باب الحيطة والحذر.
في السياق ذاته، كشفت وسائل إعلام عبرية أن مشغّلي الملاجئ العامة ذات الاستخدام المزدوج تلقوا تعليمات تلزمهم بالاستعداد للفتح الفوري في حال تلقي أي إنذار.
من جهته، صرّح نائب رئيس بلدية حيفا، فاخر بيادسة، لـ “القدس العربي”، بأن البلدية شرعت منذ يوم أمس بفتح كافة ملاجئ المدينة، وربطها بشبكتي الإنترنت والتهوية، وتنظيفها لتكون جاهزة لاستيعاب أعداد كبيرة من السكان.
وأوضح بيادسة أن البلدية تواصل تجهيز الملاجئ العامة، والاستعانة بالكنائس والمؤسسات العامة التي تمتلك طوابق تحت الأرض للمساهمة في تأمين الحماية للمواطنين، لا سيما العرب؛ مشيراً إلى أن 36% فقط من بيوت المدينة تمتلك ملاجئ خاصة، وأن الأغلبية الساحقة من البيوت الخالية من الملاجئ هي بيوت عربية.
وأضاف بيادسة: “في الحرب السابقة، قدّمت الكنائس في حيفا خدمة إنسانية كبيرة عندما فتحت طوابقها ومواقف السيارات تحت الأرض لاستقبال الآلاف من المواطنين العرب في أحياء وادي النسناس، وادي الجمال، الحليصة، وعباس وغيرها. يجب الاستعداد لكافة السيناريوهات، خاصة أن حيفا مستهدفة دائماً بسبب بنيتها التحتية الحساسة، كمنطقة الميناء المكتظة بمصانع تحتوي على مواد خطرة قد تؤدي لانفجارات ضخمة في حال إصابتها”.
في سياق متصل، كشف أطباء عرب في مستشفيات حيفا وغيرها لـ “القدس العربي”، عن تلقيهم تعليمات رسمية يوم الإثنين الماضي بضرورة تجهيز عيادات ومرافق طبية في الطوابق السفلية، وإخلاء الطبقات العليا من المستشفيات حال تلقي إنذار من الجبهة الداخلية، إلى جانب تحديد الحالات الطبية التي يُمكن استقبالها وتلك التي يتوجب إرجاؤها.
من جانبها، أفادت القناة العبرية الرسمية بأن إسرائيل رفعت مستوى التأهب تحسباً لإمكانية دخولها في مواجهة مباشرة مع إيران، على خلفية تصعيد الولايات المتحدة هجماتها ضد الأخيرة.
ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف منشأة بنية تحتية وطنية مقابل كل هجوم إيراني على سفينة في مضيق هرمز، تزيد من احتمالات انخراط إسرائيل في المواجهة، إلى جانب ترجيح كفة إقدام إيران على إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.
وعلى الصعيد السياسي، تجري اتصالات لعقد لقاء بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأسبوع المقبل، دون تحديد موعد رسمي حتى اللحظة أو البدء بالتجهيزات اللوجستية للزيارة، في ظل الحساسية البالغة التي تشهدها المنطقة.
وأبلغت واشنطن تل أبيب بنيتها تصعيد الغارات ضد إيران خلال الأيام القادمة، معتزمة استخدام قاذفات ثقيلة للمرة الأولى خلال جولة التصعيد الحالية. وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت سابقاً قاذفات استراتيجية انطلقت من بريطانيا خلال عملية “زئير الأسد” لتنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية.
وتشير التقديرات إلى أن “جبل الفأس” قد يكون أحد الأهداف الرئيسية المحتملة للهجمات الأمريكية القادمة، خاصة بعد أن أفادت الاستخبارات الإسرائيلية نظيرتها الأمريكية بنقل إيران لأجهزة طرد مركزي إلى أنفاق عميقة داخل الجبل عقب عملية “زئير الأسد” في حزيران/ يونيو 2025.
وكشفت المراسلة الدبلوماسية لصحيفة “معاريف” العبرية، آنا بريسكي، أن الرسالة التي نقلتها الولايات المتحدة إلى إسرائيل قبل موجة الضربات الأخيرة على إيران باتت المحور الأساسي للنقاشات في تل أبيب، حيث أبلغ الأمريكيون إسرائيل بنيتهم إعادة القاذفات الثقيلة إلى العمليات العسكرية. وبحسب بريسكي، يرى المستويان السياسي والأمني في إسرائيل أن السؤال الجوهري لا يقتصر على معرفة الأهداف التي قُصفت، بل يمتد إلى فهم الاتجاه الذي يسعى ترامب لدفع المعركة نحوه، ودور إسرائيل المتوقع في حال توسيع نطاق العمليات.
وتولي إسرائيل أهمية بالغة لتلقيها هذا الإخطار المسبق، الذي هدف بالأساس إلى تمكينها من الاستعداد المبكر للتطورات التي قد تعقب الضربة. ويعكس هذا البلاغ استمرار عمل قنوات التنسيق العسكري والاستخباراتي بين تل أبيب وواشنطن بشكل وثيق، حتى وإن لم تكن إسرائيل طرفاً معلناً في القتال. وتشير التقديرات إلى أن الغرض الرئيسي من التنسيق هو الاستعداد لاحتمال رد إيراني يتجاوز القوات الأمريكية ليطال الجبهة الداخلية الإسرائيلية أو حلفاء واشنطن، وذلك عبر ربط منظومات الإنذار والدفاع الجوي وتحديث الصورة الاستخباراتية، خاصة مع إدراك تل أبيب أنه كلما تعمقت الضربات الأمريكية، زاد احتمال توسيع طهران لدائرة أهدافها.
في هذه المرحلة، تسعى إسرائيل للبقاء خارج المواجهة العلنية ما دامت إيران لا تهاجمها مباشرة؛ فالولايات المتحدة تعمل على استنزاف قدرات الحرس الثوري وتمارس ضغوطاً في مضيق هرمز، متحملة العبء العسكري والسياسي والاقتصادي الأكبر. وترى تل أبيب أن أي تدخل مباشر منها قد يمنح طهران ذريعة لتوجيه الضربات نحوها، ويُضعف الشرعية الإقليمية للعملية، فضلاً عن تسهيل محاولة إيران تصوير الصراع حول حرية الملاحة كأنه حرب تُدار لصالح إسرائيل. وتقول المراسلة الإسرائيلية إنه إلى جانب رغبتها في البقاء خارج المواجهة، تراقب إسرائيل بحذر احتمال وجود تباين في الأهداف؛ فبينما تركز واشنطن على حماية الملاحة والأمن الإقليمي، تسعى إسرائيل للتعرف على مدى إمكانية استغلال هذا الضغط العسكري لإلحاق ضرر أكبر بالبرنامج النووي الإيراني ومنظومة الصواريخ، وهي قضية مطروحة بحذر في الحوار المغلق مع الأمريكيين.