اعلى الصفحةالرئيسيغير مصنفمقالات

المبيضين يكتب: إزهاق روح طفل روضة الزرقاء برقبة الحكومة أولا ومسؤولة النقل في الحافلة ثانيا..

ديرتنا – عمّان – كتب توفيق المبيضين:

قُجعنا أمس الخميس بخبر وفاة طفل الروضة بالزرقاء “إلياس”، متأثرا بإصابته بصدمة حرارية، بعد ان نسيته سائقة الحافلة الصغيرة “الخاصة” داخل الحافلة وتحت أشعة الشمس وبدون هواء لأكثر من 4 ساعات.

قد يقول البعض، خصوصا المسؤولين الحكوميين، لماذا الحكومة يجب ان تتحمل كل أخطاء الآخرين، وسأجيبهم على ذلك بما يلي:

أولا : لأن كثيرا من أخطاء وإستهتار الآخرين تحدث وتتضاعف نتيجة غض الطرف الحكومي عن تصرفاتهم المشهودة للجميع ، فمثلا،ليذهب أي منكم أمام اي روضة أو مدرسة حكومية أو خاصة في كافة أرجاء المملكة ، مع بدء الدوام ومع نهايته، ليشاهد مئات الحافلات الصغيرة “الخاصة” غير المرخصة لنقل الطلبة والآخرين “مقابل الأجر”، وكثيرا منها مرخص نقل مشترك”، وهي مرخصة لنقل البضائع وموظفو وعمال صاحب المنشأة او صاحب المصلحة فقط …! وليس طلاب وأطفال وركاب مقابل الأجر، وجميعهم يعملون في النهار وفي الشارع العام، وأمام أعين كافة المواطنين ومنهم رجال الأمن دوريات نجدة وسير ، فأين هيئة تنظيم قطاع النقل ووزارة الداخلية ومديرية الأمن العام من ذلك ..؟؟

ثانيا: فرض الضريبة الحكومية المقطوعة على المحروقات وإرتفاع أسعارها، جعل من كلفة نقل الطلبة من قبل الروضات والمدارس ومتعهدي النقل فيها، مرتفعة جدا ومبالغا فيها ، ما دفع بالكثير من المواطنين، اللجؤ إلى أصحاب  الحافلات الصغيرة الخاصة لنقل أبنائهم، ومعظم هؤلاء يعملون بطريقة مخالفة للقانون ومعظمهم إن لم يكن جميعهم، تكون السلامة العامة في آخر أولوياتهم، وكثيرا منهم – وشاهدت هذا بأم عيني”، “يُصفّطون الأطفال والطلبة” داخل الحافلة الصغيرة، كما السمك الصغير داخل علب السردين، حيث يصبحون هنا أيضا كالأغنام وطيور الدجاج داخل الحافلة..!؟ .

ثالثا: ومع ترك موضوع تحديد المسؤولية للقضاء ، وبالتأكيد الحكومة بعيدة عن ذلك بهذه الخصوص، فمسؤوليتها هنا غير مباشرة، ومسؤولة النقل / سائقة الحافلة هي المسؤولة المباشرة الأولى. إلا أن الأوضاع المعيشية للمواطن وتزايد البطالة، والتي تتردى يوما بعد يوم دفعت بكثير من المواطنين  للبحث عن مصادر رزق، ولو كانت مخالفة للقانون، لتسديد فواتيرهم ونفاقتهم اليومية وتوفير الطعام والشراب والعلاج والدواء..وما إلى ذلك من نفقات منتظمة ومستمرة ومتزايدة ، فكثيرا منهم لجأ للعمل في مجال نقل الأطفال والطلبة لروضاتهم ومدارسهم ، مؤكدا أيضا أن إهمال وإستهتار مسؤولية النقل / سائقة حافلة الطفل الفقيد “إلياس”، كان العامل المباشر والحاسم في حدوث وفاته.

أحيانا لا ألوم المواطن ممن يبحث عن رزقه ليعيش، لكن بطريقة قانونية، لكن، هنا، ألقي اللوم على الحكومة وأذرعها الرقابية في عدم تشديد الرقابة عليهم ووضع محددات ومقيدات لطريقة واسلوب عملهم، خصوصا فيما يتعلق بسلامة وحياة الأطفال والطلبة بشكل خاص والمواطنين بشكل عام.

في البلد كثير من الفوضى، وقطاع نقل الأطفال والطلبة”غير المرخص” لروضاتهم ومدراسهم، جزء وجانب مهم من هذه الفوضى، ومسؤولية تنظيمها وكبح جماحها والتقليل من مخاطرها، هي من واجبات ومسؤولية الحكومة، فلا نحتاج يوميا لعناوين أخبار، مثل، زار وتفقّد ودشّن وإفتتح ورعى ، مقابل روح طفل تُزهق نتيجة إهمال وإستهتار وعدم رقابة ولا متابعة..!!

ناشر ومدير تحرير ديرتنا الأردنية الإخبارية

[email protected]

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى