اعلى الصفحةالرئيسيمقالات

القضاة تكتب عن قرب مغادرة السفير السوداني: كيف نُودّع رجلًا لم نشعر يومًا أنه كان عابرًا؟

خاص لـ ديرتنا الإخبارية – عمّان – كتبت رحاب القضاة :

هذه هي المعضلة التي تركتموها لنا اليوم سعادة السفير حسن صالح سوار الذهب.
بعض الناس حين تنتهي مهمتهم نقول: انتهت المهمة… وانتهى الفصل.
أما أنتم فالمؤلم أن المهمة انتهت لكن حضوركم لم ينتهِ والرحيل جاء أسرع من قدرة المحبين لك على الاستيعاب.

تشاركنا معكم مناسبات كثيرة ومهرجانات ومحافل ثقافية ووطنية وكان السودان في كل مرة يقف شامخًا بكم… لكننا كنا نرى خلف السفير رجلًا مختلفًا أبًا حقيقيًا لكل أبناء السودان يسمع بقلب الأب لا بأذن السفير ويشعر بهم قبل أن يتحدثوا.

لم تكونوا تؤدون واجبًا دبلوماسيًا فحسب كنتم تصنعون علاقة إنسانية مع كل من اقترب منكم.
ولهذا كان حضوركم أكبر من منصب وأبقى من سفارة وأعمق من بروتوكول.

وفي كل مهرجان ومحفل ثقافي مثّلتم السودان كما يليق بوطن عظيم حملتم ثقافته وذاكرته وكرامته لا على منصة الخطاب فقط بل في سلوككم وفي محبتكم للناس وفي حرصكم أن يبقى السودان حاضرًا بصورة تليق به.

واليوم
مثّلتم وطنكم كما ينبغي أن يُمثَّل الوطن حين يكون السفير إنسانًا قبل أن يكون دبلوماسيًا.

واليوم
حين تتوشحون وسام الاستقلال من الدرجة الأولى فإننا نبارك التكريم الرسمي لمسيرة تستحقه لكننا نعرف أن هناك وسامًا آخر لا تمنحه دولة ولا تصدره إرادة ملكية…

وسامٌ صنعه الناس في قلوبهم وسيبقى معكم حيثما ذهبتم.
فالمناصب تنتهي…
والسفارات تتبدل…
والأبواب تُغلق…

لكن الأب الذي أحب أبناء وطنه بصدق لا تنتهي مهمته في قلوبهم
لكنني أعتقد أن هناك تكريمًا آخر لا تستطيع أي إرادة أن تصدره…

ذلك الوسام الذي أصدرته قلوب الناس لكم دون مرسوم ودون مراسم ودون موعد انتهاء.

سعادة السفير…
نحن لا نحزن لأن سفير السودان سيغادر موقعه
نحن نحزن لأن رجلًا أحببناه سيغادر المكان.

وهذه في الحقيقة أقسى أنواع الوداع.
اذهبوا حيث يأخذكم الطريق…
لكن اتركوا لنا يقينًا واحدًا: أن بعض الأشخاص لا تنتهي علاقتنا بهم بانتهاء مهمتهم لأنهم ببساطة لم يدخلوا حياتنا بصفةٍ رسمية… بل دخلوا قلوبنا بصفةٍ إنسانية.

شكرًا لأنكم كنتم لدينا سفيرًا للسودان…
وشكرًا أكثر لأنكم كنتم أبًا حين كان الأبناء بحاجة إلى أب.
وحين تغادرون عمّان سيغادر السفير… لكن الأب سيبقى في قلوب أبنائه.
سنفتقد حضوركم في المهرجانات ودفء صوتكم وتلك الطمأنينة التي كانت تسبقكم إلى المكان.
ربما تُغلق أبواب السفارة وتُطوى صفحات المهمة لكن بعض الرحيل لا تنهيه المسافات.
اذهبوا… واتركوا لنا وجعًا جميلًا اسمه أنكم كنتم هنا، ثم رحلتم وبقي أثركم يرفض الرحيل ولن أنسى جملتك التى كنت تُهون بها اي وجع
(( البِرُّ لا يَبْلَى والذنبُ لا يُنْسَى والدَّيَّانُ لا يموتُ اعْمَلْ ما شِئْتَ كما تَدِينُ تُدَانُ))

* مساعد مدير تحرير ديرتنا الإخبارية

زر الذهاب إلى الأعلى